أهمية تعزيز الشراكة الأوروبية مع فلسطين.. بقلم: مازن صافي

لقاءات الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مفوض علاقاتها الدولي،مع مسؤولين أوروبيين في بروكسل ومناقشتة جملة من القضايا الهامة، تفتح الباب لكثير من الاهتمام حول الدور الأوروبي المنشود والقادم على صعيد القضية الفلسطينية خاصة، وبما يحقق نجاحا للمبادرة الفرنسية، ومن الأهمية ان نتوقف أمام ما قاله د.نبيل شعث "إن أوروبا بصدد مناقشة رفع مستوى الشراكة مع فلسطين، خلال الفترة المقبلة".، خاصة أن الحالة القائمة اليوم على صعيد القضية الفلسطينية، تبين حجم التقاعس الدولي تجاه الدفع بعملية السلام، وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطيني التي احتلت عام 1967م واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

 ان العمل على تعزيز الموقف السياسي الأوروبي من القضية الفلسطينية، بما يشمل دعمها للقضية الفلسطينية وحقوق الانسان، والاعترافات المتتالية بالدولة الفلسطينية، نابع من الحراك السياسي الفلسطيني الذي يثبت للعالم بأن الحكومة الاسرائيلية الحالية، هي حكومة استيطان، لا تؤمن بأي أفكار دولية للتقدم للأمام، بل تمارس عزلتها الكاملة واشتراطها الاعتراف الفلسطيني بالدولة اليهودية للتقدم نحو السلام، وهذا السلام يسبقه الأمن وجملة من الاملاءات الأخرى التي تؤكد عدم قدرتها على رفضها لأي من المبادرات، و المساعي الدولية المختلفة وخاصة الموقف الفرنسي الأوروبي الأخير.

 يدرك العالم اليوم ويتفهم الموقف الفلسطيني الرافض لأي مفاوضات لا تستند لسقف المرجعيات الدولية، وفي المقابل لا تملك حكومة نتنياهو الا مواصلة التصعيد العسكري وخلط الأوراق ونسف كل الجهود الرامية للتقدم في العملية السلمية التي توقفت بعد رفض (اسرائيل) الافراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامي والذين تكلفت الادارة الأمريكية بأن تكون راعية هذا الاتفاق ولكنها انسحبت وبدات في ممارسة انحيازها الكامل والمستمر لاسرائيل على حساب الاستحقاقات السياسية للشعب الفلسطيني .

 ان الموقف الفلسطيني المعلن والذي انطلق منه الأخ د.نبيل شعث في لقاءاته مع مسؤولين أوروبيين في بروكسل، مع رئيس حزب الاشتراكيين الأوروبيين الذي يضم جميع الأحزاب الاشتراكية في أوروبا، يلخص أن الوجود الاسرائيلي فوق الأرض الفلسطينية هو "استعمار" غير شرعي، وفق قرارات الأمم المتحدة، فضلا عن أن هذا الاستيطان وهذه العربدة الاسرائيلية وعدوانها المتواصل، تحول دون افساح المجال أمام المبادرات والمفاوضات السياسية، وكما أن التزام السلطة الوطنية الفلسطينية بالتسوية الدولية في إطار قرارات الأمم المتحدة 242، 338، 194 تشكل مرجعية، يجب أن يقابل بالالتزام بأبسط قواعد الأخلاق والسياسة، وبافعال دولية تفتح آفاق دحر الاحتلال وتحقيق الاستقلال الفلسطيني.

 بالرغم من التقدم الفلسطيني السياسي على مستوى المحافل الدولية وحصول دولة فلسطين على العضو المراقب في الأمم المتحدة ، يوم 29 تشرين ثاني 2012، وتبني منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو" في 18 أكتوبر 2016 مشروع قرار بالحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني وطابعه المميز في القدس الشرقية، وهذا القرار الدولي الذي وصفته (اسرائيل) على لسان سفيرها في اليونسكو "بالبلطجة"، ولكن الحقيقة تقول أن (اسرائيل) لازالت تنظر للضفة الفلسطينية وقطاع غزة، بإعتبارها مناطق متنازع عليها، وأن مشروعها للسلام في الشرق الأوسط يقوم "فقط" على استمرار الحكم الذاتي للسكان في تلك المناطق مع بقاء الاحتلال.

 ان الموقف الفلسطيني الذي عبر عنه الأخ د. نبيل شعث في أوروبا، يلخص أنه لم يتبق أمام الفلسطينيين سوى مواصلة الدفاع عن التطلعات والحق الفلسطيني في إطار قرارات الأمم المتحدة كمرجعية دولية، والعمل على وضع أسس شراكة قوية ومتينة تشمل كافة المناحي السياسية والاقتصادية والتنموية مع الاتحاد الأوروبي، ومواصلة الدفاع عن شعبنا الفلسطيني ضد الاعتداءات الإسرائيلية وتنكرها التام لكل الاتفاقيات والقرارات ذات الصلة .

 

 

kh

التعليقات

ماذا يريد الفلسطينيون من القمة العربية؟

كتب: باسم برهوم
معظم الفلسطينيين ومعظم العرب فقدوا الثقة بالقمم العربية منذ زمن.. هذا الموقف تكون عبر خبرة طويلة شعر خلالها المواطن الفلسطيني والعربي أن هذه القمم تظهر عجز الأمة وليس قوتها، وفرقتها وليس وحدتها وتضامنها، ومع ذلك وبالرغم منه، فإن من الحصافة أن نرى بعضا من ايجابيات هذه القمم خصوصا في مراحل بذاتها. 
القمة العربية التي ستعقد في الأردن نهاية شهر آذار الجاري هي واحدة من القمم الهامة والمفصلية، أولا: لأنها تعقد في ظل أزمة عربية كبرى تهدد الأمة وجوديا، وثانيا: لأن تغيرات إقليمية ودولية واسعة وعميقة تجري من حولنا، يجري خلالها اشتعال العالم من نظام دولي إلى آخر، الأمر الذي سنشهد خلاله توزيعا جديدا لمناطق النفوذ، خصوصا في منطقتنا العربية وعلى حساب الأمة. 
وثالثا أن مصير القضية الفلسطينية، وعلى ضوء كل ما ذكر هو على المحك، هناك خطة تاريخية تعتقد حكومة نتنياهو اليمينية، ومعها الصهيونية العالمية أن الخطة مواتية لتصفية هذه القضية، فالقمة تعقد في مرحلة لها ما قبلها وما بعدها. 
ولأن الواقعية السياسية هي الأساس فإن ما يريده الفلسطينيون من هذه القمة، هو أيضا يراعي طبيعة المرحلة وخطورتها، لذلك فإن تحديد ما يريده الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية الشرعية من القمة ما يلي: 
أولا: التمسك بالمبادرة العربية كما هي، عبر رفض أي حل اقليمي يسعى إليه نتنياهو، لا ينهي الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية التي تم احتلالها عام 1967، فالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، هي عنصر استقرار في الشرق الأوسط. 
ثانيا: وبناء على ما سبق، لا بد من تأكيد القمة العربية على مبدأ حل الدولتين. 
ثالثا: تأكيد شرط وقف الاستيطان بشكل كامل وتام وفي القدس أولا، كمدخل للعودة لطاولة المفاوضات. 
رابعا: مواصلة الدعم لصمود الشعب الفلسطيني، وفي مقدمة ذلك صمودهم في القدس، إضافة إلى ضرورة انهاء الحصار على قطاع غزة. 
خامسا: عدم التدخل بالشأن الفلسطيني الداخلي، لأن هذا التدخل إما هو الذي تسبب في حالة الانقسام الراهنة، أو أنه  يطيل بعمرها ويعمقها. 
وهنا لا بد من الإشارة أن الشعب الفلسطيني وما لديه من شعور قومي فهو يدرك مشكلات الأمة العربية وأزماتها، ويدرك المخاطر التي تتهدد الأمة، لذلك هو لا يفرض قضيته على حساب القضايا العربية الأخرى، ولكن لا بد ان الأزمة الكبرى التي نشهدها اليوم لم تبدأ بالربيع العربي كما تبدو عليه الصورة المباشرة، وإنما بدأت عندما تركت الأمة العربية فلسطين وهي تزول عن خارطة المنطقة، وخارطة العرب، وأن يشرد أهلها. 
كما أن الانهيار بدأ عندما تخلت الأمة العربية عمليا عن قضيتها المركزية. إن إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية في القمة القادمة، ووضعها على رأس الاهتمامات، هو ليس خدمة للشعب الفلسطيني وحسب، وإنما هي خدمة للأمة العربية جمعاء ففي ذلك عودة للروح، روح القومية، وهي قضية توحد ولا تفرق والاهتمام بها مجددا يعني بداية لوقف الانهيارات.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017