تحذير ... بقلم: باسم برهوم

من لا يرى أن هُناك خطراً مُحدِقاً بالشعب الفلسطيني والقضية الوطنية، اما أنه لم يقرأ تاريخ القضية الفلسطينية جيداً، أو أن فكره ووعيه قد شوشته التفاصيل والجزئيات الثانوية غير المهمة، وبالتالي فقد البصيرة. إن ما دفعني لكتابة هذا التحذير، هو تزايد الهجمة على شخص الرئيس ابو مازن، وبلوغها درجة من الشراسة والخطورة لم يسبق لها مثيل، سواء من حيث الأطراف المتورطة بها، او بطريقة ادارتها والمطبخ الذي يشرف عليها بقيادة اسرائيلية.

التحذير هنا ليس المقصود به شخص الرئيس، او ان نهب للدفاع عنه شخصيا، بالرغم من ضرورة ذلك في هذا الظرف بالتحديد، فالهجوم يتخذ من شخص الرئيس عنوانا، الا انه يستهدف المشروع الوطني برمته، يستهدف تصفية القضية الفلسطينية في ظروف تعتقد اسرائيل انها مواتية، لذلك فإن دولة الاحتلال التي تشعر ان الأنظمة العربية بحاجتها اكثر من اي وقت مضى، هي من تحرك هذه الأطراف وتحرك ادواتها وتحدد لها دورها في مخطط التصفية.

هناك تشابه كبير بين الاوضاع التي سادت عشية نكبة 1948، والاوضاع التي تسود اليوم من زاوية واقع الامة العربية والواقع الفلسطيني. بعد الحرب العالمية الثانية دخلت الانظمة العربية بصفقة يمكن اختصارها بتثبيت الانظمة وكياناتها مقابل تحرير المشروع الصهيوني واقامة دولة اسرائيل في فلسطين، وطمس الوجود والهوية الوطنية الفلسطينية، واليوم في ظل تداعيات "الربيع العربي" وتمزق الامة العربية ودولها فان صفقة نشتم نحن الفلسطينيين رائحتها ويمكن اختصارها اسرائيل تقوم بحماية وجود ما تبقى من انظمة عربية مقابل تصفية القضية الفلسطينية.

اسرائيل تدرك مدى حاجة هذه الانظمة لحمايتها في واقع يتم فيه اعادة رسم خارطة الشرق الاوسط، فانها، اي اسرائيل تعتقد ان لديها فرصة ذهبية لقطف الثمار، وتنهي الفصل الفلسطيني نهائيا، لذلك تقود غرفة عمليات مركزية تستهدف تصفية الرئيس ابو مازن سياسيا عبر تشويه صورته والتشكيك به الى ابعد الحدود ومن ثم يمكن تصفيته جسديا كما جرى مع القائد التاريخي ياسر عرفات، فالهدف ليس شخص الرئيس، وان كان هو العنوان كما ذكرت، انما الهدف وعبر ادخال الشعب الفلسطيني في حالة من اليأس واللامبالاة، هو تصفية القضية الفلسطينية وانهاء المشروع الوطني تماما.

ان تصفية آخر قائد وطني فلسطيني متمسك بالقرار الوطني المستقل وبالثوابت الوطنية، معناه عودة عهد الوصاية والتبعية، وبالتالي تسليم الورقة والقضية الفلسطينية للأنظمة العربية المرتعشة الخائفة على وجودها، التي ترى بالورقة الفلسطينية خشبة الإنقاذ لبقائها.

ان التحذير يكمن هنا، في ان الهدف من الحملة على الرئيس هو هدم البيت وليس مجرد التخلص من صاحبه، لأنه لو كان الهدف التخلص من صاحبه فقط لكانت الأطراف والأدوات والأساليب مختلفة.

لم يكن الخطر علينا يوما كما هو عليه اليوم، فالحذر ثم الحذر من الانزلاق او استسهال الانزلاق بالمستنقع الوسخ الذي ننجر اليه بسرعة عبر ادوات مكشوفة، يجرنا نحو الشك والإحباط واليأس من كل ما هو قائم، لأنه في تلك اللحظة سيتم الانقضاض علينا ونحن مسلوبو الإرادة، ارادة الفعل والتصدي، وبعد ان نصحو، سنكون قد تحولنا الى شعب هائم على وجه.

 

 

kh

التعليقات

اللافلسطينية أيضا

لم نكن يوما ضد السامية ولن نكون، لا لاعتبارات سياسية أو دعائية، وإنما لأصالة في موقفنا الإنساني والحضاري والعقائدي اساسا، موقفنا المناهض للعنصرية والكراهية على أساس اللون أو العرق أو الدين.. وعبر التاريخ وصفت فلسطين بأنها وطن التسامح والتعايش الخلاق بين مختلف مكونات أهلها، وما زالت كذلك وهكذا ستبقى، بل لم تحمل فلسطين يوما إلى العالم أجمع غير هذه الرسالة.. رسالة المحبة والتسامح والسلام، وليس أدل على ذلك، أكثر وأوضح من رسالة الفلسطيني البار عيسى المسيح عليه السلام، الذي حمل صليبه وتاج الشوك يدمي جبينه، وسار في طريق الآلام وتحمل عذابات هذه الطريق، ليكون فاديا للبشرية كلها ومنقذا لها من ظلمات الكراهية وأمراضها المدمرة .

هؤلاء نحن الفلسطينيون، وهذه هي "الفلسطينية" الموقف والفكرة والتاريخ والناس والقضية، التي هي ومنذ أكثر من ستين عاما، المظلمة الكبرى في هذا العصر، وتواصل هذه المظلمة حتى اللحظة، بسبب غياب الحل العادل لها هو تواصل ضد العدل والتسامح، وضد الإنسانية التي تحمل معانيها وقيمها الاخلاقية فلسطين بتاريخها وقضيتها بما يجعله تواصلا ضد "الفلسطينية" وبنفس القدر والمعنى الذي يحمله مصطلح اللاسامية، وهذا يعني أولا أننا حتى اللحظة ضحايا الكراهية بسبب تواصل المواقف التي ما زالت تغيب الحل العادل للقضية الفلسطينية ...!!!!

ما نريد أن نؤكد عليه بمنتهى الوضوح أن "الفلسطينية" هي القيمة العليا ضد الكراهية، وبقدر تطلعها الاصيل للسلام العادل، بقدر ما تحث على التسامح وتدعو إليه، بل وتطالب به موقفا وممارسة، نصا وخطابا، وما ينبغي أن يكون مفهوما تماما هنا، أن ما يقال عن "التحريض" الفلسطيني ليس سوى شعارات عنصرية تحريضية في أهدافها الاساسية لقتل فرص السلام الواحدة تلو الأخرى، وما من دليل أوضح على ذلك أكثر مما أنتجت وتنتج من حصارات وحواجز وجدران فصل عنصرية، وحملات اعتقال يومية، حتى وصلت الى تشريعات النهب الاستيطانية ...!!

وليكن واضحا كذلك لكل من يريد حقا دعم مسيرة السلام وتحقيقه على نحو شامل، انه لطالما بقيت حراب الاحتلال في خواصرنا وأخطرها اليوم الاستيطان الذي بات العالم أجمع يدينه فإننا لن نكف عن الوقوف ضده وضد الاحتلال بأسره، بالمقاومة الشعبية المشروعة، وبخطاب الحقيقة والواقع، خطابنا  الذي ما زال يسير في درب الآلام وتاج الشوك يدمي جباهنا، وخواصرنا تنزف شهداء وجرحى وأسرى .

كلمة الحياة الجديدة - رئيس التحرير

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017