مسؤولية بريطانيا صاحبة الوعد المشؤوم ...!! د. عبد الرحيم جاموس

اليوم الثاني من نوفمبر 2016م يكون قد مضى على وعد وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور تسع وتسعون عاماً، الذي وعد الصهيونية بإقامة ((وطن قومي)) لليهود في فلسطين، لم يكن هذا الوعد مجرد كلام تذروه الرياح أو مجرد حبر على ورق بل كان سياسة مارستها دولة الإحتلال البريطاني، وأخذت على عاتقها تنفيذ الوعد الجهنمي بمختلف الوسائل والسبل، مجرد إنهيار الدولة العثمانية وخضوع فلسطين للإحتلال البريطاني، ففتحت الباب على مصاريعه للهجرة اليهودية من كل مكان إلى فلسطين وعملت على تمكينهم من الإقامة والإستيطان فيها، وقدمت كافة أشكال الدعم لهم من أجل تأسيس مجتمع إستيطاني يهودي ليقتلع الشعب الفلسطيني من موطنه ويعمل على تشريده مستقبلاً بقوة السلاح، وتحويله إلى شعب من اللاجئين والمشردين، وقد وفرَّ الإحتلال البريطاني للعصابات الصهيونية كل الإمكانيات العسكرية والإقتصادية والبشرية، كي تنقض بعد ثلاثين عاماً من الإحتلال على المدن والقرى الفلسطينية تدميراً وقتلاً وتشريداً، ما نتج عنه من سيطرة لهذه العصابات الصهيونية على 78% من أراضي فلسطين التاريخية وطرد أكثر من ثمانمائة ألف نسمة من السكان الفلسطينيين من قراهم ومدنهم، لتكتمل الكارثة في مساء نقس اليوم الذي تعلن فيه بريطانيا إنهاء إنتدابها على فلسطين أي ((إحتلالها)) يعلن بن غوريون قيام دولة إسرائيل وذلك مساء 14/15/ أيار 1948م. إن المسؤولية الأخلاقية والقانونية والسياسية تقع على عاتق الدولة البريطانية، المنتدبة من قبل عصبة الأمم على فلسطين، والتي خانت صك الإنتداب الذي يقضي بأن تقوم الدولة المنتدبة بتأهيل شعب فلسطين ليحكم نفسه بنفسه، وليس التآمر عليه وجلب مجموعات بشرية بغض النظر عن لونها أو دينها للإستيطان في فلسطين، وتمكينها إقتصادياً وسياسياً وعسكرياً للإعتداء على الشعب الفلسطيني وإغتصاب وطنه وطرده منه، وتحويل أكثر من ثلثيه إلى لاجئين مشردين. إن شعب فلسطين اليوم الذي يعترف به العالم أجمع، ويعترف بممثله الشرعي والوحيد م.ت.ف ويعترف أكثر من مائة وثلاثة وأربعون دولة من دول العالم ((بالدولة الفلسطينية)) والتي تتمتع بالعضوية التامة في العديد من المنظمات الدولية العامة والخاصة الإقليمية والقارية والدولية، وتتمتع بالعضوية المراقبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يحمل الدولة البريطانية المسؤولية الكاملة عن عدم قيام الدولة الفلسطينية منذ إنهائها لإنتدابها على فلسطين عام 1948م، كما يحملها المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عما حل به من جراء هذا الوعد المشؤوم والسياسات التي إتبعتها سلطات الإحتلال البريطاني تجاه فلسطين حتى حولت وعدها من كلام وحبر على الورق إلى فعل على الأرض أدى إلى إغتصاب فلسطين من أهلها وشعبها وإقامة كيان عنصري فاشي على أرضها يعيث فساداً وخراباً وقتلاً وتشريداً في الشعب الفلسطيني، ويمارس سياسة عدوانية تجاه دول الجوار العربي لفلسطين، فلابد من الإعتذار البريطاني الرسمي للشعب الفلسطيني، وإتخاذ مواقف سياسية وقانونية تترجم هذا الإعتذار، وأن تتحمل مسؤوليتها الكاملة عما لحق بالشعب الفلسطيني من أضرار جراء تلك السياسة والوعد المشؤوم، بالعمل على تصحيح تلك الخطيئة والجريمة المقترفة من جانبها في حق الشعب الفلسطيني، وتقديم كل الدعم للشعب الفلسطيني من أجل قيام دولته الفلسطينية المستقلة وإنفاذ حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها وتعويضهم عن سنوات التشرد والعذاب، ذلك هو أقل ما يمكن أن يطلب اليوم من الدولة البريطانية كي تكفر عن جريمة وعدها المشؤوم وسياساتها التي مارستها في حق فلسطين الشعب والأرض أثناء إنتدابها وحالت دون تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسته لحقه في تقرير المصير، بل مكنت المهاجرين والمستوطنين اليهود من القيام بما قاموا به من إغتصاب للسلطة والسيادة على إقليم فلسطين وتشريد شعبها، فالقرارات ليست دائماً حبراً على ورق، بل سيأتي اليوم الذي تترجم فيه سلة القرارات الأممية، والمواقف الدولية المنصفة للشعب الفلسطيني ولحقوقه المشروعة في وطنه، كما ترجم وعد بلفور المشؤوم، ولذا يحيي الشعب الفلسطيني كافة المواقف الرسمية والشعبية من كل دول العالم الشقيقة والصديقة الداعمة لنضاله ولحقوقه المشروعة في وطنه فلسطين.

 

ha

التعليقات

شهر التقوى

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة
يحلّ علينا شهر رمضان الفضيل هذا العام، ولنا ابناء واخوة اعزاء في معتقلات الاحتلال البغيض، ما زالوا في صيام صعب منذ واحد واربعين يوما حتى الآن، صيام بلا افطار كل مساء، ولا شيء سوى الماء والملح الذي لم يعد كافيا كقوت حياة، وهذا يستدعي منا ان يكون صيامنا هذا العام، دونما استعراضات اجتماعية في موائد فطور باذخة، والا نجعل الصيام محض طقس من طقوس العبادة، وانما سلوك يومي بفيض المحبة والتسامح والقول الحق، اي بسلوك الصوم، وحيث الصوم، هو صوم اللسان وعفته.
وخارج معتقلات الاحتلال، لنا هناك في قطاع غزة المكلوم، ابناء شعبنا الذين ما زالوا في جائحة كبرى، حيث البطالة والكساد والفقر والانقسام، وانعدام الامن والاستقرار، فيما جيوب امراء الانقلاب متخمة، وامنهم امن القمع والعسف، وشاهدنا في صور جاءتنا من هناك، من يفتش في حاويات النفايات عن بقايا طعام، وفي التقارير الاخبارية، ثمة شكاوى في كل ناحية من نواحي الحياة في القطاع المكلوم، شكاوى تقول باختصار شديد لا مشتريات لرمضان هذا العام...!!
الصوم والصيام اذًا هذا العام، هو صوم وصيام الروح الفلسطينية، الوطنية والاجتماعية والانسانية، صوم الحرية، ويصح التعبير هذا تماما، بقدر تطلعاتنا المشروعة للخلاص من كل الاباطيل والعراقيل والمعضلات التي تعيق تنور وتفتح الحياة، واول الخلاص دائما يبدأ من ازالة الاحتلال الاسرائيلي البغيض لننعم بالحرية كاملة في حياتنا وعلاقاتنا، وعلى موائدنا التي ستجعلها الكرامة الاجتماعية اكثر كرما وطيبا وعافية.
نحب شهر التقوى هذا، الذي هو خير من الف شهر، ونرجوه تقربا من الله بحسن التعبد، وحسن التآلف والتكاتف والمساندة، وهذا ما يطلبه رمضان الفضيل منا، فليتقبل الله العلي القدير منا صومنا وصيامنا، وليعده علينا وعلى امتنا، ونحن في احسن حال، وقد تحققت امانينا وكامل اهدافنا وتطلعاتنا العادلة والمشروعة، بالحرية والاستقلال والعزة والكرامة انه سميع مجيب. 
كل عام وشعبنا وقيادتنا الحكيمة بألف خير، ولأسرانا البواسل نقول صيامكم صيام الحرية الذي لا بد ان ينتصر، دمتم بخير العزة والكرامة ابدا.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017