هي الأسماء- محمد علي طه

على الرغم من وجود آلاف الأسماء في لغتنا الغنيّة الا أنني أجد نفسي في أحيان عديدة أقضي دقائق وربما ساعات وأنا أبحث عن اسم ملائم ليكون بطلاً لقصتي لأن الاسم كما أعتقد يخدم الفكرة ويتفاعل مع الأسلوب ومع اللغة ومع الفضاء الصغير أو الفضاء الكبير الذي يتنفس فيه البطل وكذلك حالي مع اختياري لاسم القصة أي عنوانها ومع اسم المجموعة القصصية أو الكتاب فكم مرة غيّرت وبدّلت اسم القصة أو اسم الكتاب قبل النشر ورؤية النور وكم أعياني ذلك البحث.

جاء في القرآن الكريم أن الله تعالى علّم ادم- أوّل من علّم- الأسماء كلها وبذلك تفوّق الإنسان على الملائكة، وهذا دليل على أهمية الاسم، منذ بدء الخليقة ودليل على تفوّق الانسان على المخلوقات الأخرى وقدرته فيما بعد على تسمية الاشياء المحسوسة وغير المحسوسة وأن يبدع هذه الاسماء من الطبيعة التي يعيش فيها وتعيش فيه وعرف أجدادنا قبل الاسلام أهمية الاسم فمنحوا الاسم الجميل للأنثى من مواليدهم وأطلقوا الاسماء الحسنة على عبيدهم وجواريهم من منطلقات ماديّة واجتماعيّة وتجاريّة فيما سموا مواليدهم الذكور أسماء قد تبدو قبيحة ليبعدوا عنهم شر الحاسدين وعيونهم التي تفلق الحجر وتعلّ البشر.

رُوي حديثٌ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول "خير الأسماء ما حُمّد وعُبّد" وفي حديث آخر ما معناه أن من حق المولود على الوالد الاسم الحسن كي لا يعاني من اسم قبيح أو خشن طيلة عمره. وعمد العرب القدماء من منطلق التيمّن والتفاؤل أن يسمّوا الأعشى "أبا بصير" والأعور"عينه كريمة" والصحراء القاحلة المخيفة "مفازة" ومن لدغته أفعى وشفاؤه صعب "سليما" الخ.

 ويروى أن بعض الناس يتفاءلون من بعض الأسماء ويتطيّرون من بعضها فقد كان الشاعر ابن الروميّ يتطيّر من أسماء مثل علقمة وحنظلة ومرّة وبلغ التطيّر به على ذمة الرواة أنه تطيّر من الاسم "اقبال" لأن مقلوبه "لا بقاء" ومن "حسن" لأن فيه كلمة "نحس" ومن جعفر لأنه اختصار "جوع وفقر" كما اعتقد.

هناك أسماء عديدة تخالف أصحابها في الخَلق والخُلق فكم من "كريم" وهو بخيل ومن "جميل" وهو قبيح ومن "صالح" وهو طالح ومن "صادق" وهو كاذب ومن "مرشد" وهو ضالّ وضليل ومن "شريف" وهو بعيد عن الشرف والأخلاق. وهذا يذكرني بقادة اسرائيل عسكريين وسياسيين الذين دأبوا على اختيار اسماء شعرية ورومانسية تتناقض مع مضمونها لأسماء العمليات العسكرية العدوانية منذ ما قبل النكبة حتى اليوم فقد سموا العدوان على لبنان "سلامة الجليل" وفي مرة ثانية "عناقيد الغضب" كما سموا العدوان على شعبنا الفلسطيني "الجدار الواقي" و"الرصاص المسكوب" كما سموا عملية "تطهير" مدينة حيفا من العرب في نيسان النكبة "احراق الخمير".

 لا شك بأن الاسم كثيرا ما يشير الى قومية صاحبه فهناك اسماء خاصة بالعرب واسماء خاصة بالروس وبالفرنسيين وبالانجليز وبالأسبان وبغيرهم كما أن هناك اسماء خاصة بالديانات مثل الأسماء الإسلامية والأسماء اليهودية والأسماء المسيحية. وهناك اسماء تعبّر عن فترات تاريخية فقد انتشرت اسماء "جمال" و"خالد" و"ناصر" في زمن الرئيس عبد الناصر كما انتشرت اسماء "ياسر" و"عمار" و"عرفات" و"اياد" و"جهاد" في زمن الرئيس ياسر عرفات وصعود الثورة الفلسطينية ولا ننسى أسماء مثل "جزائر" و"صنعاء" و"عدن" و"جميلة" و"رجاء" و"لينة" و"ليلى" التي تذكرنا بثورات وأحداث تاريخية حدثت في أيام ميلادهن.

 ولعل خير الأسماء ما سهل لفظه ولاءم صاحبه وحامله شكلاً ومضمونا.. وأرجو أن تصبحوا على أسماء جميلة وحلوة لفظاً ومعنى وتطبيقًا.

ha

التعليقات

قمة عمان .. فلسطين أولا

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يدخل الرئيس أبو مازن اليوم قاعة اجتماعات القمة العربية الثامنة والعشرين - قمة عمان- وبين يديه ملف القضية الفلسطينية وقد عادت إلى مكانتها كقضية مركزية للأمة العربية، دولا وسياسة وقرارات، وهي التي لم تكن إلا كذلك دائما وما زالت قضية مركزية في وجدان شعوب الأمة ونضالاتها الوطنية والقومية.

وتستعيد قضيتنا المقدسة، مكانتها المركزية بعنوان شرعيتها الوطنية والدستورية، بعد محاولات ما سمي الربيع العربي، ولاعتبارات وتدخلات خارجية ملتبسة (...!!) أولا، وبعد محاولات تجميعات مشبوهة ومريضة ثانيا وبمؤتمرات مدفوعة الأجر، أن تجعلها قضية ثانوية لا تستحق اهتمام المتابعة، وحتى الدعم كما ينبغي أن يكون.

ومن المؤكد أنه ما كان للقضية الفلسطينية أن تستعيد مكانتها المركزية لولا العوامل والمعطيات الفلسطينية ذاتها عوامل ومعطيات الصمود الوطني الفلسطيني، صمود شعبنا وثباته على أرض وطنه، صمود التحديات النضالية بذات التضحيات العظيمة، صمود القرار الوطني المستقل، بقيادته الحكيمة التي واصلت اقتحاماتها الشجاعة والبليغة، لمختلف ساحات الاشتباك السياسي، وحيث محافل صنع القرار الدولي، لتراكم المزيد من معطيات الحل العادل للقضية الفلسطينية، والذي لن يكون إلا بقيام دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران بعاصمتها القدس الشرقية، ودائما مع حل لقضية اللاجئين وفق القرار الأممي 194 والمبادرة العربية للسلام.

ولأن الحقائق بكل هذا الشأن هي هذه على وجه اليقين، يدخل الرئيس أبو مازن قاعة اجتماعات القمة العربية، بروح العزة الوطنية، وبقوة إرادتها الحرة، وقرارها المستقل وباصالتها القومية، ليضع النقاط على حروفها في كل ما يتعلق بسبل الحل العادل للقضية الفلسطينية، وعلى قاعدة وحدة الموقف العربي، سواء تجاه المبادرة العربية للسلام، أو حل الدولتين وفق أسس الشرعية الدولية، وتحقيقا لأهداف الشعب الفلسطيني العادلة، واستعادة حقوقه المشروعة.

ويدخل الرئيس أبو مازن، واثقا من تفتح الأمل بواقعية صمود أبناء شعبه، وسلامة أطره النضالية في بنيتها الشرعية ويدخل مقبلا دون تردد، على صفحة جديدة من العمل العربي المشترك وقد عادت فلسطين أولا.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017