نقل السفارة ...خطر على الجمــيع - ماهر حسين

في صراع تاريخي ودامٍ كالصراع العربي الإسرائيلي، يوجد محطات عدة يتوجّب على أي عربي الاطلاع عليها بكل دقة ليعي التاريخ الحقيقي لهذا الصراع، حيث أن هناك تغييبٌ عام لمجموعة هامة من الحقائق عن العديد من أبناء الشعب العربي.
البعض من أخواننا العرب يظن بأن إسرائيل هاجمت فلسطين فتصدى لها الجيش الفلسطيني الذي خسر الحرب فتم إحتلال أرضنا .
البعض عن قصد ما ينفك يردد المقولات السخيفة عن (بيع فلسطين) و(عن بيع الأراضي الفلسطينية) وعن عدم صمود الفلسطيني على أرضه .
اليوم أدعو القارئ الكريم ليتذكر معي كيف أن إحتلال فلسطين تم في كل من عام 1948 و 1967م بعد اندلاع حرب عربية – إسرائيلية أدت الى خسارة فلسطين كاملةً وسميت تلك الحروب- الهزائم بالنكبة وثم النكسة .
في النكبة والنكسة خسر الفلسطيني كل وطنه ..
خسرنا وطننا وأرضنا وحريتنا.. حياتنا  ومجتمعنا .
وتحول الفلسطيني من يومها إمّا الى لاجئٍ أو نازحٍ أو محتلٍ أو مغترب.
والبعض الآخر منا أصبحت تسميتهم بعرب إسرائيل .
نعم بتنا لاجئين في الدول التي خسرت جيوشها الحرب على أرضنا، وأصبحنا نسكن في مخيمات مقفلة ومعزولة أُعدَّت لاستقبالنا وكأننا مجرد كائنات فضائية يمنع عليها الإختلاط وتحرم من ادنى حقوقها الانسانية الطبيعية.
بتنا نازحين نعامل معاملة مواطنٍ درجة ثانية وثالثة في بعض الدول التي تتسابق احزابها السياسية لاستخدام فلسطين والقدس واللاجئين شمّاعة لها .
وتحت الإحتلال أضحى على عاتقنا كفلسطينين أن نقوم بتحرير ما خسره كل  العرب في الحرب، وأصبح مطلوبا" منا تحرير قبلة المسلمين الأولى والحفاظ عليها مقابل انشغال العرب بالخطابات والاجتماعات والتنديدات .
وغاب عنهم أنه لولا تركيبة الفلسطيني وقدرته على البقاء والصمود لما كان هناك قدس ولا أقصى ولا فلسطين .
وتحوّلنا كذلك الى مغتربين نسعى وراء لقمة العيش وهدفنا الاساسي دعم أسرنا في الوطن. فنعيش في الغربة ونفتقد حقّنا بالعودة الى البلاد. إذ إنَّ كل مغترب يملك الحق والقدرة على زيارة بلده والعيش فيه لو أراد ما عدا الفلسطيني .
أما أهلنا ممن صمدوا في أراضينا التاريخية فبات ممنوعا" عليهم دخول أي دولة عربية واسقطت عنهم عروبتهم شيئاً فشيئاً، اذ إن الجيوش التي انهزمت والأنظمة التي ضيعت فلسطين نسيت أن تخرجهم من فلسطين فبقيوا فيها حاملين جواز سفر المحـــتل مفتقدين لاي خيار آخر حينها.
ببساطة نحن كنا ضحية هزيمة الأمّة منذ سبع عقود .. ولليوم ندفع ثمن الضعف والتراجع  العربي اسرى وشهداء ..
لقد استطاع الشعب الفلسطيني أن يتجاوز كل ما سبق .. وها نحن اليوم نقدم نموذجاً منفرداً للنضال والتمسك بالحقوق و الثوابت. وها هو العالم يتجاوب مع الحق الفلسطيني بعد أن أثبتنا أننا نستيطع ونستحق الحياة على أرضنا .
لا يمكننا ان ننكر وجود دعم عربي ولكنه قطعاً غير كافٍ لو أخذنا بعين الإعتبار بأن فلسطين ضاعت على يد العرب أنفسهم وأن على عاتقهم تقع المسؤولية الأخلاقية والقومية في عملية التحرير لفلسطين وفي عملية دعم صمود الفلسطيني هناك وفي كل مكان .
الكل  العربي يجب أن يكون مع فلسطين سواء أكان نظاماً أو شعباً أو منظماتً سياسية أو حقوقية .
اليوم يعاد الحديث علانيّةً عن نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية الى القدس .
القدس، التي بموجب القانون الدولي جزؤها الشرقي عربي فلسطيني .
القدس التي تحتضن المقدسات الإسلامية والمسيحية وتعد بموجب القانون عاصمةً لدولة فلسطين .
القدس التي أضاعها العرب مرتين .
اليوم يجري الإعداد بوضوح على يد القادم الجديد الى البيت الأبيض ..السيد ترامب.. لنقل سفارة (الحليف) و(الصديق) و(الشريك) الأمريكي الى القدس .
فماذا أنتم فاعلون يا عرب !!!!
فلسطينيا" إنَّ نقل السفارة الأمريكية الى القدس سيشكل مزيداً من الإحباط والغضب قد يؤدي في أية لحظةٍ الى إنفجار، كذلك إنّ نقل السفارة الأمريكية الى القدس قد يمنح مبررا" لحركات التطرف لتجد من يستمع لتطرفها وجنونها بشكل أكبر .
وإني من منطق المؤيد للتسوية والسلام، والمؤمن بالحق الفلسطيني والداعم لحل الدولتين، أقول بأن نقل السفارة الأمريكية للقدس خطأ إستراتيجي ونتائجه الآنيّة والمستقبلية تشكل خطراً على الجمـيع .
 

 

ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017