انجاز تاريخي ومهمات ارقى - يحيى رباح

قرار مجلس الامن الدولي الذي صوت بالاجماع ضد الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، هو انتصار تاريخي بارز للشعب الفلسطيني وقياداته الوطنية الشرعية، فقد ذهب اليه الرئيس ابو مازن بكل شجاعة وجسارة، ففاز بهذا القرار الذي يعادل في مركزيته قرار التقسيم رقم 181 في عام 1947، ذهب بدون تراجع وبدون تأجيل وبدون صفقات، مع ان الاوضاع في فلسطين وفي الضفة ليست في احسن احوالها، فهناك عندنا في فلسطين بعض الاطراف ما زالت تحت سقف الصفر، يرددون اناشيد قديمة لا يعونها،وهناك في المنطقة اطراف مازالت تحت سقف المعايير القديمة، بينما القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس ابو مازن قرأت المشهد الدولي بعمق، وادركت ان علاقات القوى الرئيسية ليست على حالها، فجاء هذا القرار الذي كان لطمة قاسية للسياسات الاسرائيلية وفشلا قاسيا للقراءة الاسرائيلية لواقع القوى الدولية واولوياتها، وهو ما انعكس بسلوك يصل الى مستوى الهستيريا في السلوك السياسي الاسرائيلي، نتيناهو يرغي ويزيد وهو يرتدي جلباب ابيه، ولا يقرأ بدقة ماذا يحدث في العالم، وداني دانون المندوب الاسرائيلي في الامم المتحدة مبهوت، والصراخ الاسرائيلي شرقا وغربا، ولكن اسرائيل تعرف ان الذين اتخذوا القرار هم اولا الخمسة الدائمو العضوية في مجلس الامن، اميركا بالامتناع عن التصويت، أي" دعه يمر" وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الروسي والصين، فهل هؤلاء اخذوا القرار بدون دراسة ؟؟؟ اما العشرة غير الدائمين فكانوا اكثر اصرارا على التصويت والفوز حتى وان اصابت بعضهم قشعريرة خاطفة بحكم التشبث بالمعايير القديمة.

القرار هو نهاية شاملة وسقوط نهائي للادعاءات والاكاذيب الاسرائيلية بان الارض الفلسطينية التي جرى احتلالها عام 1967 هي ارض متنازع عليها، انها ارض دولة فلسطين، والاستيطان فيها غير شرعي وغير قانوني ولن يكون وهذا الاستيطان يجب ان ينتهي وهذا الاستيطان هو القاعدة المركزية للاحتلال الذي حتما يجب ان ينتهي، وهذا هو قرار المؤتمر السابع لحركة فتح الذي اعلن العام القادم، عام انهاء الاحتلال .

لم يعد هناك اي مجال امام اي قوى فلسطينية لتهرب من جديد الى منظومات الضجيج الفارغ، "واليوم خمر وغدا امر" والصراع مع الاحتلال ارتقى درجة صراع، وقف فيه العالم بأرقى مستوى الى جانب دولتنا لتكون حقيقة ملموسة على الارض، القرار انتصار تاريخي، ومفصل حاسم، فهيا الى الكفاح، وهيا الى البناء، وهيا الى العمل، اما بضائع الكلام القديم فقد اتضح انها بضائع فات اوانها ولا تصلح لبناء المستقبل .

ha

التعليقات

القدس

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لا مكانة كمثل مكانتها، وقد تقدس مكانها وتبارك من فوق سبع سموات، ولا عنوان لأي نص ولأي حديث عنها،غير اسمها الذي لايضاهيه اسم او نعت أوكناية، ولا عنوان لها غير فلسطين في التاريخ والجغرافيا، في الماضي والحاضر والمستقبل، ولا أحد يعرف القدس كما يعرفها الفلسطينيون: اكثر من مدينة، وابلغ من عاصمة، وأرحب من مكان،درج للصلاة بقوام الروح والمعنى، باحة للسكينة، ورسالة سماوية للمحبة والسلام، وهم حاملو هذه الرسالة، منذ ان سار سيد المحبة "عيسى" عليه السلام حاملا صليبه في دروبها، وبعد ان عرج من فوق  صخرة لها، نبي مكارم الاخلاق "محمد" عليه الصلاة والسلام الى السموات العلى في الرحلة المعجزة.

هي أم بلادنا الرؤوم، لها حنو القداسة، وحب العدل والحق والجمال، هي جوهرة روحنا، وبلاغ وجودنا، وسبب هذا الوجود ودلالته، هي ما نراه من مستقبلنا وما نريده من هذا المستقبل بحريتها وسيادة السلام في علم فلسطين الدولة يرفرف من فوق ماذنها وابراج كنائسها واسوارها حامية التاريخ والمبنى.

هكذا نعرف القدس، وهكذا تعرفنا، وهكذا نحمل القدس وهكذا تحملنا، وهذا ما لايعرفه المحتلون ولا يدركونه لا من قريب ولا من بعيد، لجهل في علم الوجود و علم الانسان , لجهل في الكيمياء والفيزياء الفلسطينية، لجهل في الروح الانسانية ومعنى الرسالات السماوية، ولجهل مدقع بضرورة الحرية وقد باتت وعيا وسلوكا وارادة عند طلابها الفلسطينيين.

ما يفعله الاحتلال اليوم في القدس، قد فعله غزاة كثر في المدينة المقدسة، وانتهوا الى ما ينتهي اليه الغزاة، حيث لعنة الله والناس اجمعين.

لا نبيع كلاما هنا، ولا ندبج شعارات ولا خطابات، بل نحن قراء تاريخ منتبهون، والاهم نحن اصحاب الارادة الحرة، واصحاب القرار المستقل، السائرون في طريق الحرية والاستقلال، مهما كانت التضحيات وايا كانت الصعوبات، لنصل الى المنتهى الحق والعدل، حيث السيادة الفلسطينية على ارضها، وحيث السلام فيها وبها وكما تريد رسالة القدس وكما يقول معناها السماوي والارضي معا.

ما يفعله المحتلون اليوم في القدس، لن يكون في التاريخ غدا سوى عبث عابر، وسنقول للمحتلين اليوم ما قاله محمود درويش " ايها المارون بين الكلمات العابرة / احملوا اسماءكم وانصرفوا / واسحبوا ساعاتكم من وقتنا وانصرفوا / وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ومن رمل الذاكرة / وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا / انكم لن تعرفوا / كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء / منكم السيف ومنا دمنا / منكم الفلاذ والنار / ومنا لحمنا / ومنكم قنبلة الغاز / ومنا المطر / وعينا ما عليكم من سماء وهواء / فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا / وعلينا نحن ان نحرس ورد الشهداء / وعيلنا نحن ان نحيا كما نحن نشاء ".

هذا نحن شعب فلسطين، وهذا هو قرارنا، هذه هي ارادتنا، والقدس لنا، مهما تطاول المحتلون على التاريخ والطبيعة والجغرافيا، فهم لن يكونوا سوى اؤلئك المارين بين الكلمات العابرة، كلما ظلوا يناهضون السلام ويقتلون فرصه واحدة تلو الاخرى. 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017