في مكتبة شيخة حسين حليوى

يامن نوباني

في مكتبة.. تسأل مثقفين ومبدعين عربا عن أحوال مكتباتهم، وتفاصيلها، عن الكتب واهتماماتهم الأدبية، مواقف جدية وأخرى طريفة، كيف بدأت تلك المكتبات وماذا تعني لأصحابها.

شيخة حسين حليوى أبصرت النور في قرية بدويّة قضاء حيفا، وتعيش منذ عشرين عاما في يافا. تعمل في الإرشاد في موضوع التعلّم المُرتكز على المشاريع وتحاضر للمعلمين عن طرائق وأساليب تدريس حديثة. صدر لها: "خارج الفصول تعلّمت الطيران" نصوص، وفي القصة القصيرة: "سيّدات العتمة"، و"النوافذ كتب رديئة".

كيف بدأت مكتبتك؟

لا أعرف إذا كنتُ أتذكّر بداية فعليّة لما يُسمّى مكتبة. كُنت أجمع الكتب في كلّ مكان حتى صار من اللازم إيجاد مكان يليق بها.

كم تحوي مكتبتك من الكتب؟

سؤال مُقلق! أخاف أن أعدّها فأكتشف كم من عمرٍ ضاع منّي دون أن أقرأ أو أقتني كتابا. هي أقل ممّا كنتُ أحلم به، أقلّ من عدد أيّامي منذُ عرفت كيف تُقرأ الكلمات. هي عموما تغطّي حائطا كبيرا في صالون بيتي. هناك جدران فارغة وأخرى تغطيها لوحات وساعات كثيرة.

هي أقلّ من أن أباهي بها أمام نفسي.

ماذا تعني لك مكتبتك؟

تعني أكثر مما أستطيع البوح به. هي عالمي السريّ المجنون الذي أتوحّد معه وبه دون شريك. هي اختزال لكل ما كانت تعنيه لي المدنيّة في مرحلة من عمري. ارتبطت المكتبة بالمدن الكبرى والاكتشافات الكبرى. وبعد أن عشتُ المدن الكبرى واكتشفتُ زيفها صارت المكتبة عندي كل ما هو خارج المكان والزّمان.

هل تضعين كتبا على رفوف عالية، لا تريدين لأحد أن يلمسها؟

هي موزّعة بينَ رفوف عالية وأخرى منخفضة. لا أحبّ صراحة أن يعبث أحد بها أو يلمسها. حين يحدث ذلك وأنا محرجة أو مرغمة أكون مثل الأم التي تلاحق طفلها خشية أن يتعثّر ويسقط، أنفض عن الكتب غبار اليد الغريبة وأعيدها برفق إلى مكانها، فأنا أحرص أن أرتّب الكتب بحسب المواضيع والنوع. هوسٌ بالترتيب والوضوح.

حسب امبرتو ايكو، يجب أن تحمل المكتبة صفات اللا متوقع، والمصادفة، هل تحمل مكتبتك ذلك؟

معظم الكتب تحمّل اللا متوقّع، حتّى تلك التي أندم بعد عدّة صفحات على شرائها. اللا متوقّع هو الذي يظلّ كذلك حتى بعد أن أنهي الكتاب. اللا متوقّع هو السرّ الذي أتقاسمه مع الكتاب.

ولي أسرار كثيرة مع الكتب.

كيف هي علاقتك في إهداء الكتاب؟

نادرا جدّا أن أتلقّى كتابا هديّة أو أن أهدي كتابا. لا أعرف السبب حقيقة قد يكون قلّة الأصدقاء عندي والقلّة التي أحتفظ بها منذ سنوات بعيدة لا تهوى القراءة.

حدّثينا عن مكتبة صديق؟

لا يوجد عند أصدقائي وصديقاتي، الذين أدخل بيوتهم مكتبات.

هل تفضلين أن يمكث أحد في مكتبتك، أم أنك تتحاشين تعلّق أحد فيها؟

زوّار بيتي قليلون جدّا. وهم عادة يُعجبون بها لا أكثر وهناك من لا يكترثون لوجودها أصلا. ليس عندي ما أخشاه على مكتبتي.

هل تحلمين بكتب غير التي تمتلكينها؟ ما العائق؟

أحلمُ بكلّ الكتب التي لم أقرأها. والعائق مفهوم ضمنا. أحتاج مكانا أكثر مما قد أملكهُ يوما.

كتاب حميمي تحتفظين به في مكتبتك؟

ديوان المتنبّي ومراجع في النحو والصّرف.

قصة طريفة حدثت معك لها علاقة بكتاب؟

كنتُ أتردّد على مكتبة محليّة أقدّم فيها دروسا لطلاب الثانويّات، وذات مساء وجدتُ على باب المكتبة صندوقين فيهما كتب قديمة جدّا. سألت أمينة المكتبة عنها، قالت إن امرأة يهودية عراقية أحضرتها باكية وهي تقول: هذه الكتب الّتي استطعتُ إنقاذها من جشع وطمع أفراد من العائلة. فهمتُ فيما بعد أن هذه المجموعة من الكتب النادرة القديمة تعود لأخيها التسعيني  الذي كان يعشق القراءة وجمع الكتب. لم يتزوّج ولم ينجب وحين مات سارع أقاربه للتخلّص من الكتب برميها من النافذة واستطاعت أن تخلّص من بين أيديهم عشرين كتابا فقط. أحضرتها إلى المكتبة، وقالت تصرّفوا بها بما يليق بأخي.

سألتُ أمينة المكتبة إذا كانت تنوي أن تفعل بها شيئا، ردّت: يمكنك أن تأخذيها! وفعلا حملتها إلى بيتي لأكتشف كنزا ليس على مستوى العناوين فحسب (المُضاف والمنسوب، البخلاء، ديوان قيس بن الخطيم، شرح أشعار الهذليين، والأغاني..) بل على مستوى الملاحظات والهوامش التي تركها الرجل في صفحات الكتب. رمّمتُ بعضها وتركت بعضها على حاله وهي كتب لا تُقدّر بثمن.

هل سبق وسرقت كتابا؟

لا. أنا أعرف معنى أن تفقد كتابا فلا أفعلها.

أهم كتاب – كتاب أو أكثر- تمتلكينه؟

لا أستغني عن كثيرٍ منها فكلّها مهمة بالنسبة لي. قد تكون الدواوين القديمة ومراجع النحو التي كان يحملها لي بائع الخضراوات من الخليل قبل سنوات بعيدة، هي الأهم من بينها جميعا.

سعر أغلى كتاب اشتريته، وأرخص كتاب؟

المراجع المهمّة والمعاجم. لا أتذكّر سعرها ولكنّني دفعته بالتقسيط لبائع الخضراوات.

ما هي اهتماماتك في نوع الكتب؟

النقد الأدبيّ والفلسفة والكثير من المراجع التي تُعنى بالنحو والصّرف. أقرأها من باب المتعة والدهشة وليس من باب الدراسة. طبعا هناك الكثير من الروايات والقليل من الشّعر، الحديث طبعا.

هل تحلمين بمكتبة ما؟ شكلا ومضمونا؟

نعم. مكتبة هي كوخ في غابة وبحيرة ولا شيء آخر. ولتحمل كلّ ما سيجعلني أموت مُمتنة للحياة.

حين تموتين أين ستذهب مكتبتك؟

يضحكني هذا السؤال. إذا لم أحملها معي فلتذهب إلى الجحيم.

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017