في دير بلوط.. تضيق الأرض بما رحبت

 عُلا موقدي

في الآونة الأخيرة، كثف الاحتلال من انتهاكاته وتوسعه في أراضي محافظة سلفيت، وخاصة بلدات كفر الديك ودير بلوط والزاوية، الواقعة إلى الغرب من سلفيت، وذلك بالاستيلاء على الأراضي ومنع وإيقاف تعبيد وشق طرق زراعية وشوارع حيوية.

دير بلوط القريبة من حدود أراضي 1948، كانت الأكثر عرضة لهذا التوسع الاستيطاني الزاحف بقوة فوق ما تبقى للمواطنين من جبال وأشجار حرجية ومثمرة، حيث تشاهد أعمال التجريف اليومية التي تقوم بها سلطات الاحتلال على بعد عشرات الأمتار من المنازل الواقعة على مدخل القرية، مقابل البرج العسكري الذي أقامه الاحتلال منذ سنوات، لمراقبة المواطنين والتضييق عليهم.

في 20 كانون الأول/ ديسمبر المنصرم، سلمت الإدارة المدنية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، قرار صادرا عن ما يسمى المسؤول عن الأملاك الحكومية لقسم وحدة التفتيش المركزية، إخطارا لإخلاء قطعة أرض للمواطن إدريس جبارة عبد الله (62 عاماً)، وإعادتها كما كانت، بدعوى أنها "أملاك دولة"، مع إعطائه مهلة 30 يوما للاعتراض على القرار.

يقول إدريس لـ"وفا"، إن مساحة أرضه 82 دونماً، زرعها بأشتال زيتون بمساعدة وزارة الزراعة والمحافظة، وإن الأرض مسجلة في الطابو منذ زمن أجداده، واليوم يعيش منها ولأولاده وأحفاده، لكن الاحتلال لا يريد أن يترك شجرا أو حجرا.

ويضيف: قرار المصادرة يشمل 12 دونما، وسينفذ خلال شهر في حال لم نتمكن من الوقوف بوجههم وصدهم، وما تبقى صودر بالقوة، ولم تتوقف جرافاتهم يوماً واحدا عن العمل، مناشدا كل المؤسسات مساعدته والوقوف إلى جانبه من أجل استعادة أرضه.

الباحثة الميدانية في مركز القدس للمساعدة القانونية جيهان منصور، تقول: مرت سنتان على  حصول أصحاب الأراض في قرية دير بلوط غربي محافظة سلفيت، على قرار من المحكمة العسكرية الإسرائيلية بحق ملكية في المنطقة المعروفة "باب المرج"، واعتباراها أملاكا خاصة، زرع فيها أشجار الزيتون وقام ببناء جدار استنادي وبئر مياه، وبعد استئناف المحكمة جاء هذا القرار، الأمر بالإخلاء والمصادرة.

وبحسب الاحصاءات، فإن الاحتلال صادر من دير بلوط أكثر من ألف دونم، لصالح المستوطنات المحيطة، فيما بلغت مساحة الأراضي المعزول خلف جدار الضم والتوسع العنصري، 8 آلاف دونم، وهي أراض زراعية منتجة، يمنع أصحابها من الوصول إليها.

وتعاني القرية من صعوبة في التوسع العمراني، حيث يسارع الاحتلال إلى تهديد المساكن الجديدة بوقف العمل والبناء، فقد أخطر الاحتلال بوقف بناء 15 منزلا من الجهة الشرقية للقرية، بحجة أنها مبانٍ خارج المخطط الهيكلي، منها خمسة أبنية مرخصة في ثمانينيات القرن والأخرى حديثة البناء، كما أن هناك إنذارا بوقف بناء مسجد السلام.

وفي العودة إلى عام 2013، حين قامت سلطات الاحتلال بعمليات تجريف واسعة لأراض زراعية تتبع لقرى دير بلوط وكفر الديك ورافات، وصلت بمحاذاة منازل المواطنين، من أجل إقامة حي استيطاني  يدعى "ليشم" تابع لمستوطنة "علي زهاف"، حيث تم تجريف دونمات بشكل كامل واجتثاث مئات أشجار الزيتون.

في أيار/ مايو 2016، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن "وحدة الاستيطان" الإسرائيلية كشفت أن تلك الوحدة أقدمت على تشريع الاعتراف بالبؤرة الاستيطانية "ليشم" كمستوطنة جديدة، وأنه سيتم اعتبارها مستوطنة رسمية.

من خلال عمليات المصادرة والتوسع في مستوطنة "ليشم"، ويسعى الاحتلال لتكون هذه المستوطنة بمثابة حلقة وصل تربط ما بين أراضي 1948، ومستوطنات "بركان" و"أرئيل" و"بروخين" و"تفوح"، أراضي الضفة الغربية.

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018