تعدد الاستيلاء والقهر واحد

 الحارث الحصني

يواصل الاحتلال الاسرائيلي الاستيلاء على أملاك العائلات الفلسطينية المنتشرة على سفوح الجبال على طول الطريق بين طوباس، والأغوار الشمالية.

 وتشكل هذه السياسة عائقا أمام تواجد تلك العائلات في مناطق تفتقر للبنية التحتية أساسا، ومعظمها تسكن في خيام مهددة بالهدم، تعتمد في حياتها على الزراعة، أو تربية الثورة الحيوانية، والزراعة الحقلية.

واستولى الاحتلال على مدار سنوات منذ احتلاله للضفة عام ،1967 على المئات من دواب، ومعدات زراعية، وأراضٍ، ويشتكي مواطنون من استيلاء الاحتلال على مقومات الحياة في تلك المناطق الجبلية، والوعرة.

فخلال الأسبوع المنصرم استولى الاحتلال على حمارين لأحد المواطنين في منطقة المالح لم نستطع الوصول إليه، ولكنه يبقى مثالا على ما يتعرض له جميع سكان المضارب البدوية في الأغوار.

وهذه المنطقة التي يقابلها معسكر "ناحل"، استولى الاحتلال فيها على العشرات من الدواب باختلاف أنواعها، وفرض مقابل استرجاعها غرامات باهظة.

وتعتبر تلك المناطق جبلية ووعرة، ويحتاج المواطنون فيها إلى تربية الدواب، لا سيما "الحمير" منها، لاستخدامات كثيرة، كرعي الأغنام، وجلب الحطب والماء وغيرهما.

وأمكن على معظم طول الطريق بين طوباس والأغوار مشاهدة العشرات من قطعان الأغنام المنتشرة في بطون الجبال القريبة نسبيا من الحدود الأردنية، تمشي جميعها خلف  "دواب" يقودها رعاة، وفي بعض المناطق تم ملاحظة بعض الشبان يقتادون عددا من الحمير المحملة بالحطب؛ للاستفادة منها في اشعال النار في هذه الأيام الباردة.

وكان الاحتلال استولى أيضا على حمار يعود للمواطن برهان دراغمة العام الماضي، وهو أحد سكان منطقة حمامات المالح، وفرض عليه غرامة 1200 شيقل، مقابل استرجاعه.

وهذه الغرامة "الشاقة" بالنسبة للمواطن دراغمة، أجبرته على التخلي عن فكرة استرجاعه، بقوله" طلبوا الغرامة، وتكاليف نقله من مكان احتجازه بالقرب من الجفتلك، حتى مكان اقامتي في المالح".

قصة دراغمة لا تختلف أبدا عن قصص المواطنين الذين يقطنون في خيام مهددة هي الأخرى، بالاستيلاء، أو الهدم.

فعليا، تبقى عمليات الاستيلاء، من أسلحة الاحتلال التي تضيق الخناق على المواطنين... سواء الاستيلاء على دواب، أو جرارات، أو أراض، لاستخدامات متنوعة.

ويفرض الاحتلال سطوته على جرارات المواطنين، فقد استولى خلال الشهرين الماضيين على أكثر من "7" جرارات من مناطق مختلفة من الأغوار الشمالية، تحديدا في منطقة الرأس الأحمر، حيث يستخدم المواطنون تلك الجرارات في مناسبات كثيرة في حياتهم اليومية، مثل: نقل المياه باستخدام الصهاريج، وحراثة الأرض وغيرهما.

يقول الخبير في شؤون الاستيطان والانتهاكات الاسرائيلية عارف دراغمة لـ"وفا"، إن الاحتلال فرض أكثر من (300) ألف شيقل كغرامات على معدات وجرارات زراعية، تم الاستيلاء عليها في الأعوام الثلاثة السابقة.

ولا يكتفي الاحتلال عند هذا الحد من أشكال الاستيلاء، إذ استولى على عشرات الدونمات من أراضي المواطنين خلال السنوات الماضية؛ من أجل اجراء تدريبات عسكرية في الأغوار.

فقد استولى الاحتلال في الشهرين الماضيين أيضا على أرض زراعية تبلغ مساحتها أكثر من "30" دونما للمواطن جاسر دراغمة في منطقة الفارسية.

وكان الاحتلال أقام في تلك الأرض مربضا لدباباته التي شاركت في عملية تدريبات واسعة، خلفت وراءها أرضا لن تصلح للزراعة، كبدت صاحبها خسائر مادية.

وعلى امتداد الطريق إلى منطقة الفارسية في الأغوار، تم مشاهدة تجمعات لجنود الاحتلال بالأمس، وقد نصبوا خيامهم في أراضي المواطنين القريبة من الشارع العام.

ha

التعليقات

اللافلسطينية أيضا

لم نكن يوما ضد السامية ولن نكون، لا لاعتبارات سياسية أو دعائية، وإنما لأصالة في موقفنا الإنساني والحضاري والعقائدي اساسا، موقفنا المناهض للعنصرية والكراهية على أساس اللون أو العرق أو الدين.. وعبر التاريخ وصفت فلسطين بأنها وطن التسامح والتعايش الخلاق بين مختلف مكونات أهلها، وما زالت كذلك وهكذا ستبقى، بل لم تحمل فلسطين يوما إلى العالم أجمع غير هذه الرسالة.. رسالة المحبة والتسامح والسلام، وليس أدل على ذلك، أكثر وأوضح من رسالة الفلسطيني البار عيسى المسيح عليه السلام، الذي حمل صليبه وتاج الشوك يدمي جبينه، وسار في طريق الآلام وتحمل عذابات هذه الطريق، ليكون فاديا للبشرية كلها ومنقذا لها من ظلمات الكراهية وأمراضها المدمرة .

هؤلاء نحن الفلسطينيون، وهذه هي "الفلسطينية" الموقف والفكرة والتاريخ والناس والقضية، التي هي ومنذ أكثر من ستين عاما، المظلمة الكبرى في هذا العصر، وتواصل هذه المظلمة حتى اللحظة، بسبب غياب الحل العادل لها هو تواصل ضد العدل والتسامح، وضد الإنسانية التي تحمل معانيها وقيمها الاخلاقية فلسطين بتاريخها وقضيتها بما يجعله تواصلا ضد "الفلسطينية" وبنفس القدر والمعنى الذي يحمله مصطلح اللاسامية، وهذا يعني أولا أننا حتى اللحظة ضحايا الكراهية بسبب تواصل المواقف التي ما زالت تغيب الحل العادل للقضية الفلسطينية ...!!!!

ما نريد أن نؤكد عليه بمنتهى الوضوح أن "الفلسطينية" هي القيمة العليا ضد الكراهية، وبقدر تطلعها الاصيل للسلام العادل، بقدر ما تحث على التسامح وتدعو إليه، بل وتطالب به موقفا وممارسة، نصا وخطابا، وما ينبغي أن يكون مفهوما تماما هنا، أن ما يقال عن "التحريض" الفلسطيني ليس سوى شعارات عنصرية تحريضية في أهدافها الاساسية لقتل فرص السلام الواحدة تلو الأخرى، وما من دليل أوضح على ذلك أكثر مما أنتجت وتنتج من حصارات وحواجز وجدران فصل عنصرية، وحملات اعتقال يومية، حتى وصلت الى تشريعات النهب الاستيطانية ...!!

وليكن واضحا كذلك لكل من يريد حقا دعم مسيرة السلام وتحقيقه على نحو شامل، انه لطالما بقيت حراب الاحتلال في خواصرنا وأخطرها اليوم الاستيطان الذي بات العالم أجمع يدينه فإننا لن نكف عن الوقوف ضده وضد الاحتلال بأسره، بالمقاومة الشعبية المشروعة، وبخطاب الحقيقة والواقع، خطابنا  الذي ما زال يسير في درب الآلام وتاج الشوك يدمي جباهنا، وخواصرنا تنزف شهداء وجرحى وأسرى .

كلمة الحياة الجديدة - رئيس التحرير

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017