حياة تحت الاحتمالات المخيفة..

زهران معالي

قبل 15 عاما، كانت آخر عملية ترميم استطاع برهان دراغمة إجراءها لبعض الغرف في منزله بوادي المالح شرق طوباس، فلم يستطع إكمال بقية الغرف خاصة غرفتا مبيت العائلة؛ بعد أن منعته ما تسمى سلطة الطبيعة الإسرائيلية من إكمال الترميم.

اليوم، تعيش عائلة دراغمة بين احتمالات مخيفة من تساقط حجارة البيت المتهالك على ساكنيه، أو من هجمات الاحتلال والمستوطنين التي اعتادوا عليها منذ العام 1980.

مدخل البيت مهترئ، وجدرانه حفر الزمان بها، وسقف غرف البيت التسعة، الذي كان من المفترض أن يحميهم من تقلبات الطقس والمحن؛ بات اليوم كابوسا جعل العائلة المكونة من 14 فردا، تعيش بين ناري هجمات الاحتلال ومستوطنيه وسقف آيل للسقوط.

"نترقب يوميا في فصل الشتاء من سيكون ضحية سقوط إحدى قطع السقف ليهشم جسد أحدنا"، قال دراغمة.

وتشكو العائلة من عدم توفر مقومات الحياة الأساسية: الكهرباء والماء بشكل دائم، حيث تتكلف العائلة مبالغ شهرية لشراء المياه بالصهاريج، كما تمضي الليالي على قناديل الكاز، وعلى إنارة بسيطة للمنزل نهارا؛ عبر وحدة من الطاقة الشمسية دعمتهم بها إحدى المؤسسات العام الماضي.

وتقع منطقة وادي المالح في الأغوار الفلسطينية، التي تتربع على حوض مائي وفير، إلا أنها تخضع للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية؛ كونها واقعة في المنطقة المصنفة "ج"، وفق اتفاق أوسلو.

ويقول دراغمة (47 عاما) في حديث لـ"وفا"، "دعمتنا إحدى المؤسسات بوحدة طاقة شمسية، إلا أنها لا تفيد بالشتاء، فلا تكفي لإنارة البيت وتشغيل الأدوات الكهربائية. تقتصر الإضاءة على تلفزيون وإنارة جزء من المنزل".

ويضيف "لو وجد مسكن آخر لن أبقى هنا، لكن وجودي صمود في وجه الاحتلال الذي يحاول اقتلاعنا بالقوة من هنا".

ويطالب دراغمة الجهات المختصة بدعمه في ترميم المنزل، الذي يفتقد لشبابيك وأبواب تقي العائلة برد الشتاء.

تربية المواشي والزراعة سبيل عائلة دراغمة للعيش، التي لا تقتصر معاناتهم على تسرب مياه الأمطار لمنزلهم، بل تواجه أيضا صعوبة في التنقل للأراضي الرعوية حيث يمنعهم جريان مياه وادي المالح من الوصول إليها أثناء الشتاء، فتبقى محصورة في منزلها في ظل منع الاحتلال لها من الرعي في المنطقة المقابلة لوجود مناطق تدريبات عسكرية ومعسكر ناحال العسكري".

ويستذكر دراغمة بحسرة، ابنه صخر الذي استشهد قبل عامين بإطلاق جنود الاحتلال في معسكر "ناحال" القريب، النار مباشرة على صدره، أثناء رعيه للأغنام في المنطقة.

حتى اللحظة لم يزرع دراغمة الأرض، بسبب منعه من الاحتلال بحجة التدريبات العسكرية، إلا أنه ما زال متمسكا بأمل نجاح موسم الزراعة هذا العام.

وتحدثت ابتسام دراغمة إحدى زوجتي برهان عن معاناتهم التي تبدأ مع "أول شتوة"، قائلة: قبل عدة أيام فاقت العائلة على صياح صلاح في الرابعة صباحا، بعد أن سقطت إحدى قطع الإسمنت من السقف على ظهره.

وتضيف "السكن في خيمة أرحم من البقاء هنا في هذا البيت. في أي وقت معرضون للإصابة نتيجة تساقط قطع الاسمنت".

حال الدراسة في البيت المتهالك الذي يفتقد لأبسط مقومات الحياة لا يختلف كثيرا، يقول صهيب وهو في الصف الثامن، إنه يضطر وإخوانه للدراسة على ضوء قناديل الكاز في ظل شح الكهرباء، وسط حالة خوف من سقوط سقف المنزل عليهم.

ويضيف: لا تكفي المعاناة التي نتكبدها في الوصول إلى المدرسة في قرية تياسير المجاورة، واعتداءات قوات الاحتلال، بل نبقى رهائن الخوف من سقوط السقف علينا.

وأظهرت معطيات نشرتها ما تسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، أنها صادقت فقط على 53 طلب ترخيص بناء في المنطقة المصنفة "ج"، من مجموع 1253 طلبا قدمها مواطنون فلسطينيون، خلال السنوات الثلاث الماضية.

ويتضح من هذه المعطيات أن عدد المباني التي هدمها الاحتلال في المنطقة "ج"، ارتفع 18 ضعفا عن عدد رخص البناء التي قدمتها إسرائيل في المنطقة الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية.

وأصدرت الإدارة المدنية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أكثر من ألفي أمر هدم ضد مباني فلسطينية في منطقة "ج" تم تنفيذ 983 منها.

 

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018