ايادي ناعمة في الخليل تصنع الذهب

 أمل حرب

تمسك العشرينية ياسمين مطرية، بقلم النقش بكل خفة للحفر على المصاغ الذهبي داخل مصنع القواسمي للذهب.

انطلقت ياسمين بهذا العمل منذ عامين، وباتت حسب احمد القواسمي صاحب المصنع، اول فتاة فلسطينية تعمل بنقش الذهب في فلسطين الى جانب عشرات الفتيات الاخريات اللواتي يعملن بأقسام مختلفة ضمن مهام تتعدد منها تنقية المعادن وصهرها وتجهيز الموديلات وتركيب وتجميع القطع الذهبية وتحجيرها، وصولا لتلميعها تمهيدا لنقلها للتسويق.

وأكدت ياسمين لـ "وفا" أن هذه المهنة تتطلب ذهنا صافيا وتركيزا عاليا بالإضافة إلى حب وإبداع وابتكار، مشيرة إلى أنها تنقلت بين النقش، والتشبيك، والتفنيش، وان كل مرحلة من هذه المراحل لها صعوبتها ودقتها المختلفة.

وأوضحت انها تستلم قطع ذهب ضمن وزن محدد وتسلمها للقسم الذي يليها بذات الوزن بعدما تضيف لها لمسات تنقشها بدقة فائقة، وعبرت عن سعادتها بهذا العمل الذي تتميز فيه النساء العاملات بدقة العمل وجماله.

بدورها تعمل مها الفلاح (34 عاما) في ذات المصنع منذ سبع سنوات، ويكمن عملها في تحضير قوالب تشكيل المصاغات المطلوبة ووضعها في ماكينة ضخ الشمع لإنتاج شكل المجسمات بالشمع.

وبينت أن هذا العمل يتطلب مهارات فنية من حيث السرعة والإنجاز تكتسبها العاملات بعد فترة تدريب قصيرة حسب شغفها بهذه المهنة، مؤكدة ان علاقة الصداقة بين العاملات والاحترام من قبل الادارة والنظام المتبع يعطي جوا متكاملا ومريحا في العمل.

تتمتع هنادي قطينة (37 عاما) بخبرة في العمل دامت 16 عاما، وتشرف على 30 عاملة تعمل في تنظيف القطع الذهبية، والتحجير، وتنظير، وتركيب شجيرات من اشكال الخواتم الشمعية على شكل شجرة تمهيدا لصب قوالب مماثلة من الذهب من خلال ماكينة شفط، وقالت عليك إن تحب هذه المهنة حتى تستمر بها لما تتطلبه من دقة وذوق وصبر.

من جانبها، تعمل الكيميائية صفاء العطاونة، في قسم تنقية المعادن الثقيلة، مشيرة إلى أن أي سبيكة غير نقية يتم تفتيتها ووضعها في بوتقة في جهاز "بوراتو" بعد اضافة مواد كيماوية تعمل على تحويل الذهب إلى ماء الذهب، وبعد ذلك يوضع في خزان ترسيب بعد اضافة مواد كيماوية ليحول ماء الذهب الى تراب ذهب نقي عيار 24 بالألف (9999).

وتابعت: يلي ذلك وضع تراب الذهب في بوتقة فرن يتحول الى سائل ثم الى "ربوس" رقائق وفتات صغيرة، وتنتج فضة نقية من عيار الف .. وذهب نقي عيار الف، ويسلم الذهب الى الاقسام الاخرى حسب المعيار المطلوب بعد فحصها بدقة قبل التشكيل.

وأضافت، "المرأة في هذا القسم مبدعة وتتمتع  بمهارات الدقة، والذكاء، والنشاط والقوة البدنية المطلوبة في مرحلة سكب السبائك".

وفي هذا القسم تراقب اخصائية البيئة حنين الشريف، عناصر البيئة من ماء وهواء، وتقييم بيئة المصنع لمعرفة تأثيره على بيئة المصنع  والمكان.

وقالت يتم معالجة المياه الداخلة في التصنيع قبل التخلص منها، كما يعالج الهواء عن طريق اجهزة تنقية الهواء للمحافظة على بيئة العمل والعمال والبيئة الداخلية للمصنع باستخدام ادوات السلامة وأجهزة امنة ومواد خام امنة.

مضيفة أن هنالك لوحات ارشادية مع انذارات للطوارئ، وأدراج خارجية وأدوات للوقاية والسلامة.

وأكد احمد غازي القواسمي صاحب المصنع، ان وجود المرأة اصبح مهم في كل المجالات ومن شأنه خلق نوع جديد من الإبداع... المرأة لها رؤية خاصة في المجوهرات، وهي جزء مكمل لصناعة المجوهرات، وهي عنصر جاد ولها لمستها الخاصة في المصنع.

وأكد أن نسبة النساء العاملات في المصنع زادت عن النصف وتعمل في كافة مراحل التصنيع إلى جانب الرجل.

وحول معدل ونسبة اجور النساء العاملات في المصنع، اكد القواسمي الالتزام بالحد الادنى للأجور حسب وزارة العمل (1450 شيقلا)، والفترة التدريبية للعاملات تكون اقل اجرا نظرا لأنها تكون في مرحلة التدريب وغير منتجة ويكون هنالك مخاسر للمصنع نظرا لإعادة تكسير وتشكيل القطعة خلال هذه الفترة، وعند توقيع عقد العمل تتقاضى العاملة 1450 شيقلا، مشيرا إلى أن العاملات يتقاضين عن كل ساعة عمل اضافية (20 شيقلا)، مضيفا أن اجورهن تتراوح ما بين 1450 إلى 3500 شيقل، بالإضافة إلى الحوافز والإجازات السنوية، والمرضية المدفوعة.

ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017