الشهداء في الأبناء

 يامن نوباني

يمر قيس عايدية من مكان الطلقات التي صوبت نحو جسد والده الشهيد عامر عايدية، في شارع فلسطين بمدينة أريحا، الطلقات التي اخترقت جدران أحد محال الانترنت، يكبر قيس، وأثر الرصاص في مكانه، وعامر في مكانه، حي في أريحا، حي في شوارع مخيم الأمعري.

رصاص لم تمحوه 13 عاما، وأثر الشهداء الباقي، ما تبدل هو الولد، الذي كان في عامه الثالث، وصار الآن في السابعة عشرة من عمره.

يروي قيس هنا حكاية صورة التقطت له في جنازة والده، وهو يعتلي المشيعين، ناظرا لوجه والده، ومودعا لجسده فقط.

يقول قيس لـ"وفا": عشت مع والدي بدايات الطفولة، وكان مطاردا لقوات الاحتلال لأربع سنوات، وفي سنوات المطاردة كان أصدقاؤه يأخذونني إليه، فيقوم بمداعبتي، وتسليتي.

أثناء تواجد والدي مع أصدقائه، في شارع فلسطين بأريحا، بتاريخ 8-9-2004، مرت مركبتين محملتين بالحقائب، ترجّل منها مسلحون في زي قوات الاحتلال الخاصة "المستعربين"، وطلبوا من والدي والمجموعة إنزال أسلحتهم أرضًا، رفض والدي ورفع مسدسه في استعداد لإطلاق النار، فباغتته القوة بأربع رصاصات، في الصدر والأرجل، وأصيب عمي الذي كان برفقته.

كان والدي أحد مؤسسي كتائب شهداء الأقصى في مخيم الأمعري، ومعظم أصدقائه الآن بين شهيد وأسير وجريح.

حين أشعر بضيق أعود إلى صورته، التي تملأ كل زوايا البيت، أجلس مع صورة تجمعني به، فاستحضر طموحه بإكمال تعليمي، والوصول إلى الرقي، والعلو خلقيا، وعلميا.

أتذكره حين كان يرفعني فوق الحصان، ويأخذني في سيارة الجيب، وحين أرى أصدقاءه في المخيم تعود سريعا صورته، يروون لي حكايتهم معه، ومواقف جمعتهم، أراهم فيحضر، رغم أنه لم يغب إلا جسدا.

 ولأن الشهداء تُستكمل أعمارهم وأسماؤهم في أحبة وقريبين، سمى ثلاثة من أصدقاء الشهيد أسماء أبنائهم على اسمه، كما صار قيس منذ اليوم الأول أبو عامر.

ha

التعليقات

القدس

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لا مكانة كمثل مكانتها، وقد تقدس مكانها وتبارك من فوق سبع سموات، ولا عنوان لأي نص ولأي حديث عنها،غير اسمها الذي لايضاهيه اسم او نعت أوكناية، ولا عنوان لها غير فلسطين في التاريخ والجغرافيا، في الماضي والحاضر والمستقبل، ولا أحد يعرف القدس كما يعرفها الفلسطينيون: اكثر من مدينة، وابلغ من عاصمة، وأرحب من مكان،درج للصلاة بقوام الروح والمعنى، باحة للسكينة، ورسالة سماوية للمحبة والسلام، وهم حاملو هذه الرسالة، منذ ان سار سيد المحبة "عيسى" عليه السلام حاملا صليبه في دروبها، وبعد ان عرج من فوق  صخرة لها، نبي مكارم الاخلاق "محمد" عليه الصلاة والسلام الى السموات العلى في الرحلة المعجزة.

هي أم بلادنا الرؤوم، لها حنو القداسة، وحب العدل والحق والجمال، هي جوهرة روحنا، وبلاغ وجودنا، وسبب هذا الوجود ودلالته، هي ما نراه من مستقبلنا وما نريده من هذا المستقبل بحريتها وسيادة السلام في علم فلسطين الدولة يرفرف من فوق ماذنها وابراج كنائسها واسوارها حامية التاريخ والمبنى.

هكذا نعرف القدس، وهكذا تعرفنا، وهكذا نحمل القدس وهكذا تحملنا، وهذا ما لايعرفه المحتلون ولا يدركونه لا من قريب ولا من بعيد، لجهل في علم الوجود و علم الانسان , لجهل في الكيمياء والفيزياء الفلسطينية، لجهل في الروح الانسانية ومعنى الرسالات السماوية، ولجهل مدقع بضرورة الحرية وقد باتت وعيا وسلوكا وارادة عند طلابها الفلسطينيين.

ما يفعله الاحتلال اليوم في القدس، قد فعله غزاة كثر في المدينة المقدسة، وانتهوا الى ما ينتهي اليه الغزاة، حيث لعنة الله والناس اجمعين.

لا نبيع كلاما هنا، ولا ندبج شعارات ولا خطابات، بل نحن قراء تاريخ منتبهون، والاهم نحن اصحاب الارادة الحرة، واصحاب القرار المستقل، السائرون في طريق الحرية والاستقلال، مهما كانت التضحيات وايا كانت الصعوبات، لنصل الى المنتهى الحق والعدل، حيث السيادة الفلسطينية على ارضها، وحيث السلام فيها وبها وكما تريد رسالة القدس وكما يقول معناها السماوي والارضي معا.

ما يفعله المحتلون اليوم في القدس، لن يكون في التاريخ غدا سوى عبث عابر، وسنقول للمحتلين اليوم ما قاله محمود درويش " ايها المارون بين الكلمات العابرة / احملوا اسماءكم وانصرفوا / واسحبوا ساعاتكم من وقتنا وانصرفوا / وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ومن رمل الذاكرة / وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا / انكم لن تعرفوا / كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء / منكم السيف ومنا دمنا / منكم الفلاذ والنار / ومنا لحمنا / ومنكم قنبلة الغاز / ومنا المطر / وعينا ما عليكم من سماء وهواء / فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا / وعلينا نحن ان نحرس ورد الشهداء / وعيلنا نحن ان نحيا كما نحن نشاء ".

هذا نحن شعب فلسطين، وهذا هو قرارنا، هذه هي ارادتنا، والقدس لنا، مهما تطاول المحتلون على التاريخ والطبيعة والجغرافيا، فهم لن يكونوا سوى اؤلئك المارين بين الكلمات العابرة، كلما ظلوا يناهضون السلام ويقتلون فرصه واحدة تلو الاخرى. 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017