الفلسطينيون يبكون "المطران المقاوم"

إضاءة شموع في كنيسة القديس فيليبس بنابلس تزامنا مع دفن جثمان المطران كابوتشي

زهران معالي

لم يكن المطران المقاوم هيلاريون كابوتشي، الذي غيبه الموت في الأول من كانون الثاني/ يناير الجاري، في منفاه في العاصمة الإيطالية روما، رجل دين مسيحي عادي، بل من الذين آمنوا بالحرية ودفعوا من حياتهم ثمنا لها، كان مناضلا وداعما للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

اليوم في العاصمة اللبنانية بيروت ووري جثمان كابوتشي بجوار قبر والدته؛ بعد أن حالت قيود الاحتلال من دفنه في مدينة القدس التي سكنت قلبه، فمات عاشقا لفلسطين وترابها، وزرع النضال في قلوب الفلسطينيين إلى الأبد.

كابوتشي رجل الدين المسيحي، ولد في مدينة حلب السورية عام 1922، وكان مطراناً لكنيسة الروم الكاثوليك في مدينة القدس منذ العام 1965، واعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي في العام 1974 وحكمت عليه بالسجن 12 عاما بتهمة إيصال السلاح للمقاومة الفلسطينية، ونُفي عن فلسطين في العام 1978 وعاش حتى وفاته في منفاه في روما، عن عمر ناهز 94 عاما.

في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، قرع جرس كنيسة القديس "فيليبس" الأسقفية العربية، وأضيئت الشموع، ووقف المسلم بجانب المسيحي دقيقة صمت؛ بالتزامن مع مراسم دفن جثمان المناضل كابوتشي في بيروت؛ تخليدا لرجل وهب حياته في الدفاع عن قضية فلسطين.

 

راعي الكنيسة الأسقفية في مدينة نابلس الأب إبراهيم نيروز، قال لـ"وفا"، إن الفلسطينيين في كل مكان في الكنائس والبيوت والطرق، يقفون اليوم دقيقة صمت حدادا على المطران كابوتشي.

وأضاف "منذ لحظة مجيء المطران كابوتشي للقدس عمل لصالح الشعب والقضية الفلسطينية، وعلى تدعيم الحضور العربي الفلسطيني، سواء مسيحي أو إسلامي، في القدس وفلسطين عموما".

وأشار إلى أنه يؤمن بما قاله المطران كابوتشي بأن المسيح هو الفدائي الأول وابن فلسطين؛ الذي جاء ووقف أمام الظلم وأمام أي فكرة تقلل من قيمة الإنسان، مؤكدا أن الثورة التي قادها المطران كابوتشي هي امتداد لثورة المسيح الفدائي الأول في فلسطين.

وتابع: سيدفن كابوتشي في بيروت بعد أن رفض الاحتلال أن السماح بدفنه في القدس، كانت وصية كابوتشي أن يدفن في القدس وإذا لم يقبل الاحتلال، يدفن بجانب والدته في بيروت.

وقال نيروز "من فلسطين نبرق تحياتنا لروحه الطاهرة وللمناصرين لقضيتنا الفلسطينية. نضيء شمعة عن روحه لنتواصل مع المشيعين في بيروت روحيا؛ بالوقوف دقيقة صمت وحدادا مع بداية مراسم تشييع جثمانه في بيروت".

من منفاه، كان كابوتشي يردد دوما: "أنا الآن في المنفى ولو كنت في روما عاصمة الكاثوليكية، فإذا تركت وطني زرعت روحي في القدس على أمل العودة كما تزرع حبة الحنطة، فإذا لم تدفن حبة الحنطة في الأرض تموت، وأنا دفنتها بشرط حياتها وقيامتها، إنني أعيش ألم الغربة والاستعداد لأمل العودة إلى وطني الأكبر، أي دنيا العرب، ومنه إلى الوطن الأصغر، القدس وفلسطين".

أثناء انشغالها بإضاءة شمعة حدادا على روح كابوتشي، قالت روضة بصير وهي من مدينة القدس وتسكن حاليا في نابلس، "أنا ابنة القدس وأعرف قيمة المناضل كابوتشي الذي ساعد الثورة الفلسطينية".

وأضافت بصير التي اعتقلت في العام 1977 في الوقت الذي أفرج فيه الاحتلال عن كابوتشي، "نتذكر المطران المناضل أحد شموس فلسطين، له تاريخ نضالي كبير. اليوم نتذكر بحزن وألم وفخر المطران المقاوم الذي ناضل من أجل الإنسان وتحرير شعب بأكمله يعاني من الاضطهاد".

بدورها، قالت أمينة أصلان، إن قضية فلسطين وحدت الجميع خلف عدالتها، والمطران كابوتشي نموذج ومثال لمدى انتماء وإيمان أبناء الأمة العربية على اختلاف انتمائهم الديني والجغرافي، بالنضال الفلسطيني العادل والمشرف.

ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017