غزة لا تنام..

 أسيل الأخرس

أصوات ماتورات الغسالات والآلات تصدح ليلا نهارا في أحياء قطاع غزة. حتى باتت الساعة البيولوجية للمواطنين مرهونة بجدول الكهرباء. فبين ست ساعات وأربع ساعات يعاني أبناء القطاع من حالة نفسية صعبة، وخانقة، جراء تواصل انقطاع التيار الكهربي لفترات طويلة. هذا ما تؤكده المواطنة هند عبد العاطي  ( 42 عاما) من سكان حي النصر في مدينة غزة.

وتضيف عبد العاطي الأم لأربعة أطفال "جدول الكهرباء بات هاجسا يؤرق المواطنين في القطاع، ويتغلغل في جلساتهم، ويطغى في مشاركاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما أنه خلّف آثارا نفسية واجتماعية سلبية".  

وتشير إلى أن المواطنين ملتزمون بدفع فاتورة الكهرباء الشهرية، موضحة أن فاتورتها الشهرية تتجاوز الـ 300 شيقل، بينما لا تصلها الكهرباء أكثر من 5 ساعات يوميا، وتضطر لتنظم ساعات نومها، وواجباتها المنزلية، وزياراتها حسب جدول الكهرباء.  

الجاغوب: الحكومة دفعت أكثر من 2 مليار دولار دعما لفواتير الكهرباء

وخلال مقابلة هاتفية مع وكيل سلطة الطاقة باسم الجاغوب قال" إن أزمة الكهرباء في قطاع غزة مفتعلة، بسبب عدم الالتزام بدفع أموال الجباية، وعدم التزام المؤسسات في "حماس" بدفع فواتير الكهرباء، وحتى سرقة ما يتم تحصيله من أموال الجباية.

وأضاف الجاغوب "تتكفل السلطة بتزويد قطاع غزة بالكهرباء من الألف إلى الياء، وأنه خلال سنوات الانقلاب العشر دفعت الحكومة أكثر من 2 مليار دولار، دعما لفواتير كهرباء القطاع، في مقابل أنها لا تدفع أي شيء لمحافظات الضفة الغربية".

وأشار إلى أنه في أول 5 سنوات من الانقلاب، كان لا يصلنا شيء من أموال الجباية الخاصة في قطاع غزة، وكانت تلتزم السلطة بدفع من 105 إلى 110 مليون شيقل شهريا أثمان كهرباء القطاع، إلا أنه في السنوات الاخيرة باتت تدفع من 15 إلى 25 مليون شيقل شهريا من أموال الجباية التي تجمعها من المواطنين.

وأوضح الجاغوب "أن السلطة تدفع شهريا الفاتورة المصرية والتي تقارب 15 مليون شيقل، وتدفع ما يزيد عن 50 مليون شيقل للفاتورة الإسرائيلية، بالإضافة الى جزء من فاتورة محطة توليد الكهرباء والذي يقدر ب 2.5 مليون شيقل، لافتا إلى أن المواطنين في القطاع ملتزمون بدفع فواتيرهم". 

الحكومة تصرف على شبكات الكهرباء 5 أضعاف ما تصرفه على محافظات الضفة

 وبين أن سعر الكيلو وات الذي تشتريه الحكومة يبلغ 42 أغورة، وتصرح ببيعه للمنازل بـ 60 أغورة، والتجاري بـ 70 أغورة، حيث يضاف 22% بدل فاقد، مشيرا إلى أن مجلس ادارة شركة توزيع الكهرباء في القطاع معينون من ""حماس" برئاسة فتحي الشيخ خليل، وقيادة حماس ومؤسساتهم لا تلتزم بدفع ما تستهلكه من كهرباء، مشيرا الى ان المؤسسات الحكومية والمساجد في الضفة الغربية تلتزم بدفع فواتيرها.

وأشار إلى انه وبعد "الانقلاب" دفعت السلطة ما يزيد عن 100 مليون دولار لتطوير وإصلاح الشبكات والخطوط لشركة توزيع الكهرباء في القطاع، حيث تصرف الحكومة على قطاع الكهرباء 5 أضعاف ما تصرفه على محافظات الضفة الغربية، لعمليات إصلاح وتطوير الشبكات.

وأوضح "أن هناك ضبابية حول المعلومات الخاصة بالجباية في قطاع غزة، مؤكدا أن شركة توزيع الكهرباء في القطاع لا تلتزم بدفع الأموال التي تجبيها، ولا بدل الفاقد، ولا حتى عملية اصلاح الشبكات، وتطويرها".

وأكد "أن سلطة الطاقة تتعامل بمسؤولية تجاه أهالي القطاع، الذين يعانون بشكل متواصل، وهناك 170 موظفا من سلطة الطاقة في القطاع، مقارنة بـ 50 موظفا في الضفة الغربية"، منوها إلى أن الاستخدام غير الطبيعي يفاقم من أزمة الكهرباء، حيث يتم تأجيل كافة الأعمال المنزلية التي تحتاج إلى كهرباء إلى حين توفرها، ما يزيد من الضغط على الأحمال، بسبب زيادة الاستخدام، بعد الانقطاع الطويل للكهرباء، في حين الكهرباء المزودة للمنازل تكفي من 14 الى 16 ساعة يوميا.


الزق: مؤسسات "حماس" وعناصرها لا تدفع فواتير الكهرباء

بدوره، حمّل أمين سر هيئة العمل الوطني محمود الزق مشكلة الكهرباء الى الشركة التي باتت تتغاضى عن استهلاك الكهرباء لمن هو "حمساوي"، في حين تجبر المواطنين على دفع الفواتير، ولا تحول ما تجبيه الى حكومة الوفاق.

وأضاف الزق، "على شركة الكهرباء جباية 97 مليون شيقل، في حين يتم جباية 22 مليون شيقل فقط"، موضحا  أن الشركة عملت على تبيض فواتير قادة وأعضاء حماس، بالإضافة الى كافة المؤسسات المدنية، والعسكرية، والمؤسسات الاقتصادية التابعة لها، وبات المواطن الذي لا ينتمي لحماس يتحمل نسبة العجز.

ولفت إلى أن الكهرباء تصل الى غزة من اسرائيل 120 ميغاوات، ومن مصر 32 ميغاوات، بالإضافة الى ما تنتجه محطة توليد الكهرباء بمولديها، الذي يتراوح بين 55 الى 60 ميغاواط، حيث لا يعمل المولدان الآخران، بسبب العجز في تزويد الوقود.

وأشار إلى "أنه في عهد الأنفاق، تم جلب وقود مصري مهرب، وكان المسؤولون عن تهريب الوقود يحاسبون الشركة على اللتر ب 3 شيقل، بينما سعره الأصلي لا يتجاوز الشيقل الواحد، وكانت الجباية بالكامل ربحا صافيا للشركة 20 مليون شيقل شهريا خلال تهريب الوقود المصري، معتبرا ،ن تهريب الوقود المصري سرقة للوقود المصري، وللمواطن الذي يدفع أضعاف التكلفة الحقيقية".

"حماس" تقمع المظاهرات الاحتجاجية

وأوضح الزق أن هناك تظاهرات عفوية يومية تعبر عن رفضها لاستمرار هذه الأزمة، ولسياسة شركة توزيع الكهرباء، مشيرا الى ان "أجهزة حماس" اعتقلت عددا من المتظاهرين، وسلمت استدعاءات لآخرين، من المشاركين في التظاهرة.

ودعا الى ضرورة رحيل شركة الكهرباء، لأنها هي التي تسبب الأزمة وتخلق معاناة المواطنين.

 الحكومة تؤكد التزامها بحل أزمة الكهرباء

وكانت حكومة الوفاق الوطني أكدت في بيان، استمرار متابعتها، وبذل قصارى جهودها وعلى مدار الساعة في سبيل تحمل مسؤولياتها تجاه أبناء شعبنا في المحافظات الجنوبية، وعلى كافة الصعد خصوصا فيما يتصل بأزمة الكهرباء الحالية.

 وأوضحت على لسان المتحدث الرسمي باسمها يوسف المحمود "أن الوضع السائد في قطاع غزة، واستمرار سيطرة "حماس" على شركة توزيع الكهرباء، وعلى سلطة الطاقة، والموارد الطبيعية في القطاع، وما ينتج عن ذلك هو الذي يحول دون تمكين الحكومة، من القيام بواجباتها، وتحمل مسؤولياتها تجاه إنهاء أزمة الكهرباء المتفاقمة".

كما وأكد المحمود "أن استمرار الوضع السائد في قطاع غزة يعرقل كافة المشاريع التي تعمل الحكومة على تنفيذها، وفي مقدمتها زيادة كميات الطاقة عبر إنشاء خط الغاز لتزويد محطة توليد الكهرباء، إضافة الى عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع فصائل العمل الوطني بأن تقوم شركة كهرباء غزة بزيادة نسبة التحصيل وتحويل الأموال الى الخزينة العامة وبقية الإجراءات الاخرى التي تمكن الحكومة من التعامل مع الشركات المزودة للطاقة".

ha

التعليقات

اللافلسطينية أيضا

لم نكن يوما ضد السامية ولن نكون، لا لاعتبارات سياسية أو دعائية، وإنما لأصالة في موقفنا الإنساني والحضاري والعقائدي اساسا، موقفنا المناهض للعنصرية والكراهية على أساس اللون أو العرق أو الدين.. وعبر التاريخ وصفت فلسطين بأنها وطن التسامح والتعايش الخلاق بين مختلف مكونات أهلها، وما زالت كذلك وهكذا ستبقى، بل لم تحمل فلسطين يوما إلى العالم أجمع غير هذه الرسالة.. رسالة المحبة والتسامح والسلام، وليس أدل على ذلك، أكثر وأوضح من رسالة الفلسطيني البار عيسى المسيح عليه السلام، الذي حمل صليبه وتاج الشوك يدمي جبينه، وسار في طريق الآلام وتحمل عذابات هذه الطريق، ليكون فاديا للبشرية كلها ومنقذا لها من ظلمات الكراهية وأمراضها المدمرة .

هؤلاء نحن الفلسطينيون، وهذه هي "الفلسطينية" الموقف والفكرة والتاريخ والناس والقضية، التي هي ومنذ أكثر من ستين عاما، المظلمة الكبرى في هذا العصر، وتواصل هذه المظلمة حتى اللحظة، بسبب غياب الحل العادل لها هو تواصل ضد العدل والتسامح، وضد الإنسانية التي تحمل معانيها وقيمها الاخلاقية فلسطين بتاريخها وقضيتها بما يجعله تواصلا ضد "الفلسطينية" وبنفس القدر والمعنى الذي يحمله مصطلح اللاسامية، وهذا يعني أولا أننا حتى اللحظة ضحايا الكراهية بسبب تواصل المواقف التي ما زالت تغيب الحل العادل للقضية الفلسطينية ...!!!!

ما نريد أن نؤكد عليه بمنتهى الوضوح أن "الفلسطينية" هي القيمة العليا ضد الكراهية، وبقدر تطلعها الاصيل للسلام العادل، بقدر ما تحث على التسامح وتدعو إليه، بل وتطالب به موقفا وممارسة، نصا وخطابا، وما ينبغي أن يكون مفهوما تماما هنا، أن ما يقال عن "التحريض" الفلسطيني ليس سوى شعارات عنصرية تحريضية في أهدافها الاساسية لقتل فرص السلام الواحدة تلو الأخرى، وما من دليل أوضح على ذلك أكثر مما أنتجت وتنتج من حصارات وحواجز وجدران فصل عنصرية، وحملات اعتقال يومية، حتى وصلت الى تشريعات النهب الاستيطانية ...!!

وليكن واضحا كذلك لكل من يريد حقا دعم مسيرة السلام وتحقيقه على نحو شامل، انه لطالما بقيت حراب الاحتلال في خواصرنا وأخطرها اليوم الاستيطان الذي بات العالم أجمع يدينه فإننا لن نكف عن الوقوف ضده وضد الاحتلال بأسره، بالمقاومة الشعبية المشروعة، وبخطاب الحقيقة والواقع، خطابنا  الذي ما زال يسير في درب الآلام وتاج الشوك يدمي جباهنا، وخواصرنا تنزف شهداء وجرحى وأسرى .

كلمة الحياة الجديدة - رئيس التحرير

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017