من مسافة صفر.. استشهد محمد وأُعدم الحلم

 الحارث الحصني

 الرصاصات الست التي أطلقها جنود الاحتلال الإسرائيلي على محمد الصالحي في مخيم الفارعة جنوب طوباس لم تعدم جسده فحسب، بل أعدمت فرحة أمه بيوم زفافه.

يوم أمس كان اليوم الأخير الذي تنتظر فيه أم الشهيد محمد الصالحي (32 عاما)، تحقيق الحلم بيوم عرس محمد، بعد فترة طويلة من جمع تكاليفه. أما اليوم فقد استشهد محمد، وحيدها من الذكور، ولم يعد هناك فرح.

وفق أقوال الكثيرين في المخيم، فإن الشهيد محمد من عائلة متوسطة الحال، قضى في سجون الاحتلال ثلاث سنوات وأفرج عنه في العام 2007، توفي والده قبل عدة شهور، ويسكن مع والدته التي تعاني من المرض، وله شقيقة وحيدة متزوجة في مخيم عسكر في نابلس. ومحمد كان المعيل الوحيد لوالدته.

يعود أصل الشهيد إلى منطقة اللد التي لجأت عائلته منها إلى مخيم الفارعة الواقع إلى الجنوب من مدينة طوباس، بعدما طردهم الاحتلال الإسرائيلي منها بعد نكبة عام 1948.

قوات الاحتلال اقتحمت الليلة الماضية مخيم الفارعة وأعدمت الشهيد الصالحي، واعتقلت أربعة آخرين.

وروت والدة الشهيد فوزية محمود خميس الصالحي، (67 عاما)، لباحث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أنه في حوالي الساعة 2:00 فجر اليوم اقتحمت قوات الاحتلال، معززة بعدة آليات عسكرية، مخيم الفارعة، وحاصر أفرادها منزل العائلة، الواقع بالقرب من مدرسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأساسية للبنات، والنادي الرياضي في المخيم.

وقالت: قفز عدد من جنود الاحتلال عن السور الخارجي للمنزل المكون من طبقة واحدة، فسمعت أنا ومحمد جلبة في الممر، وخرجنا من غرفة النوم. عندما شاهدت الجنود، وقفت حاجزاً بين ابني وبينهم، فطلب مني أحد الجنود الجلوس على كرسي بلاستيك كان موجوداً في المكان، وعندما رفضت أجلسني بالقوة. تكرر وقوفي حاجزاً بيني وبين ابني مرتين أخريتين، وفي المرة الثالثة دفعني الجندي بقوة، وأجلسني على الكرسي، ثم سحب مسدسا كاتما للصوت من على جانبه، وأطلق أعيرة نارية تجاهه مباشرة، ومن مسافة صفر، فاخترقت رقبته وصدره ويده والإبط والحوض والفخذ من الجهة اليسرى للجسم.

 

عُرف عن الشهيد البساطة والجد من أجل توفير قوت يومه، من خلال عمله بائعا متجولا (في الغالب بيع الذرة)، بين أزقة مخيم الفارعة وأمام مدارسه.

شهود عيان قالوا إن الجنود اقتحموا منزل الشهيد بطريقة همجية، فبدأ بالصراخ عليهم مستنكرا طريقة دخولهم إلى البيت، فاعتدوا عليه بالضرب، وأطلقوا عليه ست رصاصات من مسافة صفر، اخترقت جسده أمام عيني والدته المسكينة.

الكثير من المواطنين في مختلف محافظات الوطن، وتحديدا الأطفال والشبان منهم قتلوا على الحواجز أو الطرقات المؤدية للمستوطنات أو في بيوتهم من مسافة صفر، والحجج دائما "محاولة طعن"، وبرر قاتلو ومقتحمو بيت محمد الصالحي بأنه حاول تنفيذ عملية طعن.

لم يبع محمد اليوم، ولن يبيع في الفصول الدراسية المقبلة، ولن يتزوج، ولن تفرح والدته به.

ha

التعليقات

ماذا يريد الفلسطينيون من القمة العربية؟

كتب: باسم برهوم
معظم الفلسطينيين ومعظم العرب فقدوا الثقة بالقمم العربية منذ زمن.. هذا الموقف تكون عبر خبرة طويلة شعر خلالها المواطن الفلسطيني والعربي أن هذه القمم تظهر عجز الأمة وليس قوتها، وفرقتها وليس وحدتها وتضامنها، ومع ذلك وبالرغم منه، فإن من الحصافة أن نرى بعضا من ايجابيات هذه القمم خصوصا في مراحل بذاتها. 
القمة العربية التي ستعقد في الأردن نهاية شهر آذار الجاري هي واحدة من القمم الهامة والمفصلية، أولا: لأنها تعقد في ظل أزمة عربية كبرى تهدد الأمة وجوديا، وثانيا: لأن تغيرات إقليمية ودولية واسعة وعميقة تجري من حولنا، يجري خلالها اشتعال العالم من نظام دولي إلى آخر، الأمر الذي سنشهد خلاله توزيعا جديدا لمناطق النفوذ، خصوصا في منطقتنا العربية وعلى حساب الأمة. 
وثالثا أن مصير القضية الفلسطينية، وعلى ضوء كل ما ذكر هو على المحك، هناك خطة تاريخية تعتقد حكومة نتنياهو اليمينية، ومعها الصهيونية العالمية أن الخطة مواتية لتصفية هذه القضية، فالقمة تعقد في مرحلة لها ما قبلها وما بعدها. 
ولأن الواقعية السياسية هي الأساس فإن ما يريده الفلسطينيون من هذه القمة، هو أيضا يراعي طبيعة المرحلة وخطورتها، لذلك فإن تحديد ما يريده الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية الشرعية من القمة ما يلي: 
أولا: التمسك بالمبادرة العربية كما هي، عبر رفض أي حل اقليمي يسعى إليه نتنياهو، لا ينهي الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية التي تم احتلالها عام 1967، فالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، هي عنصر استقرار في الشرق الأوسط. 
ثانيا: وبناء على ما سبق، لا بد من تأكيد القمة العربية على مبدأ حل الدولتين. 
ثالثا: تأكيد شرط وقف الاستيطان بشكل كامل وتام وفي القدس أولا، كمدخل للعودة لطاولة المفاوضات. 
رابعا: مواصلة الدعم لصمود الشعب الفلسطيني، وفي مقدمة ذلك صمودهم في القدس، إضافة إلى ضرورة انهاء الحصار على قطاع غزة. 
خامسا: عدم التدخل بالشأن الفلسطيني الداخلي، لأن هذا التدخل إما هو الذي تسبب في حالة الانقسام الراهنة، أو أنه  يطيل بعمرها ويعمقها. 
وهنا لا بد من الإشارة أن الشعب الفلسطيني وما لديه من شعور قومي فهو يدرك مشكلات الأمة العربية وأزماتها، ويدرك المخاطر التي تتهدد الأمة، لذلك هو لا يفرض قضيته على حساب القضايا العربية الأخرى، ولكن لا بد ان الأزمة الكبرى التي نشهدها اليوم لم تبدأ بالربيع العربي كما تبدو عليه الصورة المباشرة، وإنما بدأت عندما تركت الأمة العربية فلسطين وهي تزول عن خارطة المنطقة، وخارطة العرب، وأن يشرد أهلها. 
كما أن الانهيار بدأ عندما تخلت الأمة العربية عمليا عن قضيتها المركزية. إن إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية في القمة القادمة، ووضعها على رأس الاهتمامات، هو ليس خدمة للشعب الفلسطيني وحسب، وإنما هي خدمة للأمة العربية جمعاء ففي ذلك عودة للروح، روح القومية، وهي قضية توحد ولا تفرق والاهتمام بها مجددا يعني بداية لوقف الانهيارات.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017