ثمانينية تجابه أعقاب البنادق

زهران معالي

كانت الساعة قريبة من الثانية عشرة منتصف الليل، عندما استيقظت الحاجة شفيقة جمعة (80 عاما)، من بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية من نومها؛ على صوت تفجير جنود الاحتلال الإسرائيلي مدخل منزلها.

ففي الوقت الذي كان جنود الاحتلال ينثرون الرعب في مخيم الفارعة جنوب طوباس، وحرموا أم الشهيد محمد الصالحي من ابنها، وأطفأوا فرحتها بحلم زفافه بإعدامه بست رصاصات، كانت فرقة أخرى من الجنود تمارس عربدتها ضد الأطفال والنساء في كفر قدوم.

المسنة شفيقة التي تعيش برفقة حفيداتها في منزل يجاور منازل أبنائها، لم تتمالك نفسها عندما حاول جنود الاحتلال الاعتداء عليهن، فهبت للدفاع عنهن، إلا أن أحد الجنود المقتحمين للمنزل باغتها بعقب البندقية في صدرها، فأفقدها الوعي.

ماجد جمعة ابن شفيقة، قال لـ"وفا"، إن جنود الاحتلال اقتحموا منازل أشقائه ووالدته بعد أن حطموا الأبواب، واعتدوا على أشقائه كما حاولوا الاعتداء على بناته وبناتهم، فلم تتمالك أمه نفسها وحاولت صد الجنود، إلا أن أحدهم ضربها بكعب البندقية.

وأوضح أن والدته تعاني من مرض الضغط، ولم يراعِ الاحتلال كبر سنها ومرضها، فمارس عربدته، بهدف معاقبة الأهل والناس والبنات، لإرهابهم ومنعهم من المشاركة بالمسيرة الشعبية في البلدة.

استطاع الأهالي طرد جنود الاحتلال من المنزل، إلا أن الحاجة شفيقة كانت تعاني من فقدان الوعي، وجرى نقلها إلى مستشفى درويش نزال في مدينة قلقيلية، وتم تقديم العلاج اللازم لها وعادت إلى منزلها، إلا أنها ما زالت تعيش صدمة اعتداء الجنود، وفق جمعة.

وأفاد منسق المقاومة الشعبية في كفر قدوم مراد شتيوي، بأنها المرة الثانية خلال أسبوع، التي يقتحم فيها جنود الاحتلال منازل في القرية، وحطموا أبوابها ودمروا محتوياتها؛ بهدف ثني الأهالي عن مواصلة المقاومة الشعبية.

وأشار إلى أن الاحتلال داهم منازل كل من: رئيس المجلس القروي حمزة جمعة، وعبد اللطيف جمعة، وعاكف جمعة، وماجد عبد المؤمن، وعبد المنان جمعة.

وأضاف شتيوي أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية الأربعاء الماضي، وهددت ثلاثة أطفال باعتقالهم أو إطلاق النار عليهم في حال المشاركة بالمسيرة السليمة.

وأوضح منسق المقاومة الشعبية أن جيش الاحتلال كعادته، يمارس أشكالا من العنف والترهيب بحق الآمنين في منازلهم، ويتصرفون كخفافيش ظلام ويعتدون على حرمة المنازل، ويروعون الأطفال ويعتدون على كبار السن.

ودعت اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في القرية، الأهالي إلى إعلاء صيحات التكبير وإعاقة عمل قوات الاحتلال في المناطق التي يقتحمونها بالقرية، في أي مداهمة جديدة. 

وتشهد قرية كفر قدوم مسيرات أسبوعية منذ العام 2011، مطالبة بفتح الطريق الرئيسي للقرية، والذي تغلقه سلطات الاحتلال بحجة تأمين حركة المستوطنين في المنطقة، واستشهد خلالها عدد من أبناء القرية وأصيب العشرات. 

ha

التعليقات

هو الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لم يكن الرئيس أبو مازن، وهو يلقي خطاب فلسطين من على منصة الأمم المتحدة الأربعاء الماضي، الزعيم الوطني الفلسطيني فحسب، وإنما  كان هو الزعيم العربي والدولي بامتياز، وهو يقدم بلغة خلت من أية مداهنة، ومن كل مجاز ملتبس، مرافعة الضمير الإنساني المسؤول، ودفاعه عن ضرورة الصواب في السلوك السياسي للمجتمع الدولي، وألاتبقى المعايير المزدوجة هي التي تحكم هذا السلوك خاصة عند الدول الكبرى، وهذا ما جعل من الرئيس أبو مازن زعيما عربيا ودوليا، لأن دفاعه عن صواب السلوك السياسي في هذه المرافعة، لم يكن دفاعا لأجل فلسطين وقضيتها العادلة فحسب، وإنما لأجل أن تستقيم شرعة الحق والعدل في علاقات المجتمع الدولي وفي سياساته ومواقفه، وحتى لا تبقى هناكأية دولة مهما كانت فوق القانون، وإسرائيل اليوم هي التي تبدو كذلك، بل وتصر على أن تكون كذلك، طالما  المجتمع الدولي لا يزال لايبحث في هذه المسألة، ولا يقربها لا بموقف ولا حتى بكلمة..!!
وبالطبع لكل مرافعة شكواها، وهي هنا في مرافعة الزعيم شكوى الجرح الصحيح، شكوى المظلمة الكبرى، التي أسس لها وعد بلفور المشؤوم، لكنها أبدا ليست شكوى اليأس ولا شكوى الانكسار "إما أن تكون حراً أو لاتكون"، هكذا تعالت صيحة الزعيم من فوق منبر الأمم المتحدة، لأنه الذي يعرفويؤمن بقوة، أن فلسطين بروح شعبها الصابر الصامد، لا تعرف يأسا ولا انكسارا، ولطالما أثبت تاريخ الصراع،أن شعب فلسطين بحركته الوطنية،وقيادته الشجاعة والحكيمة،ونضاله البطولي، وتضحياته العظيمة،إنما هو شعب الأمل والتحدي، وهو تماما كطائر الفينيق الذي يخرج من رماده في كل مرة، ليواصل تحليقه نحو فضاء الحرية، وقد خرج شعبنا أول مرة من رماد حريق النكبة، ثم من رماد حرائق شتى حاولت كسر عزيمته وتدمير إرادته، وثمة حرائق لا تزال تسعى خلفه على وهم لعل وعسى..!!  
وحدهم الحاقدون الخارجون على الصف الوطني، غلمان المال الحرام، لم يدركوا شيئا من مرافعة الزعيم أبو مازن، لا عن جهل في الواقع، وإنما عن ضغينة ما زالت تأكل في قلوبهم المريضة، ولم يقرأوا فيها غير ما يريد ذاك المال وأهدافه الشريرة، ومثلما هاجمت صحف اليمين الاسرائيلي المتطرف، هذه المرافعة/ الخطاب، هاجموها بسقط القول والموقف والروح المهزومة، ولا شك أن في كل هذا الهجوم ما يؤكد أن مرافعة الزعيم في خطابه، قد أوجعت هذا اليمين وغلمانه، خاصة "العصافير" منهم، فقد أسقط بيدهم، والرئيس أبو مازن يعلو بصوت فلسطين فوق كل منبر، ويتشرعن زعيما عربيا ودوليا،يدعو لخلاص المجتمع الدولي بتصديه لمسؤولياته الاخلاقية، ويحذر من سوء العاقبة،إذا ما تواصلت المعايير المزدوجة، ويدعو لمحاربة الإرهاب أيا كان شكله وطبيعته وهويته، والقضاء عليه قضاء مبرما، حين يسعى العالم بنزاهة وجدية لحل قضية فلسطين حلا عادلا، يؤمن السلام الحقيقي، والاستقرار المثمر، وفي كل هذا السياق، لايخشىفي قول الحق لومة لائم، ودائما باللغة التي لا تزاود ولا تقرب الاستعراض والمباهاة، ولا المماحكة التي لاطائل من ورائها، ولا التعالي على الواقع ونكرانه.
يبقى أن نؤكد أن مرافعة الزعيم بقدر ما هي مفصلية، بقدر ما هي تاريخية، وتاريخية بالمعنى الذي يشيرأنها ستؤسس لمرحلة جديدة من النضال الوطني الفلسطيني في دروب الحرية ذاتها، ولخطوات جديدة في الحراك السياسي الفلسطيني بروح المرافعة وحقائقها، وثمة مراجعة استراتيجية شاملة مقبلة لعملية السلام، والقرار هو الصمود والتحدي، والحرية قادمة لا محالة بدولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية وبالحل العادل لقضية اللاجئين.. أبو مازن أنت الزعيم ولو كره الحاقدون.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017