"ممنوع دخول القدس"

 بدوية السامري

كانت أم اياد من مدينة قلقيلية تجلس وسط مدينة نابلس تطالع وجوه المارة، عندما توجهنا بسؤالها، متى زرت "مدينة القدس" آخر مرة؟ وبرد سريع وايماءات حزينة أجابت: "ما هذا السؤال المؤلم؟".

وتتحسر أم اياد على أنها منذ 4 سنوات لم تتمكن من زيارة القدس مع أنها كانت تزورها بشكل دوري، لكن أسر أبنائها في السجون الاسرائيلية منعها من الحصول على تصريح لزيارة المدينة المقدسة.

وتقول: جميع العائلة ممنوعة الآن من زيارة القدس والصلاة فيها، لستُ الوحيدة، فنحن نبكي "القدس" المدينة التي يجب أن تكون العاصمة التي يسمح لنا الدخول إليها يومياً، نحن بحاجة لتصاريح، وتفتيش وأذونات!!

وكالة "وفا" ارتأت الاستماع إلى عدد من المحرومين من زيارة القدس، إذ هناك مواطنون كثر محرومون من زيارتها لسنوات، تحت حجج وادعاءات واهية، منهم من سمح لهم الفرصة مرة واحدة أو اثنتين ليكونوا هناك، كمعتز من قرية عقربا القريبة من نابلس، فقد سمح له بالدخول إلى القدس عندما كان يعمل داخل أراضي 1948، لكنه ومنذ 8 سنوات لم يسمح له الدخول إليها، مع أنه يتمنى ذلك.

وناصر عدوان من بلدة زواتا الذي كان يعمل هناك لفترة، وبعد أن أنهى عمله منذ ثماني سنوات، لم يقم بزيارتها.

وهناك عدد كبير من المواطنين لم تسمح لهم الفرصة لزيارة مدينة القدس طوال حياتهم، وأغلبهم بسبب كما يقولون "المنع الأمني من قبل سلطات الاحتلال" .

تعابير وجوههم تتحدث وتتساءل، وكأن السؤال يسقط كالصاعقة على البعض!!!، "سؤال يشعرنا بالحزن"، كما عبر الكثيرون.

منهم الشاب محمد خطاري من مخيم العين، حيث يقول بأسف، "أنا ممنوع من زيارة القدس، والسبب هو أن شقيقي وابن عمي شهيدين، كنت قدمت أكثر من مرة لتصريح زيارة، لكن للأسف رفضت في كل مرة.

والشاب عدي دويكات من مخيم بلاطة حاول أكثر من مرة أيضا زيارة القدس فلم يحالفه الحظ لزيارتها، يقول: هي أهم ما في فلسطين، لم أرها الا من خلال الصور، هي عاصمتنا، ولا يمكنني زيارتها".

واكتفى الشاب توكيل أبو رويس من مخيم بلاطة بكلمة "لا.. لا.." ردا على السؤال اذا ما زار القدس طوال حياته! وتمتم "ماذا سنقول في مثل هذا؟".

الشابة رنين جواد من نابلس لم تزر القدس طوال حياتها، وتقول "ما نعانيه من احتلال، ومن الاجراءات التي تمارس بحق الفلسطينيين من تفتيش وغيره يجعلني أفكر أكثر من مرة عندما أقرر زيارة القدس".

وتعابير وجه الشابة ميادة جبريل من نابلس أجابت قبل أن يجيب لسانها، بأنها لم تكن ولا مرة واحدة في القدس، وتقول: أردد لصديقاتي بشكل شبه يومي "أمنيتي زيارة القدس، والصلاة بالمسجد الأقصى".

وكانت سلطات الاحتلال سمحت لمن يتعدى عمرهم الستين من دخول القدس، واستغل الكثير ذلك، ومنهم المواطن مصطفى صالح من زواتا هذا الأمر، وزار هو وزوجته القدس قبل حوالي شهر، ويتردد عليها باستمرار.

ويقول: أحمد الله كثيرا بعد دخولي إلى القدس، والصلاة داخل المسجد الأقصى.

ويضيف: "القدس مدينة رائعة، مكانتها الدينية والتاريخية كبيرة، وهناك متعة خاصة تنتابك وأنت تتجول في أسواقها القديمة وبين أبنيتها، وانا حزين على كل فلسطيني لا يستطيع زيارتها".

 

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018