الخرب في الأغوار.. حياة برسم التهجير والاستيطان

 الحارث الحصني

يركن عليان ضبابات، وهو أحد سكان خربتي "سمرة وقطوة" قديما، سيارته إلى جانب الشارع الرئيسي الواصل بين شمال الأغوار ووسطها، ثم يلقي بنظره إلى قطعة أرض مزروعة تقع بالقرب من سلسلة جبال كانت عائلاته تسكن عند أطرافها، حتى رحيلها بداية التسعينيات من القرن الماضي.

لكن هذه الأيام أصبحت أماكن تلك الخيام خاوية على عروشها وغير مأهولة بالسكان، بعد أن رُحِّلت العائلات التي كانت تسكنها بداية التسعينيات من القرن الماضي من عدة خرب في الأغوار الشمالية.

وتنتشر معظم تلك الخرب في مناطق مختلفة في الأغوار الشمالية والقريبة من الحدود الأردنية.

قبل عدة أيام كنت بالقرب من خربة "قطوة" التي رحل منها أهلها قبل أكثر من عقدين من الزمن، ولا يمكن مشاهدة أناس فيها غير بعض الأبقار المنتشرة على سفوح الجبال القريبة من الخربة التي تكتسيها بعض الخضرة بعد امطار هطلت بداية موسم الشتاء الحالي.

وتبدو شجيرات "الرتم" قد غطت الطريق الضيقة التي تأخذك إلى تلك المناطق، بعد أن كانت سابقا وقودا لتلك العائلات التي كانت تحتطب منها لإشعال النار في فصل الشتاء.

وكانت العائلات الفلسطينية في القرن الماضي تبني خيامها المصنوعة من الشعر عند سفوح الجبال، بالقرب من الوديان للاستفادة من مياهها الجارية، أو من مياه بعض الآبار التي تم حفرها، وتعتمد في حياتها على تربية المواشي.

يتحدث ضبابات عن بئر محفورة بالقرب من خربة "سمرة" التي كانت عائلته تقطن فيها صيفا... "كنا نستخدم هذه البئر لسقي الأغنام في الصيف"، لكن اليوم لا توجد عائلات قريبة منها، إلا بعض الخيام المبنية على بعد عدة كيلومترات شمالا.

لوحظ اليوم أطلال عائلة تسكن بالقرب من خربة "سمرة"، يبدو أنها رحلت إلى مكان آخر.

في أحاديث منفصلة لمواطنين سكنوا تلك الخرب سابقا، بينوا لــ"وفا" أن "تلك الخرب كانت تستقطب أصحاب المواشي للمكوث فيها فصلي الشتاء والربيع؛ لخصوبة مراعيها (...)، لكن ذلك الحال تغير عند بداية تسعينيات القرن الماضي بعد أن طرد الاحتلال سكانها".

اليوم لا أحد يصل إلى تلك المناطق للسكن فيها، فبعد عدة زيارات لها لم يلاحظ تواجد بشري فلسطيني فيها.

في الواقع، فإن مستوطنين بدأوا مؤخرا من بناء معرشات وبركسات بالقرب من خربة" مزوقح"، كما حدث سابقا في الحمة.

يحيط بتلك الخرب اليوم عدة مستوطنات ومعسكرات أقامها الاحتلال الإسرائيلي في القرن الماضي، منها مستوطنة "شدموت ميخولا" ومعسكري "حمدات وسمرة" ومستوطنة "روعي".

وعند الوصول بالقرب من تلك الخرب المهجرة يمكن ملاحظة بعض الخنادق التي تقود إلى غرف مبنية من الحجارة. ويمكن مشاهدة بعض مخلفات الاحتلال كالرصاص الفارغ.

واليوم أيضا سمع صوت إطلاق نار متقطع بالقرب من تلك الخرب.

ما زالت بعض الخرب الموجودة اليوم تسكنها عائلات فلسطينية، يمارس الاحتلال بحقها مضايقات متعددة؛ بهدف طردهم منها كما حدث سابقا في خربتي سمرة وقطوة.

فقبل أيام جرف الاحتلال طريقا ترابيا يؤدي إلى خربة الحديدية.. وعلى مدار سنوات هدم الاحتلال في مناطق كثيرة في الأغوار خيام المواطنين بهدف طردهم منها.

ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017