قصي العمور

يامن نوباني

في مشهدٍ قاسٍ يعيد إلى الأذهان اصابة واعتقال وسحل واستشهاد الشاب شاكر حسونة (21 عاما) في شوارع مدينة الخليل، في 12-1-2001، أصاب واعتقل وسحل جنود الاحتلال الفتى قصي العمور (17 عاما) في 16-1-2017 ببلدة تقوع في بيت لحم، ليستشهد بعد دقائق من التنكيل وارتطام رأسه بالأرض.

مقطع فيديو صوره الصحفي هشام أبو شقرة، أظهر جنود الاحتلال وهم يصوبون بنادقهم على صدر الشهيد العمور، ويصيبونه بثلاث رصاصات في الصدر أثناء جلوسه تحت شجرة زيتون، فيتقدم إليه شاب في محاولة لإسعافه، لكن انقضاض جنود الاحتلال بوحشية على العمور حال دون تمكن الشبان والمواطنين من الوصول إليه.

أربعة جنود حملوه من أطرافه الأربعة وساروا به "جرًا" مسافة مئة متر، قبل أن يلقوه أرضًا بين جيباتهم العسكرية، المشهد الذي أثار الشبان المنتفضين بوجه الجنود، وأهالي البلدة، فتقدموا بالصراخ والصفير في محاولة لتخليص العمور من أيدي الجنود.

نسوة اقتربن من الجنود في محاولة منهن للوصول إلى الفتى العمور، فأصاب الرصاص الحي احداهن - وهي مسنة - شاب اقترب من المسنة المصابة لإسعافها فأطلق عليه الجنود رصاصة أخرى وأصابوه في الأطراف السفلية.

اطلاق النار الهمجي على كل الذين حاولوا الاقتراب من العمور، دفع الشبان إلى المزيد من التحدي والوصول لجيبات الاحتلال وامطارها بالحجارة، قبل أن تنسحب للوراء.

المصور هشام أبو شقرة، الذي التقط صورا للعمور قبل وأثناء وبعد استشهاده، قال لـ"وفا": أطلق الجنود أربع رصاصات على العمور في لحظات كانت المواجهة فيها هادئة، وقبل الاصابة والاستشهاد كان العمور مبتسما، والتقطت له صورا وهو يقف مستعدا للمواجهة، وأثناء رميه الحجارة كما يظهر الفيديو الذي تناقلته آلاف الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أبو شقرة: بعد اصابة العمور هجم أهالي تقوع بكل فئاتهم العمرية في محاولة لتخليص ابنهم من أيدي الجنود، الذين أطلقوا الرصاص الحي على النسوة والشبان، وكان من بين الجنود المتواجدين في المواجهة ما يعرف في جيش الاحتلال بوحدة "الغزلان"، وهم جنود يلبسون الزي العسكري لكنهم لا يحملون أسلحة، ومهمتهم نصب الكمائن للشبان.

العمور طالب في الثانوية العامة/ الفرع العلمي، وهوايته كرة القدم، ويوصف في بلدته بالشاب الوسيم والمبتسم، إحدى قريباته نشرت على حسابها على "الفيسبوك": خرج قصي إلى بيت لحم مع اصدقائه، لكنه عاد إلى تقوع حين علم باقتحام الجيش للبلدة، دخل بيته بحثا عن الأكل، قائلا: بسرعة يلا، تراني جوعان ما افطرت من الصبح. توضأ وصلى العصر قبل أن يجهز الغداء، ووضعنا له حصته لكنه لم يعد. عاد شهيدا.

احدى الصور التي نشرت عن الشهيد قبل اصابته بلحظات، ظهر فيها العمور ملثما، يحمل حجرًا ويضع على رأسه شعار حركة فتح، وفي فيديو آخر يظهر وهو يتقدم الشبان المشتبكين مع الجنود بصورة مباشرة، ينهي الحجارة التي كومها في يديه، ويتناول حجارة أخرى من الطريق ليلقيها على جيبات الاحتلال، في تحٍد واضح للقوة والهيمنة التي يحاول الاحتلال بجيباته المصفحة –ضد الرصاص- وعتاد جنوده الذي يصلح لحرب شوارع لا لمجابهة فتية يلقون حصى وحجارة، لفرضها على تقوع التي يخرج شبانها بشكل شبه يومي للاشتباك مع الاحتلال رفضا لوجوده.

وثقت الصور والفيديوهات حكاية الشهيدين حسونة والعمور، لكنها لم تتمكن من ذلك في لحظات اعدام عشرات الشهداء من شبان وشابات فلسطين، الذين قضوا على الحواجز ومداخل المستوطنات وفي الداخل المحتل، بطرق لا تقل وحشية. وفي كثير من الأحيان كان المستوطنون يخرجون إلى أماكن الاعدام مبتهجين بالقضاء على فلسطيني، كما حدث مع الشهيد حسونة في شارع الشهداء ومع شهداء آخرين على مداخل مستوطنات قلب الخليل، حيث رقصوا ووزعوا الحلوى على الجنود قرب جثة الشهيد.

لم تكن المواجهة بين الفتى العمور وجنود الاحتلال هي الأولى، فقد سبق أن اصيب مرتين خلال مواجهات سابقة حتى اصبح شهيدًا.

الشهيد شاكر حسونة في ايدي جنود الاحتلال في الصورة اليمين، والشهيد قصي عمور في اليسار 

 

الصور المرفقة

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018