13 عاما تفصل نورهان عواد عن الاحتفال بعيد ميلادها مع أسرتها!

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- أكثر من عام مضى على غياب الاسيرة الجريحة نورهان إبراهيم عواد عن حضن عائلتها داخل سجون الاحتلال، اليوم تكمل نورهان عامها الثامن عشر، لكن لن تحتفل عائلتها معها كما يبدو إلا بعد ثلاثة عشر عاما هي مدة الحكم الذي أصدرته محاكم الاحتلال بحقها. 
كان يوم 23-11-2015 ثقيلا جدا على أسرتها في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة. ذاك اليوم أصيبت نورهان واعتقلت واستشهدت ابنة عمتها هديل. وبعد عام بالضبط أصدرت محاكمة الاحتلال حكما بسجنها 13 عاماً. 
وكانت الأسيرة نورهان والشهيدة هديل حاولتا تنفيذ عملية طعن في القدس المحتلة، فأصيبت نورهان وأعدمت هديل برصاص شرطي إسرائيلي رغم إصابتها وسقوطها أرضا. 
تستذكر والدة الاسيرة نورهان تسلسل الأحدث ذاك اليوم: "في 23-11-2015 توجهت نورهان برفقة هديل لمقاعد الدراسة، نورهان في الصف الحادي عشر وكان معدلها في امتحانات الشهرين 94%، كعادتها خرجت من باب المنزل والابتسامة على وجهها وطلبت مني الدعاء لها بالخير. وبعد ساعات تلقيت اتصالاً من ادارة المدرسة للاستفسار عن سبب تغيب هديل ونورهان، حينها شعرت بشيء من القلق وضيق النفس، وحين أعلن عن وقوع عملية طعن في القدس نفذتها فتاتان قاصران، كنت ادور في المنزل وأشتدت علي آلام الرأس وبدأت البكاء لا شعورياً، حتى قبل معرفة أسماء الفتاتين، وكان إعلانها صاعقة على العائلة، وكنت أواسي نفسي تارةً بالقول "نورهان وهديل لا يستطعن الذهاب للقدس وحدهما". وتارةً أخرى اتساءل "هل من المعقول انهما هما".. وتمر الساعات لتتضح الصورة بإصابة نورهان واستشهاد هديل. 
واصلت أم نورهان حديثها بكلمات بسيطة ومُتقطعة ممزوجة بالحزن، "شعورُ لا يوصف.! وليس أمرا بسيطا أن تستشهد ابنتك، وأن تصاب ابنتك وتصبح أسيرة. والله صعب علي وعلى جميع الامهات". تعود في ذاكرتها الى انتفاضة الاقصى حين اعتقل والد نورهان لمدة 3 سنوات، "حينها كان لدي 3 اطفال من بينهم نورهان، وعانيت في فترة اعتقاله وبعد الافراج عنه بدأت حياتنا تستعيد طبيعتها وأنجبت بعدها 4 أطفال اصغرهم عمره الان 3 سنوات". 
وتضيف ان نورهان كانت مميزة، وصاحبة ابتسامة، تحب الحياة ومساعدة الاخرين، وتشارك بكل المناسبات العائلية. وكانت متفوقة بدراستها وتحلم بالنجاح في الثانوية العامة، لكن اصابتها واعتقالها ومرور عام قضته في جلسات المحاكمة اعاقها من الالتحاق بالثانوية العامة. هذا العام التحقت بالثانوية داخل سجن هشارون.
تواصل والدة نورهان الحديث: "بعد شهر من اعتقال نورهان شاهدتها في سجن هشارون بحالة لا تصفها الكلمات، شاهدتُ آثار التعذيب على يدها، وللوهلة الاولى اعتقدت أنها تعرضت للحرق، لكن تبين أنها آثار حذاء أحد عناصر شرطة الاحتلال عندما داس يدها، اضافة لشظايا الرصاص والضرب، واخترقت ثلاث رصاصات قدمها وكتفها، واستقرت الثالثة في الكبد ولم تنتزع حتى هذه  اللحظة. وتقول نقلا عن ابنتها، إنها كانت تحت تأثير المخدر بعد أربعة أيام من الاعتقال والعملية الجراحية إثر اصابتها بالرصاص، حينها تعرضت لتحقيق قاس واكتفى المحققون بإفادتها حينها، فلم تكن قد تلقت العلاج الكامل، وكان يتم الاكتفاء باعطائها المسكنات لتخفيف الالام مؤقتا. وتصف والدتها حركة ابنتها فتقول "بدأت حركة سير نورهان بطيئة جداً، وخسرت من وزنها نتيجة استقرار الرصاص بجسدها غير الناضج، وملامح الارهاق كانت واضحة، وكنت اقوم بدعمها نفسياً ومعنوياً في الزيارة المقررة كل أسبوعين، لكنني لم أكن أظهر لها انني كنت ابكي في داخلي دماً قهرا على وضعها وظلم الاحتلال بالحكم عليها بالسجن تلك المدة الطويلة. 
ويظهر القهر في كلام والدة نورهان عندما تصف قيام ابنائها الصغار بعملية احتساب أعمارهم حين يتم الإفراج عن نورهان بعد 13 عاما. ويقول أبو محمد والد نورهان: "الحكم الذي صدر بحق ابنتي جائر وظالم، نحن نعيش حالة فقدان اثنتين في العائلة ابنة شقيقتي الشهيدة هديل، وابنتي نورهان، لقد كانتا مثل التوأم ليلة الحادثة، كانت هديل عندنا في المنزل وكانت الفتاتان تدرسان معا والابتسامة لاتفارق وجهيهما، تذكل تلك اللحظات الاخيرة لهديل في المنزل يصعب نيسانها، لكن هذه مشيئة الله".

 

 

 

kh

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018