اللجنة الوطنية: نقل سفارة أميركا للقدس عمل عدواني

القدس حجر الأساس في الحرب والسلم

 أصدرت اللجنة الوطنية لمنع نقل السفارة الاميركية للقدس، اليوم الخميس، البيان التالي:

للقدس أهمية استثنائية وفريدة على مختلف الصعد السياسية والدينية والروحية، وقد شكلت على الدوام مركزا للصراع في الشرق الأوسط، وإحدى القضايا الحاسمة لحل الصراع في الشرق الأوسط. وبالتالي، فإنه لا يمكن التساهل مع أي قرار بشأنها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، الاستهانة بعواقبه.

واعتمد مجلس الأمن الدولي – وهو الجهة المكلفة بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين، عدة قرارات بشأن القدس، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2334 لعام (2016)، الذي أوضح بشكل غير قابل للتأويل، وضع القدس وأكد مجددا مركزيتها، وأكد المبادئ الدولية التي تنطبق على الحالة السائدة فيها، إذ أشار مجلس الأمن بعبارات لا لبس فيها إلى أن جميع التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل، دولة الاحتلال، والتي ترمي إلى تغيير طابع ووضع مدينة القدس المقدسة ليس لها أية شرعية قانونية، وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وعقبة حقيقية أمام تحقيق السلام في الشرق الأوسط. كما أن قرار مجلس الأمن رقم 478 لعام (1980) حدد بكل واضح مسؤوليات المجتمع الدولي في هذا الشأن، وأكد عدم الاعتراف بـ"القانون الأساسي" وغيره من أعمال إسرائيل الناتجة، نتيجة عن هذا القانون، والتي تهدف لتغيير طابع ووضع القدس"، ودعا "الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية في القدس إلى سحب هذه البعثات من المدينة المقدسة" .

لقد اعتمدت هذه القرارات على أساس ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، والمبدأ الأساسي بعدم شرعية الاستيلاء على أراض الغير بالقوة، وهو الأمر الذي يعكس رفض العالم لسياسات إسرائيل غير القانونية. وهو الموقف الذي أكده قرار محكمة العدل الدولية حول عدم شرعية الجدار العنصري الذي أقامته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، إذ يشكل نقل السفارة الأميركية للقدس، مخالفة واضحة وأساسية لهذه القواعد، ما قد يقود نحو زلزال سياسي وقانوني، وستكون له عواقب بعيدة المدى لا يمكن التنبؤ بها، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة اضطرابات غير مسبوقة، سيكون لها من دون أدنى شك تداعيات عالمية، إذ إنه من غير الممكن بناء السلام دون إيجاد حل عادل لقضية القدس، وأولئك الذين يعملون على ترسيخ تحقيق الضم الإسرائيلي غير القانوني للمدينة المقدسة يجعلون من تحقيق السلام أمرا بعيد المنال، وينحون بأنفسهم عن لعب أي دور لتحقيقه.

ان قرار نقل السفارة الاميركية إلى القدس سيشكل بكل تأكيد عملا عدوانيا ضد حقوق الشعب الفلسطيني وانتهاكا خطيرا للقانون الدولي، ومن شأنه أن يقود إلى إنهاء أي فصل لتحقيق حل الدولتين على أساس حدود عام 1967، إذ إن موت حل الدولتين سيقود نحو تغيير هائل في مسيرة الصراع وفرص حله، مع ما يحمله ذلك من عواقب وخيمة على المنطقة بأسرها. كما أن قرار الولايات المتحدة بنقل سفارتها للقدس لن يشكل إضرارا بالشعب الفلسطيني وحده، إنما ستقود بلا شك إلى تعزيز الاستعمار والظلم والعدوان.

ندعو الإدارة الاميركية المرتقبة، لتقييم عواقب هذه الخطوة بعناية على صورة الولايات المتحدة الاميركية، وعلى مصالح وأمن الولايات المتحدة، إذ إن دورها الحقيقي هو خدمة مصالح الشعب الأمريكي، وليس خدمة مصالح المستوطنين الإسرائيليين. ومن المستحيل تفهم أي مبرر لهذه الخطوة العدوانية الاستفزازية، التي تتعارض مع مواقف جميع الإدارات الاميركية المتعاقبة خلال العقود الثلاثة الماضية، الديمقراطية والجمهورية منها، التي تتعارض بشكل صارخ مع الإجماع الدولي الذي لا يتزعزع، وهو الأمر الذي سيؤثر دون أدنى شك على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة والعالم.

على الإدارة الاميركية أن تختار بين الانقياد نحو القوى اليمينية الأكثر تطرفا في إسرائيل وممثليها في الحكومة الإسرائيلية، أو اختيار الدفع بعملية السلام قدما، ويجب أن يكون واضحا أن هذين الموقفين لا يلتقيان أبدا، وعلى الرئيس المنتخب ترامب أن يفهم أن قرار نقل السفارة للقدس، هو أحد القرارات الخطيرة والحاسمة، التي من شأنها تحديد علاقة الولايات المتحدة تحت رئاسته، مع فلسطين والمنطقة العربية، والعالم الإسلامي، وبقية المجتمع الدولي.

كما أننا ندعو المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي، وجميع الدول، والشعوب المحبة للحرية في جميع أنحاء العالم للعمل يدا بيد للحؤول دون تحقيق هذا القرار الخطير، والدفاع عن حقوق الانسان والقانون الدولي، وحشد كل الطاقات الشعبية والسياسية والأخلاقية من اجل ذلك، إذ إننا بحاجة أكثر من أي وقت مضى لوضع حد للظلم والحرمان التي يعاني منها الشعب الفلسطيني منذ ما يزيد عن 70 عاما، بما في ذلك الاحتلال العسكري والاستعماري للضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة منذ ما يزيد عن 50 عاما.

للشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، بما في ذلك الحق في تقرير المصير والاستقلال، والحق في الحرية والكرامة. كما انه يمتلك كامل الإرادة لممارسة هذه الحقوق في دولته ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، هذا هو الطريق إلى السلام والأمن لجميع شعوب المنطقة، والبديل هو الصراع والفصل العنصري.

ha

التعليقات

ما يدعم معركة الحرية والكرامة

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يعرف القاصي والداني أن الرئيس أبو مازن، أوقف آخر جولة من المفاوضات مع اسرائيل عام 2014 لأنها لم تلتزم بشرط اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى الذين اعتقلهم الاحتلال قبل توقيع اتفاق أوسلو، ونذكّر هنا بتصريح لعيسى قراقع الذي كان وزيرا لشؤون الأسرى والمحررين حينذاك، والذي أكد فيه "ان الرئيس يرفض ربط الإفراج عن الدفعة الرابعة، بتمديد المفاوضات لأن اتفاق الافراج، اتفاق منفصل تماما عن سياق المفاوضات، وانه ابرم قبل الشروع فيها".

الأوضح ان قراقع اكد الأهم في هذا التصريح الذي نشرته وكالات أنباء عديدة "ان الرئيس أبو مازن طلب من الرئيس الأميركي اوباما خلال لقائه به في واشنطن في ذلك الوقت، بالإفراج عن القادة مروان البرغوثي وأحمد سعدات والشوبكي، ودفعة كبيرة من الأسرى خاصة المرضى والنساء والنواب والاطفال، مشيرا الى "أولويات أساسية تمسك بها الرئيس والقيادة الفلسطينية، تتعلق بالإفراج عن الاسرى، كاستحقاق اساسي لأي مفاوضات، او تسوية عادلة في المنطقة، وأن الرئيس أبو مازن يعتبر قضية الأسرى محورا أساسيا من محاور العملية السياسية"، ويعرف القاصي والداني أن الرئيس أبو مازن مازال يقول ذلك، وما زال يدعو ويطالب ويعمل من اجل تحقيق ذلك في كل خطوة من خطوات حراكه السياسي، وأمس الاول استقبل الرئيس أبو مازن في مقر اقامته بالبحر الميت حيث المنتدى الاقتصادي العالمي، رئيس هيئة الصليب الاحمر الدولي "بيتر ماورر" ليؤكد أهمية دور الصليب الاحمر في متابعة الاوضاع الصحية للأسرى المضربين عن الطعام، ويطالب هذه الهيئة الدولية بالضغط من أجل تنفيذ مطالب الاسرى الانسانية والمشروعة، وكذلك العمل على وقف الاعتقالات الادارية اللاقانونية وتحقيق جميع مطالب الاسرى، وقبل ذلك ومنذ أن اعلن الاسرى البواسل اضرابهم عن الطعام، فإن تعليمات الرئيس لكل المسؤولين المعنيين بهذا الأمر في السلطة الوطنية، بالتحرك العاجل وعلى مختلف المستويات، والعمل على الوقوف الى جانب الاسرى لتحقيق مطالبهم الانسانية على اكمل وجه.

نشير الى كل هذه الحقائق ونذكّر بها، لنؤكد أن ما يخدم أسرانا المضربين عن الطعام في اللحظة الراهنة، هو وحدة القول والفعل الوطني المنظم، لا المزاودة في المواقف، ولا التشتت في تقولات متوترة، وتحركات انفعالية، مع ضرورة التركيز دائما على المطالب الإنسانية المشروعة لهم، وهذا بالقطع ما يريده هؤلاء الصامدون بالملح والماء في معركة الحرية والكرامة. هذا ما يريدونه وما يتطلعون إليه من اجل انتصارهم، وتحقيق مطالبهم الانسانية المشروعة كافة، على طريق الصمود والتحدي حتى انتزاع كامل حريتهم، التي ستكون راية من رايات السلام العادل في دولة فلسطين المستقلة التي لا بد أن تقوم، وهي اليوم على طريق التحقق أكثر من أي وقت مضى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017