صحفيات طوباس الصغيرات: أحلام مصابة بالحرية

تجلس صحفيات طوباس الصغيرات في قاعة مستطيلة وسط المدينة، وتبدو من النوافذ سماء كانون صافية وباردة، لكن أحلام الزهرات مغايرة، فهن يشرعن خلال اللقاء الشتوي للمخيم المستمر منذ خمس سنوات في البحث عن هموم مدينتهن، ويرسمن لها في الوقت نفسه لوحة أحلام.

تتلقى أماني دراغمة، وأحلام صوافطة، ومرام طيطي، وإكرام صوافطة، وسديل محمود، وهامة دراغمة، وهالة دراغمة، ووجدان أمجد، وصمود أمجد، حصة تدريبية جديدة، تتركز هذه المرة على الحوار التلفزيوني، ويشاهدن مقاطع فيديو لأسس المقابلة المرئية وفنياتها، ويبدأن بوجبة أسئلة افتراضية، فيتقمصن دور السائل والمجيب، وينتقلن بين موقع المواطن وكرسي المسؤول.

 

لائحة منتظرة

تبوح الصغيرات في الحلقة (60) ضمن سلسلة "أصوات من طوباس" لوزارة الإعلام، التي تنشر بالتعاون مع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، بلائحة تشير إلى هموم المدينة، فيأتي الكابوس الأول في احتلال يحرم المدينة من غورها الشاسع، ويجردها من جبالها، ثم تتوالى التحديات وتصغر.

قبل 16 عامًا، رأت أماني دراغمة النور في طوباس، يومها كانت الأغوار تستذكر مرور 34 على احتلالها، لكنها اليوم تستعد لإكمال نصف قرن من نهب الأراضي والمياه. تقول: نذهب إلى عين البيضاء وعين الساكوت في الأغوار كل أسبوع تقريباً، نشاهد ما تعانيه بفعل الاحتلال، ونرى الجنة الخضراء، ونتحسر.

تكتب رسالة إلى العالم من قلب الأرض الممتدة على قرابة 400 كيلومتر مربع: " ترون هذه السهول الجميلة، وذات التربة الخصبة، وتشاهدون عين الساكوت كالبحيرة الصغيرة، وترون الجبال التي بدأت بالاخضرار، لكننا نحرم منها، فلا نصل إلى المرتفعات، وإن قدمنا إلى النبع نُلاحق، والمزروعات مثل الناس تتعرض للاقتلاع. وهنا كل شيء يُحرّم علينا."

أغوار أسيرة

انضمت أماني إلى مخيم صحفيات صغيرات عام 2009، وصارت اليوم توزع هي ورفيقاتها عينها إلى زاويتين متباعدتين: الحرية الغائبة، والخدمات الأساسية. تروي: أقل من نحلم بتحقيق اليوم شوارع منظمة وملونة بالأشجار، ومتنزه يوفر لنا ما نحتاجه، وأن لا نغرق في العتمة.

تقول أحلام صوافطة: استطعنا بالمهارات الصحفية التي حصلنا عليها أن نقترب من هموم المواطنين، فالتقينا بهم في الشوارع والحقول، ولمسنا قلقهم، وتعلمنا وصف الهموم اليومية التي تعكر عيشتهم، وأنتجنا فيلمين وثائقيين قصيرين عن مدينتنا: الزراعة والبيئة.

وترعى وزارة الإعلام بالشراكة مع جمعية طوباس الخيرية ومركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، المخيم منذ خمس سنوات، وتواكب مع 20 زهرة كل صيف هموم المدينة، لكنها هذا العام تنظم لقاءات خلال العطلة الشتوية للمدارس، في تجربة أولى. ويخصص حيزًا للتعريف بقضايا البيئة ومفاهيمها الخضراء.

تقول مها دراغمة رئيسة جمعية طوباس الخيرية: أهلّنا صحفيات صغيرات لنقل هموم الناس، وأصبحن بالفعل يبادرن، وسبق أن التقين بالمحافظ، وبرئيس البلدية، ووزير الصحة، ومدير شركة الكهرباء، ومدير الشرطة، وأطلقن مبادرات مجتمعية، ويخططن في القريب لإدارة حوار متلفز يناقش واقع الخدمات في المدينة. وسبق أن زرن مؤسسات إعلامية ونسوية وجامعات، وتعرف على الحديقة النباتية ومحطة مراقبة الطيور وتحجيلها في مقر مركز التعليم البيئي ببيت لحم.

وتتابع: سيكرّس اللقاء للبحث عن سبب تواصل الأزمات، واستمرار انقطاع التيار الكهربائي، والشوارع المليئة بالحفر، ونحن نطمح أن تساهم الصغيرات في الحل، فلن يتهمن أحدًا، ولكنهن سيطالبن بحقوقهن، وهذا أقصى ما سيفعلنه.

كهرباء مريضة

وتمضي الصغيرات في سرد هموم المدينة، فتجمع المشاركات على أن القلق الأبرز يتلخص اليوم في: الشوارع المتراجعة، والتيار الكهربائي الذي يتكرر انقطاعه، وغياب مكان مخصص للأطفال والشباب.

تكتب هامة على بخط أزرق مزركش على ورقة بيضاء: أحلم بطوباس مليئة بالحرية والجمال والأزهار والنور، وأن نغني في حضرتها "حلوة يا بلدي".

وتتقاطع أحلام صمود أمجد وسديل محمود وهالة دراغمة ووجدان، في الأماني الخضراء العاجلة والآجلة للمدينة، وأهمها الحرية، والأشجار والأزهار الكثيفة في الطرقات، وانتهاء زمن الكهرباء المريضة.

فيما تسرد إكرام صوافطة: نحلم بطوباس كنموذج في نظامها وجمالها، بشوارع نظيفة وأزهار مثل الطوفان، وأمكنة خاصة بالفتيان والشبان. أما مرام طيطي فتكتب: أحلامنا العامة بالحرية، وحلمنا الخاص أن نجد كل ما نتمناه في المدينة من شوارع ورفاهية وشجر وخدمات، فنحن نستحق.

حوارات مرئية

بدوره، أشار منسق وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، والمشرف على المخيم عبد الباسط خلف، إلى أن "صحفيات صغيرات" سينفذ في شباط القادم حواراً متلفزًا سيوفر همزة وصل بين المسؤولين والمواطنين، لتسليط الضوء على هموم طوباس، وللمساهمة في اقتراح حلول لها.

وقال: نعكف اليوم على تدريب الصحفيات على فنيات الحوار وأساسيته، وسنترك لهن حرية البوح، بعيدًا عن توجيه أي اتهام ضد أي جهة، فالهدف الوحيد: "البحث عن نافذة أمل".

ha

التعليقات

شهر التقوى

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة
يحلّ علينا شهر رمضان الفضيل هذا العام، ولنا ابناء واخوة اعزاء في معتقلات الاحتلال البغيض، ما زالوا في صيام صعب منذ واحد واربعين يوما حتى الآن، صيام بلا افطار كل مساء، ولا شيء سوى الماء والملح الذي لم يعد كافيا كقوت حياة، وهذا يستدعي منا ان يكون صيامنا هذا العام، دونما استعراضات اجتماعية في موائد فطور باذخة، والا نجعل الصيام محض طقس من طقوس العبادة، وانما سلوك يومي بفيض المحبة والتسامح والقول الحق، اي بسلوك الصوم، وحيث الصوم، هو صوم اللسان وعفته.
وخارج معتقلات الاحتلال، لنا هناك في قطاع غزة المكلوم، ابناء شعبنا الذين ما زالوا في جائحة كبرى، حيث البطالة والكساد والفقر والانقسام، وانعدام الامن والاستقرار، فيما جيوب امراء الانقلاب متخمة، وامنهم امن القمع والعسف، وشاهدنا في صور جاءتنا من هناك، من يفتش في حاويات النفايات عن بقايا طعام، وفي التقارير الاخبارية، ثمة شكاوى في كل ناحية من نواحي الحياة في القطاع المكلوم، شكاوى تقول باختصار شديد لا مشتريات لرمضان هذا العام...!!
الصوم والصيام اذًا هذا العام، هو صوم وصيام الروح الفلسطينية، الوطنية والاجتماعية والانسانية، صوم الحرية، ويصح التعبير هذا تماما، بقدر تطلعاتنا المشروعة للخلاص من كل الاباطيل والعراقيل والمعضلات التي تعيق تنور وتفتح الحياة، واول الخلاص دائما يبدأ من ازالة الاحتلال الاسرائيلي البغيض لننعم بالحرية كاملة في حياتنا وعلاقاتنا، وعلى موائدنا التي ستجعلها الكرامة الاجتماعية اكثر كرما وطيبا وعافية.
نحب شهر التقوى هذا، الذي هو خير من الف شهر، ونرجوه تقربا من الله بحسن التعبد، وحسن التآلف والتكاتف والمساندة، وهذا ما يطلبه رمضان الفضيل منا، فليتقبل الله العلي القدير منا صومنا وصيامنا، وليعده علينا وعلى امتنا، ونحن في احسن حال، وقد تحققت امانينا وكامل اهدافنا وتطلعاتنا العادلة والمشروعة، بالحرية والاستقلال والعزة والكرامة انه سميع مجيب. 
كل عام وشعبنا وقيادتنا الحكيمة بألف خير، ولأسرانا البواسل نقول صيامكم صيام الحرية الذي لا بد ان ينتصر، دمتم بخير العزة والكرامة ابدا.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017