والد الطفل شبير يروي رحلته مع المرض ورفض مساومة الاحتلال له

"الميزان" يطالب بلجنة تحقيق بـ"الجريمة" بحق الطفل شبير والحالات المشابهة

 روى والد الطفل أحمد حسن شبير في إفادة لمركز الميزان لحقوق الإنسان، معاناة ولده مع المرض وعلى معابر الاحتلال الإسرائيلي ومساومته لعلاجه، حتى فارق الحياة.

عند الساعة الرابعة من فجر السبت في الرابع عشر من الشهر الجاري، توفي الطفل أحمد (16 عاماً)، من سكان حي النصر وسط مدينة غزة، بعد أن منعته قوات الاحتلال الإسرائيلي من السفر لتلقي العلاج بعد معاناة طويلة مع المرض.

وقال: " كان طفلي يعاني منذ الولادة من عيوب خلقية في القلب، حيث رافقته والدته عدة مرات عبر معبر بيت حانون شمال القطاع، إلى مستشفيات تل هاشومير ومركز شنايدر لطب الأطفال وجمعية المقاصد الخيرية لتلقي العلاج، حتى استقرت حالته الصحية بشكل جزئي".

وأضاف: بعد أن قطع ولدي شوطاً كبيراً في رحلة العلاج التي بدأت منذ ولادته، منعته قوات الاحتلال من استكمال علاجه، حيث لم يتلق ردا على طلب التصريح الذي تقدمت به أسرته في بداية شهر شباط/فبراير 2016، على الرغم من علم قوات الاحتلال بخطورة حالته من خلال تقاريره الطبية، بل استدعت تلك القوات والدته لإجراء مقابلة أمنية في المعبر، ساومتها خلالها من أجل التعاون معها أمنياً مقابل السماح لطفلها بالسفر والمرور عبر المعبر، غير أنها رفضت، وبعد ساعات طويلة سمحوا لها ولطفلها بالسفر.

وتابع: "أن الأسرة تقدمت بطلب آخر للمرور بتاريخ 10/9/2016، لكنهم لم يتلقوا ردا، ثم حجزوا للمرة الثانية موعداً آخر، بتاريخ 10/10/2016، ولم يتلقوا أيضاً أي رد، فتقدموا بطلب لموعد ثالث بتاريخ 3/11/2016، فجاء الرد بالرفض، واستدعت السلطات الإسرائيلية الطفل لإجراء مقابلة مع المخابرات الإسرائيلية في المعبر، حيث أجرى المقابلة، وتعرض خلالها للابتزاز والمساومة حيث خيرته قوات الاحتلال ما بين التخابر معها والسماح له بالمرور من أجل تلقي العلاج، أو رفضه للتعاون وبالتالي منعه من السفر، وعندما رفض الأمر، منعته تلك القوات من المرور، ثم حصل على موعد رابع بتاريخ 30/1/2017، غير أنه توفي نتيجة تدهور حالته الصحية".

وتشير الأرقام والبيانات المتوفرة لدى المركز وفق تقرير له بالخصوص اليوم الأحد، أنه ومنذ مطلع العام الماضي 2016، ازدادت أعداد المرضى الذين رفضت قوات الاحتلال طلباتهم للحصول على تصريح للمرور عبر حاجز بيت حانون "إيرز" للوصول إلى مستشفياتهم لتلقي العلاج، والتي يشكل مرضى السرطان منها ما نسبته (50 – 60%)، حيث قدمت دائرة التنسيق والارتباط في وزارة الصحة الفلسطينية في العام 2015، (21.873) طلباً لقوات الاحتلال الإسرائيلي لاستصدار هذه التصاريح والحصول على الموافقات اللازمة، وتمت الموافقة على (16.988) طلباً، وبنسبة بلغت (77.66%)، بينما رفضت (1244) طلباً، والطلبات الأخرى ظلت بدون ردود وتحت الفحص.

وجاء في التقرير الحقوقي، أنه في عام 2016، بلغ عدد الطلبات المقدمة (26.277) طلباً، وتمت الموافقة على (16.289) طلباً، بمعدل بلغ (61%)، بينما تم رفض (1725) طلباً، والطلبات الأخرى ظلت تحت الفحص. وفي شهر كانون اول الماضي وحده من العام المنصرم 2016، تراجعت نسبة الطلبات الموافق عليها بشكل كبير إذ بلغت نسبتها (40%). في حين أفاد مصدر مسؤول في دائرة التنسيق والارتباط، بأن تلك القوات وسعت الفئة العمرية التي تخضع للفحص الأمني لتصبح ما بين (16-55) عاماً والتي كانت في وقت سابق ما بين (16-35) عاماً.

واستنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان وبشدة، وفاة طفل جراء منعه من قبل سلطات الاحتلال من السفر لتلقي العلاج، وينظر بقلق بالغ تجاه تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة، والمتمثلة في الإجراءات التي تتخذها تلك القوات بحقهم في معرض سعيهم للحصول على تصاريح للوصول إلى مستشفياتهم في أراضي الضفة الغربية والقدس وداخل دولة الاحتلال لتلقي العلاج، والتي تفضي في معظمها إلى إعاقة وحرمان الآلاف منهم من هذا الحق، مما يتسبب بمعاناة كبيرة لهم ولذويهم، ويؤثر ويسهم بشكل مباشر في تدهور حالاتهم الصحية، ويؤدي في العديد من الحالات إلى الوفاة، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان.

واورد التقرير أنه في مرات عديدة يمنع بالتحديد مرضى السرطان من استكمال العلاج ( أي بعد حضور المريض لجلستين أو ثلاث من العلاج وحين يصبح بحاجة لجلسات إضافية) مما يعيق من فعالية الأدوية والعلاجات التي حصل عليها المريض في السابق، إذ يستوجب العلاج أن يكون وفق سلسلة متواصلة وفي أوقات زمنية محددة، ونتيجة لذلك تتدهور حالة المريض.

وقال: لا تتوقف معاناة المرضى عند حد المنع، بل هناك عدد من الإجراءات التي تتبعها تلك القوات داخل المعبر بحق المرضى المسموح لهم بالمرور من بينها إعاقة المرور، والتفتيش، والاحتجاز لساعات، والاعتقال، والعرض على جهاز المخابرات ومحاولة ابتزازهم ومساومتهم على السماح لهم بالمرور مقابل تزويدهم بمعلومات ذات طابع أمنى، ليصبح المعبر عبارة عن مصيدة تتخذها قوات الاحتلال للإيقاع بأصحاب الحاجات الملحة وعلى رأسهم المرضى، حيث سجل المركز على هذا الصعيد اعتقال قوات الاحتلال (9) مرضى، (5) مرافقي مرضى، بعد حصولهم على تصاريح للمرور عبر معبر بيت حانون.

 وشددت تلك القوات، وفق التقرير، من حصارها المفروض على قطاع غزة، والذي طال مختلف القطاعات ومنها القطاع الصحي، وتحجب في الوقت نفسه العلاج عن المرضى بشكل متعمد وعشوائي يطال مختلف الفئات العمرية وحتى الأطفال لتحقيق أهداف سياسية، كما تميز بين الحالات المرضية على أساس حالات تنطوي على تهديد بالحياة، وحالات تعتبرها من الدرجة الثانية حتى وإن كانت تلك الحالات على سبيل المثال يتهددها خطر فقدان البصر أو الأطراف، في شكل من أشكال العقاب الجماعي، وفي مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 واستنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان بشدة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة والتي تحرم المرضى من الوصول إلى المستشفيات وتلقي حقهم في الرعاية الصحية، والتي تسببت في وفاة المريض الطفل أحمد شبير، ومحاولة إرغام المدنيين والأطفال على العمل لصالح القوات المحتلة الأمر الذي يحظره القانون الدولي.

 وأدان المركز حالات المنع العشوائي والارتفاع الملحوظ في أعداد الممنوعين من المرضى من السفر لتلقي العلاج من قبل قوات الاحتلال، والتي تتسبب بمعاناة وألم شديدين لسكان القطاع، وتفضي إلى استمرار تدهور حالة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، في انتهاك منظم وجسيم لمعايير وقواعد القانون الدولي.

وطالب بتشكيل لجنة تحقيق محايدة للنظر في الجريمة التي جرى ارتكابها بحق الطفل شبير والحالات الأخرى المشابهة ونشر نتائجها على الملأ. حاثا المجتمع الدولي على التحرك العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة والمستمرة، والعمل على رفع الحصار بشكل فوري كونه يشكل جريمة حرب ويفضي إلى استمرار تدهور حالة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

ودعا المركز، المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والعاجل لحماية حياة المرضى، ورفع الغطاء عن قوات الاحتلال وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة، بما يضمن إنهاء حالة الإفلات من العقاب. مطالبا بتكثيف كافة الحملات وأشكال الضغط محلياً وإقليمياً ودولياً لفضح ممارسات قوات الاحتلال.

 

ha

التعليقات

لسان الحية

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يمكن القول الآن ودونما تردد أن لسان حركة حماس في اللحظة الراهنة، هو لسان خليل الحية، والواقع ومع الاسف الشديد، لم يكن هذا اللسان يوم امس في المؤتمر الصحفي الذي عقده الحية، سوى لسان الفتنة، بلغة الاتهام والتضليل والتزوير والافتراء، اللغة التي لم تعد تعاند الحقائق والوقائع فقط، وانما باتت تحاول قلبها رأسا على عقب ايضا، وكأن التاريخ ليس سوى لحظة المؤتمر الصحفي، والذاكرة الوطنية ليست إلا قاعا صفصفا لا شيء فيها من حكايات الانقسام البغيض، وسياسات حماس التي لا تزال تحاول تأبيده منذ عشر سنوات وحتى اللحظة ...!!! نعم لسان حركة حماس اليوم هو لسان الحية والذي جاء الى مؤتمره الصحفي بعد مشاهد مسرحية منحطة،حاولت النيل من قامة الرئيس ابو مازن، رئيس الشعب الفلسطيني وقائد مشروعه الوطني للتحرر والاستقلال،مشاهد اخرجتها حركة حماس، وقالت بانها تظاهرات احتجاجية (..!!)  ودارت بها في شوارع غزة، بمجموعة من الغوغاء اطاحوا خلالها بكل قيم الاحتجاج الوطنية، ونزلوا بها الى اسفل درك شعبوي، حتى ما عادت تعبر إلا عن انحطاط اخلاقي غير مسبوق، لا يعرفه شعبنا الفلسطيني في سيرته النضالية، ولا في تاريخه الحضاري، ولا في قيمه الوطنية، ولا يمكن ان يرضاه حتى كمجرد لحظة عابرة، بدلالة الاستنكار الشعبي الواسع لهذه المشاهد المسرحية المنحطة...!! وحقا ان لكل لسان من اسم صاحبه نصيبا، ولعلها الحكمة بامثالها البليغة، ان يكون للمرء من اسمه نصيب، وان يكون الاسم غالبا دالا على المعنى والمسمى، وان ينضح الاناء تاليا بما فيه ...!!

الحية في غزة، تحرسه سلطة الانقسام البغيض، بغطرسة قوة، اساسها التوهم والضغينة، وبسياسات وبرامج لا علاقة لها بالوطنية الفلسطينية، وبفعل الغطرسة والوهم لا يعود للحقيقة على لسان الحية اي مكان، وتصبح الفبركة من ضرورات التباهي بالمزاودات الفارغة، وهذا ما كان في غاية الوضوح في مؤتمر الحية الصحفي ...!!   

والواقع ان حركة حماس وهي تخرج تلك المشاهد وترعاها وتطلق الحية لسانا لها، فإنها لا تريد سوى ان تجهض المحاولة الرئاسية والفتحاوية الخالصة المخلصة، والتي يمكن وصفها بالأخيرة، لجعل المصالحة الوطنية ممكنة، بإنهاء الانقسام البغيض، والذهاب الى معالجات جذرية للاوضاع الصعبة التي يعيشها  ابناء شعبنا في القطاع المحاصر، واعادة الحيوية الى حياتهم اليومية بالعزة والامن والامان والكرامة الاجتماعية.

وما ثمة دليل على هذا الذي تريده حركة حماس اوضح مما قاله الحية في مؤتمره الصحفي، وهو يغلق الابواب امام وفد مركزية فتح، لإجهاض تلك المحاولة قبل ان تبدأ خطواتها الاولى باتجاه غزة، وبمزاودات الموقف الشعبوي الغوغائي واكاذيبه، حين يدعو "فتح" الى  حل ما وصفه "بالقضايا العالقة" قبل بدء الحوار معها، واية قضايا عالقة غير قضية الانقسام التي ما زالت حركة حماس تطيل عمرها بالاكاذيب  المفضوحة، ومن ذلك ما قاله الحية ان حماس "ملتزمة بوثيقة الوفاق الوطني التي تم توقيعها عام  2006 " ...!! واي التزام هو هذا الذي ما زال يكرس الانقسام البغيض، بمجمل سياسات الاستحواذ السلطوية، من تعطيل عمل حكومة الوفاق الوطني، الى فرض الضرائب غير القانونية، الى ممارسات القمع المنوعة، من المطاردة الى الخطف الى الاعتقال، وغير ذلك من سياسات جعلت من حوارات المصالحة طوال عشر سنوات كمثل حكاية ابريق الزيت التي لا تعرف بداية ولا نهاية ..!!  

من يريد حقا ان ينهي الانقسام، وان يذهب فعلا الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، عليه اولا ان يعترف بجريرة الانقلاب الدموي، وعليه هو اولا ان يقدم الاجابات في كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية،  والتي لم يقدم منها شيئا حتى الان، وحيث قراره مازال رهن القيادة العالمية لجماعة الاخوان، التي تصوغ خطابه    وسياساته ومواقفه واكاذيبه في المحصلة ..!!  

 لغة الاتهام والتشكيك والمزاودة، والمشاهد المسرحية المنحطة، لا تقول بغير حقيقة واحدة ان حركة حماس حتى اللحظة، لا تريد مصالحة، ولا نهاية للانقسام البغيض وانها ما زالت رهينة اوهامها بامكانية الانقضاض على الشرعية الوطنية، الدستورية والنضالية، لتستولي على مكانتها من اجل دويلة مسخ في قطاع غزة . 

ومع ذلك ورغم ذلك "سنلاحق العيار الى باب الدار" كما يقول المثل الشعبي، فاذا كانت حماس تريد حقا ان تمارس حكومة الوفاق الوطني كامل صلاحياتها في قطاع غزة،  عليها ان تحل حكومة الظل التي تقودها، لا ما يسمى اللجنة الادارية فحسب، عليها ان تغادر الحكم لتأتي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لنذهب بعدها الى الانتخابات الشاملة، وعليها ان تلعن الانقسام فعلا لا قولا، بانهاء كافة تجلياته القبيحة، وعليها ان تقدم الاجابات الوطنية التي تجعلها جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية، واشياء اخرى كثيرة على حماس ان تقدم عليها، ومنها على نحو خاص رؤيتها وبرنامجها للمصالحة المجتمعية وتسوية قضايا اولياء الدم، وغير ذلك بوسع حماس ان تعتمد على لسان الحية، اذا ما ارادت ان تواصل هروبها من استحقاقات، لكن ساعة الحسم اقتربت، ولها في حساباتها  شأن عظيم.  

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017