في الأغوار.. أراضٍ ممنوع الاقتراب منها

 الحارث الحصني

عملت سلطات الاحتلال الاسرائيلي على مدار عقود من احتلالها للضفة الغربية والأغوار، على  حرمان الفلسطينيين من أراضيهم في كثير من مناطق الأغوار الشمالية، ومؤخرا منع مستوطن أقام معرشات له بالقرب من خيام المواطنين في "الحمة" أصحاب الماشية من تسريح أغنامهم في المراعي المحيطة.

وشهدت مناطق متفرقة من الأغوار على فترات متفاوتة من العام الماضي، تدريبات عسكرية عنيفة حرمت المزارعين من أراضيهم، خاصة أن الاحتلال يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي لاستخدامها في التدريبات العسكرية.

وتعتمد العائلات في الأغوار على تربية المواشي وزراعة المحاصيل الحقلية والمروية.

وتعتبر تلك المناطق هذه الأيام، جوا خصبا لمربي الثروة الحيوانية لتسريح الماشية، بعد أن نمت الأعشاب في المراعي المنتشرة، وبدأ المواطنون منذ ما يقارب الشهر برعي مواشيهم في الجبال المحيطة.

لكن في المقابل سبقهم قبل عدة أشهر مستوطن ببناء معرشات له على سفح تلة صغيرة قرب مضاربهم، وأصبح يرعى أغنامه وماشيته في المراعي المنتشرة قرب تلك المعرشات.

ومنذ ذلك الوقت أقدم المستوطن على وضع علامات وأحجار على قمم الجبال، وأخبر الرعاة بعدم الاقتراب والدخول لما بعد العلامات، حسب ما يقول بعض مربي الماشية في الفارسية.

 قبل أيام كان شامخ دراغمة، وهو يعمل راعيا يملك عشرات الأغنام، يرعى على بعد كيلومتر واحد غرب خيمته، وتفاجأ بوجود شخصين مسلحين طلبا منه الابتعاد عن المنطقة.

هذه الأيام أصبح الحديث عن تخوف المواطنين من أعمال العربدة التي يقوم بها المستوطن، هو حديث الرعاة الرئيسي.

بعض أصحاب الماشية قالوا في أحاديث منفصلة لــ "وفا"، أنهم بدأوا بالتفكير برعي مواشيهم بعيدا عن الأراضي التي استولى عليها المستوطن، خوفا على حياتهم وعلى مواشيهم، لكن هذا يعني ابتعادهم عن خيامهم مما يرهق الأغنام.

ولوحظ المستوطن أكثر من مرة بشكل شبه يومي وهو يرعى بأغنامه في المناطق التي استولى عليها.

في الوقت ذاته، فإنه وعلى امتداد الطريق تنتشر العشرات من المكعبات الاسمنتية التي تدل على وجود مناطق للتدريبات العسكرية، والمكتوب عليها عبارات بثلاث لغات "العربية، والعبرية، والانجليزية"، والتي تحذر المواطنين عدم الدخول كون المنطقة منطقة اطلاق نار.

ويسمع في بعض أيام الاسبوع أصوات اطلاق نار متقطع توحي بوجود التدريبات دون تعميم ذلك على المواطنين، لكن في حالات كثيرة يُرحل الاحتلال مواطنين من خيامهم ويستولي على أراضٍ ويمنع أصحابها من الاقتراب منها؛ بحجة التدريبات.

واليوم أيضا شوهد تجمع لعشرات جنود الاحتلال بالقرب من حاجز تياسير سابقا، وسمع في بعض الأحيان صوت اطلاق نار متقطع.

وازدادت في الآونة الأخيرة مساحة الأراضي التي يُحرم على أصحابها الاقتراب منها، بعد أن أقام مستوطنون معرشات جديدة في خربة "مزوقح" في الأغوار الشمالية.

ha

التعليقات

ماذا يريد الفلسطينيون من القمة العربية؟

كتب: باسم برهوم
معظم الفلسطينيين ومعظم العرب فقدوا الثقة بالقمم العربية منذ زمن.. هذا الموقف تكون عبر خبرة طويلة شعر خلالها المواطن الفلسطيني والعربي أن هذه القمم تظهر عجز الأمة وليس قوتها، وفرقتها وليس وحدتها وتضامنها، ومع ذلك وبالرغم منه، فإن من الحصافة أن نرى بعضا من ايجابيات هذه القمم خصوصا في مراحل بذاتها. 
القمة العربية التي ستعقد في الأردن نهاية شهر آذار الجاري هي واحدة من القمم الهامة والمفصلية، أولا: لأنها تعقد في ظل أزمة عربية كبرى تهدد الأمة وجوديا، وثانيا: لأن تغيرات إقليمية ودولية واسعة وعميقة تجري من حولنا، يجري خلالها اشتعال العالم من نظام دولي إلى آخر، الأمر الذي سنشهد خلاله توزيعا جديدا لمناطق النفوذ، خصوصا في منطقتنا العربية وعلى حساب الأمة. 
وثالثا أن مصير القضية الفلسطينية، وعلى ضوء كل ما ذكر هو على المحك، هناك خطة تاريخية تعتقد حكومة نتنياهو اليمينية، ومعها الصهيونية العالمية أن الخطة مواتية لتصفية هذه القضية، فالقمة تعقد في مرحلة لها ما قبلها وما بعدها. 
ولأن الواقعية السياسية هي الأساس فإن ما يريده الفلسطينيون من هذه القمة، هو أيضا يراعي طبيعة المرحلة وخطورتها، لذلك فإن تحديد ما يريده الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية الشرعية من القمة ما يلي: 
أولا: التمسك بالمبادرة العربية كما هي، عبر رفض أي حل اقليمي يسعى إليه نتنياهو، لا ينهي الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية التي تم احتلالها عام 1967، فالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، هي عنصر استقرار في الشرق الأوسط. 
ثانيا: وبناء على ما سبق، لا بد من تأكيد القمة العربية على مبدأ حل الدولتين. 
ثالثا: تأكيد شرط وقف الاستيطان بشكل كامل وتام وفي القدس أولا، كمدخل للعودة لطاولة المفاوضات. 
رابعا: مواصلة الدعم لصمود الشعب الفلسطيني، وفي مقدمة ذلك صمودهم في القدس، إضافة إلى ضرورة انهاء الحصار على قطاع غزة. 
خامسا: عدم التدخل بالشأن الفلسطيني الداخلي، لأن هذا التدخل إما هو الذي تسبب في حالة الانقسام الراهنة، أو أنه  يطيل بعمرها ويعمقها. 
وهنا لا بد من الإشارة أن الشعب الفلسطيني وما لديه من شعور قومي فهو يدرك مشكلات الأمة العربية وأزماتها، ويدرك المخاطر التي تتهدد الأمة، لذلك هو لا يفرض قضيته على حساب القضايا العربية الأخرى، ولكن لا بد ان الأزمة الكبرى التي نشهدها اليوم لم تبدأ بالربيع العربي كما تبدو عليه الصورة المباشرة، وإنما بدأت عندما تركت الأمة العربية فلسطين وهي تزول عن خارطة المنطقة، وخارطة العرب، وأن يشرد أهلها. 
كما أن الانهيار بدأ عندما تخلت الأمة العربية عمليا عن قضيتها المركزية. إن إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية في القمة القادمة، ووضعها على رأس الاهتمامات، هو ليس خدمة للشعب الفلسطيني وحسب، وإنما هي خدمة للأمة العربية جمعاء ففي ذلك عودة للروح، روح القومية، وهي قضية توحد ولا تفرق والاهتمام بها مجددا يعني بداية لوقف الانهيارات.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017