وحدة القضية ووحدة الشعب - يحيى رباح

مجمل الفعاليات التي قام بها المواطنون العرب الفلسطينيون داخل الخط الاخضر، ردا على هدم البيوت من قبل حكومة نتنياهو في قلنسوة في المثلث، وفي ام الحيران في النقب، هي امتداد تلقائي ضد سباق الاستيطان الذي تمارسه نفس حكومة نتنياهو في القدس الشرقية، وفي عموم الضفة الغربية والحديث عن مشاريع مقدمة للكنيست الاسرائيلي بضم المستوطنات في الضفة بدءا بمستوطنة معالية ادوميم، وهذا يدل على ان نتنياهو يرهن كل مستقبله بالتحالف النهائي مع المستوطنين، واحزابهم ومجالسهم وتفاصيل شرورهم اليومية، وان الهامش الذي كانت تتحرك فيه الحكومات الاسرائيلية السابقة عبر التفريق بين مفردات القضية الفلسطينية قد اغلق نهائيا، فهذه قضية واحدة لشعب واحد، وشرعية واحدة، وان نتنياهو يدرك انه يلعب في مربع السقوط، لانه يحاول انقاذ نفسه عبر الغرق اكثر في ابعاد هذه القضية والحضور الفاعل لمفردات شعبها رغم بعض الاصوات النشاز والرهانات الشائنة لبعض قيادات حماس، ومن يؤيدها بان الانقسام يمكن ان يؤدي الى شعبين ودولتين وكيانين يتنازعان على نفس المصير.

وبالتالي فان الصراع مع دولة الاحتلال الاسرائيلي مفتوح على اقصى مدى، وشعبنا قد اظهر في هذا الصراع قوة اضافية، واثبت صوابية خياراته، ونبه العالم الى خطورة المدى الذي يمكن ان يصل اليه هذا الصراع عبر انكشاف الاحتلال والاستيطان لانه لا ينتج سوى هذا الوجه البشع والمآلات البائسة.

ونحن اذ نقف باجلال امام شعبنا داخل الخط الاخضر، ونوابه الذين اثبتوا جدية حضورهم، وقياداته التي ثبت انها تملك رؤية عظيمة واهلية كاملة لخوض الصراع، ندعو امتنا العربية والاسلامية التي انهمكت في المحنة طوال الست سنوات الماضية ان تعي بعمق مقدار الدور الذي يخوضه الشعب الفلسطيني بقياداته الشرعية في هذا الصراع الطاحن، وان تترك الالعاب التافهة، وان تقف بقوة الى جانب الشعب الفلسطيني الذي يخوض بمداراته المتعددة معارك الدفاع عن حقوقه وهويته التي هي اصل الثبات للحقوق والهوية العربية والإسلامية.

ha

التعليقات

كلمة لا بد منها

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

ليس بوسع أحد منا أن يزاود بقضية الأسرى، لكل بيت فلسطيني ثمة شهيد أو جريح أو أسير أو أكثر، ولطالما قال الرئيس أبو مازن إن قضيتهم من الأولويات الأساسية لأية تسوية عادلة، وبمعنى أن السلام لن يكون دون اطلاق سراحهم جميعا، وقد حمل الرئيس بالأمس ملف هذه القضية بتطوراتها الراهنة، الى محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حل ضيفا كريما على فلسطين في بيت لحم، حيث ولد رسول السلام الأول على هذه الأرض، السيد المسيح عليه السلام.

وفي المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الضيف، أكد الرئيس أبو مازن أن مطالب أسرانا المضربين عن الطعام إنسانية وعادلة، وعلى إسرائيل الاستجابة لهذه المطالب، بعد أن تحدث عن معاناتهم، ومعاناة امهاتهم وعائلاتهم الذين يحرمون من زياراتهم، وفي السياق الاستراتيجي، أكد الرئيس أن "نيل شعبنا حريته واستقلاله هو مفتاح السلام والاستقرار في منطقتنا والعالم" وحرية شعبنا بالقطع من حرية الأسرى.

أجل لا ينبغي لأحد ان يزاود بهذه القضية، ولأجل نصرتها لن تصح هذه المزاودة ابدا، خاصة والأسرى البواسل اليوم بعد ثمانية وثلاثين يوما حتى الآن من الاضراب عن الطعام، في وضع صحي بالغ الخطورة، الأمر الذي يستدعي وقفة وطنية واحدة موحدة، لإنقاذ حياتهم بالعمل على مستويات مختلفة لإجبار الاحتلال على تحقيق مطالبهم الإنسانية العادلة والمشروعة.

أسرانا في سجون الاحتلال لا في غيرها، وفي هذه السجون ومنها أعلنوا بدء معركة الحرية والكرامة، وإن إسناد هذه المعركة العادلة، لن يكون بحرف البوصلة، في تحركات احتجاج داخل البيت الفلسطيني المكلوم من الاحتلال البغيض، والذي لا يزال يقاوم ويناضل ضد هذا الاحتلال في سبيل الخلاص منه، ولتحقيق أهداف وتطلعات أبنائه المشروعة، وهي ذات الأهداف والتطلعات التي خاض الأسرى البواسل، وما زالوا يخوضون رغم الاعتقال دروب النضال الوطني في سبيل تحقيقها، بل أن الاحتلال اعتقلهم لأنهم من حملة هذه الأهداف وهذه التطلعات ولأنهم فرسان حرية، ومناضلون لا يهابون بطش الاحتلال وقمعه.

لن يخدم هؤلاء الفرسان البواسل، في إضرابهم البطولي، أن تكون نيران معركتهم العادلة داخل البيت الفلسطيني، كان الإضراب الشعبي المساند يوم أمس الأول مبهرا ورائعا في شموله، ما أكد ويؤكد وقوف شعبنا وعلى هذا النحو البليغ مع أبنائه الأسرى، لكن قلب حاويات "الزبالة" في الشوارع وحرق الإطارات لإغلاقها، لم يكن هو المشهد الذي أراد الإضراب تصديره للعالم وللاحتلال أولا، ونجزم أن أسرانا البواسل ليسوا مع فعل من هذا النوع الانفعالي، فلا بد إذا من ترشيد هذه الفعاليات وعلى النحو الذي يسند حقا بروح المسؤولية الوطنية، معركة الحرية والكرامة، ويقود الى انتصارها الذي لا بد أن يتحقق، وسيتحقق بصمود الأسرى البواسل وثباتهم على موقفهم، وتمسكهم الحاسم بمطالبهم الانسانية العادلة والمشروعة.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017