الاحتلال والانقسام وجهان لعملة واحدة _ موفق مطر

ليست مصادفة ابدا، وانما التطابق بعينه، فهذا افيغدور ليبرمان وزير الحرب في دولة الاحتلال (اسرائيل) ومركز عصب التطرف اليميني العنصري، وأحد ورثة انقلابها وتمردها على القانون الدولي، وأحد المساهمين فعليا في جريمة الحرب المعروفة للعالم بالاستيطان الاسرائيلي الاحتلالي على أراضي دولة فلسطين المحتلة في حرب حزيران من العام 1967 قد قال: "لا توجد سلطة فلسطينية، هي ليست قائمة" !!. أما محمود الزهار، القيادي في جماعة الاخوان المسلمين الذي يعتبر المحرك الفعلي لانقلاب حماس على منظمة التحرير والسلطة الوطنية والمشروع الوطني والقانون والنظام الفلسطيني، مؤسس منظومة الانقسام وأحد أكبر داعمي انفصال غزة وتشكيل دويلة اسلاموية فقد قال: "مشروع منظمة التحرير الفلسطينية كذبة كبرى"!!. النموذجان اعلاه هما على سبيل المثال لا الحصر للتعرف على مدى العلاقة وعمق الارتباط بين مشروعين، الأول: احتلالي استيطاني عنصري، مغتصب سالب لأرض الانسان الفلسطيني، يستخدم الارهاب سلاحا للتهجير والقوة للاستيلاء على ارضه، واحلال غرباء مكانه، جلبتهم وجمعتهم ماكينة هذا المشروع المالية والدعائية بحماية الآلة العسكرية، مشروع، ينكر حق الفلسطيني في الحياة والحرية والاستقلال، يزور التاريخ ويحرف الكتب المقدسة، ويخادع العالم، ويسكت الضمائر الحرة بكواتم الصوت، لاثبات مقولة الجريمة التاريخية الأكبر (ارض بلا شعب لشعب بلا وطن!!)، ينشئ المستوطنات كقواعد عسكرية بمظاهر مدنية لتقسيم ارض وطن الفلسطينيين، وتكريس انفصالها عن بعضها، ومنع تواصل اسباب الحياة، ولوأد أية امكانية لقيام دولة للشعب الفلسطيني مستقلة ذات سيادة، فالفلسطيني في نظر اصحاب هذا المشروع هو العدو الأول والأخير والأخطر على وجودهم. والفلسطيني والأفضل في معاييرهم هو الفلسطيني الميت!!. أما المشروع الآخر: فهو سالب لوعي الانسان الفلسطيني، يستغل تركيزه على تطوير مقومات الصمود والمواجهة في مسيرة نضاله وكفاحه الوطني فينقض لافتراس ارثه الحضاري الثقافي، يوظف الدين ويستخدمه، ويفسر بما يناسب نزعة امراء الجماعة المتسلطين، ورغباتهم السلطوية، يغتال المبادئ والأفكار والقيم والاعراف ويدفنها تحت ركام هائل من المفاهيم المتخلفة، المستوردة من وراء حدود الوطن، لإحلالها مكان العقيدة الوطنية، يعمل على تهجير الانتماء للوطن، وتفريغ وعي المواطن من معاني الولاء للأرض، للشعب، وللعلم، وينكر عليه الحقوق والحريات، مشروع معاد للتحرر، استكباري، يتنكر للثورة والأحرار، يعلي مصلحة الجماعة، ويطيح سيادة الدولة، حتى اذا سقط اصحاب المشروع الاول في حرفة الفتنة بين الأخ واخيه الفلسطيني، يتنصبون للمهمة لجعل هابيل وقابيل نموذجا للعلاقة بين أركان العائلة الفلسطينية الواحدة، فرفع اسهم وحدة الجماعة تعني تسريع هبوط الشعب وكسره على قاعدة الانقسام، وان لم يأت الانقسام بالنتيجة المرجوة، فإن مبررات وفتاوى فصل الأعضاء عن الجسد الوطني الواحد عندهم جاهزة، مشروع اقصائي، فالفلسطيني اما كافر او عضو في الجماعة، او شيطان اخرس !! أما الفلسطيني الوطني فدماغه هدفهم، لا يخطئه قناصتهم ابدا !! فالعدو الأول والأخير لهؤلاء هو الفلسطيني المؤمن بمبدأ: يحيا الوطن. يقول باحثون في اللغة ان جذرا يجمع اللغتين العبرية والعربية، وهذا صحيح، لكن ان يُخلق جذر سياسي مشترك لمشروع الاحتلال والاستيطان، ومشروع الانقسام، فهو الباطل الذي لا يقبله عقل او ضمير وطني، وجريمة تاريخية موازية لجريمة اقتلاع الفلسطيني من جذوره، فالصراعات الثانوية لدى الشعوب مهما بلغت حدتها فإنها لا تصل الى حدود الالتقاء مع العدو وصنع جذر واحد للغة السياسية، والا اعتبرت جريمة خيانة عظمى، واليكم المثال على الجهد المشترك القائم بين اصحاب المشروعين الذي بلغ من تذليل الفوارق ما عجز عنه الخبراء في علوم الالسن خلال القرون الخوالي.. فهذا ليبرمان قال صراحة بالعبرية:" يجب التخلص من عباس وإقصاؤه"، أما يحيى موسى وهو قيادي حمساوي فقد قال محدثا الاعجاز في شدة التطابق بين لغتي المشروعين: "التخلص من عباس ضرورة ملحة"!!!. وهذا سامي ابو زهري يقول: "شرعية ابو مازن منتهية"! فيما محمود الزهار يقول: "ابو مازن لا يمثلنا"! فاذا (بالاثنين يلتقيان مع ثالثهما) ليبرمان الذي كشف عن آخر بدعه قي فن تصنيع الجذر السياسي مع جماعة الانقسام عندما قال: " شرعية عباس منتهية ". لم نلجأ الى تدوين متى واين قال اصحاب المشروعين هذا الكلام، اذ يكفي الطلب من محرك البحث غوغل، حول الجذر المشترك للغة اصحاب مشروعي الاحتلال والانقسام، ليتكرم عليك بعشرات الأمثلة، وبالتأكيد فإن الباحث عن الحقيقة لن يتفاجأ بانهما وجهان لعملة واحدة. تمكن اصحاب المشروع الاحتلالي الاستيطاني الذين اجتمعوا في مدينة بازل السويسرية في العام 1897 من تحقيق هدف الاستيلاء على ارض فلسطين التاريخية على عدة مراحل، بدأت بوعد بلفور في العام 1917، ثم قرار التقسيم في العام 1947، وبعده بحوالي ستة شهور اعلن عن انشاء دولة اسرائيل بعد حرب العام 1948، واستكمل احتلال فلسطين في حرب الخامس من حزيران عام 1967، التي انتهت باحتلال اسرائيل للجولان السوري وسيناء المصرية.. لكن المحتلين انكفأوا عن بعض ارض فلسطين، وفشلوا في تكفير الشعب الفلسطيني بالوطن، فأوكلوا المهمة لجماعة الانقلابيين الانقساميين، مع غطاء وحماية كاملين. ان اشعال نيران التكفير والتخوين، وصب زيت النزعة الجهوية والمناطقية عليها، واصطناع المظلومية لتبرير خطف مليوني فلسطيني وارهابهم، حلم راود اصحاب المشروع الأول لم يعجزوا عن تحقيقه سابقا، وانما كانوا ينتظرون اللحظة وتهيئة الأدوات، وتوزيع الأدوار، فكان انقلاب الانقساميين في العام 2007 بمثابة البشارة التي انتظرها المحتلون، كضمان لتعطل مسار قطار الفلسطينيين نحو السلام، وانحرافه عن سكة دولة فلسطين المستقلة بمحطتها المركزية بعاصمتها القدس. الانقسام جزء رئيس في خطة دولة الاحتلال، والخطة تقضي إرغام جميع العرب والعجم على القبول بعملة الأمر الواقع في فلسطين بوجهيها الاحتلال والانقسام، ولنا في قول ليبرمان الخطير قبل ايام الدليل: "مع من سنتفاوض؟! فحماس في غزة، وفتح في الضفة، لا توجد سلطة فلسطينية...".. وجب التذكير ان قادة الانقسام لا يعترفون بالسلطة ايضا، فهم يرددون قول ليبرمان: "ان فتح تحكم الضفة" رغم موافقتهم على حكومة الوفاق الوطني.
ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017