شريان بيتا مغلق..

زهران معالي

منذ مساء الخميس الماضي، تفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارا على بلدة بيتا جنوب نابلس، بعد أن أغلقت مدخل البلدة الرئيس بالسواتر الترابية والمكعبات الاسمنتية؛ بذريعة استهداف المركبات الإسرائيلية بالحجارة.

سياسة الإغلاق التي تتبعها سلطات الاحتلال كعقاب جماعي أثرت بشكل كبير على الحياة اليومية للمواطنين، وحدّت من حرية تنقلهم ونقل البضاعة، خاصة سوق الخضار المركزي في البلدة، حيث يتكبد المزارعون والتجار خسائر فادحة يوميا، وفق رئيس البلدية واصف معلا.

وتحدث معلا لـ"وفا"، بأن إغلاق المدخل الرئيس للبلدة يكبد المواطنين خسائر تقدر بـ100 ألف دولار يوميا؛ نظرا لتراجع حجم المبيعات في سوق الخضار المركزي وعدم تمكن الأهالي من الوصول لأماكن عملهم.

ووزعت قوات الاحتلال منشورات على المحلات التجارية في بيتا تخاطب فيها الأهالي بضرورة منع إلقاء الحجارة على المركبات، حيث تضمن المنشور: "في الأونة الأخيرة شهدنا ظاهرة إلقاء الحجارة على سيارة إسرائيلية بالقرب من مدخل بلدة حوارة، هذه الظاهرة تسبب أضرارا لأصحاب المحلات التجارية في بلدة حوارة والازدحامات المرورية المستمرة للاتجاهين".

ويدّعي المنشور أن "جيش الاحتلال الاسرائيلي يبذل كل الجهد لتحسين ظروف المعيشة للتجار ومجرى الحياة الطبيعية، لذلك قرر الجيش إغلاق المدخل الرئيسي، ويطلب منكم التدخل بمنع إلقاء الحجارة".

ويرى معلا أن قوات الاحتلال تهدف لخلق بلبلة ومشاكل وتفرقة وعنصرية مع القرى المجاورة بتوزيعها لهذا البيان، مؤكدا أن ادعاء الاحتلال الإسرائيلي أن أهالي بيتا يدمرون إقتصاد حوارة بسبب رشق الحجارة على مدخل البلدة محضُ افتراء وليسوا حريصين على الاقتصاد الفلسطيني أكثر من الفلسطينيين أنفسهم.

ويشير إلى أن بلدية بيتا تخطط لرفع دعوة رسمية على جيش الاحتلال نتيجة الخسائر التي تتكبدها البلدية يوميا.

سوق الخضار الذي يعتبر رئة بيتا التي تتنفس منها ويعتمد المئات من أبنائها على العمل فيه، بدى صباح اليوم شبه خالٍ من مرتاديه من التجار والمواطنين، فحالَ قرب السوق من مدخل البلدة المغلق من الوصول إليه.

عصام أبو هنتش صاحب محل لبيع البصل في السوق، تحدث لـ"وفا" عن تراجع مبيعاته بنسبة تجاوت 90%، قائلا "يوميا كنت أبيع 45 طنا من البصل، لكن منذ ثلاثة أيام لم أسوق تلك الكمية، كما تكبدت مصاريف إضافية إجرة توصيل البصل للسوق؛ نظرا لسلك أصحاب الشاحنات طرق بديلة".

ويضيف أن إغلاق مدخل البلدة حال كذلك دون وصول المواطنين والتجار لشراء الخضار من السوق، ما اضطر المزارعون لعرض الخضروات والفواكه بأسعار أقل مما تباع في الأسواق الخارجية خوفا من تلفها.

سائقو المركبات العمومية في البلدة، حالهم كحال بقية المواطنين يضطرون لسلك طرق ترابية وعرة وبعيدة لإيصال المواطنين من بيتا لمدينة نابلس، حيث يضطرون للمرور من "بيتا –اودلا – حوارة –نابلس". وفق ما أوضح مدير شركة باصات بيتا هاشم أبو زيتون.

ويضيف أبو زيتون أن الشركة التي تضم 11 باصاً، اضطرت لإيقاف 5 حافلات فيها عن العمل يوم أمس السبت نتيجة تراجع حركة الركاب؛ إثر إغلاق مدخل البلدة. مشيرا إلى أن حركة النقل بنسبة فاقت 50%، كما ازداد استهلاك الوقود نتيجة السير 50 كيلومتر اضافية يوميا.

ha

التعليقات

اللافلسطينية أيضا

لم نكن يوما ضد السامية ولن نكون، لا لاعتبارات سياسية أو دعائية، وإنما لأصالة في موقفنا الإنساني والحضاري والعقائدي اساسا، موقفنا المناهض للعنصرية والكراهية على أساس اللون أو العرق أو الدين.. وعبر التاريخ وصفت فلسطين بأنها وطن التسامح والتعايش الخلاق بين مختلف مكونات أهلها، وما زالت كذلك وهكذا ستبقى، بل لم تحمل فلسطين يوما إلى العالم أجمع غير هذه الرسالة.. رسالة المحبة والتسامح والسلام، وليس أدل على ذلك، أكثر وأوضح من رسالة الفلسطيني البار عيسى المسيح عليه السلام، الذي حمل صليبه وتاج الشوك يدمي جبينه، وسار في طريق الآلام وتحمل عذابات هذه الطريق، ليكون فاديا للبشرية كلها ومنقذا لها من ظلمات الكراهية وأمراضها المدمرة .

هؤلاء نحن الفلسطينيون، وهذه هي "الفلسطينية" الموقف والفكرة والتاريخ والناس والقضية، التي هي ومنذ أكثر من ستين عاما، المظلمة الكبرى في هذا العصر، وتواصل هذه المظلمة حتى اللحظة، بسبب غياب الحل العادل لها هو تواصل ضد العدل والتسامح، وضد الإنسانية التي تحمل معانيها وقيمها الاخلاقية فلسطين بتاريخها وقضيتها بما يجعله تواصلا ضد "الفلسطينية" وبنفس القدر والمعنى الذي يحمله مصطلح اللاسامية، وهذا يعني أولا أننا حتى اللحظة ضحايا الكراهية بسبب تواصل المواقف التي ما زالت تغيب الحل العادل للقضية الفلسطينية ...!!!!

ما نريد أن نؤكد عليه بمنتهى الوضوح أن "الفلسطينية" هي القيمة العليا ضد الكراهية، وبقدر تطلعها الاصيل للسلام العادل، بقدر ما تحث على التسامح وتدعو إليه، بل وتطالب به موقفا وممارسة، نصا وخطابا، وما ينبغي أن يكون مفهوما تماما هنا، أن ما يقال عن "التحريض" الفلسطيني ليس سوى شعارات عنصرية تحريضية في أهدافها الاساسية لقتل فرص السلام الواحدة تلو الأخرى، وما من دليل أوضح على ذلك أكثر مما أنتجت وتنتج من حصارات وحواجز وجدران فصل عنصرية، وحملات اعتقال يومية، حتى وصلت الى تشريعات النهب الاستيطانية ...!!

وليكن واضحا كذلك لكل من يريد حقا دعم مسيرة السلام وتحقيقه على نحو شامل، انه لطالما بقيت حراب الاحتلال في خواصرنا وأخطرها اليوم الاستيطان الذي بات العالم أجمع يدينه فإننا لن نكف عن الوقوف ضده وضد الاحتلال بأسره، بالمقاومة الشعبية المشروعة، وبخطاب الحقيقة والواقع، خطابنا  الذي ما زال يسير في درب الآلام وتاج الشوك يدمي جباهنا، وخواصرنا تنزف شهداء وجرحى وأسرى .

كلمة الحياة الجديدة - رئيس التحرير

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017