نكون حيث مصالحنا العليا.. بقلم: يحيى رباح

منطقتنا التي نحن جرحها الأول وقضيتها الاقدم، التي تنطلق منها كل شرارات الخطر، وتنعقد عليها كل آمال السلام، تتغير بشكل كبير، ثوابتها واولوياتها وترتيبات المواقع والادوار كلها تتغير استجابة للمتغيرات في العالم. 
وفي فترة الحربين العالميتين الأولى والثانية كان الشعب الفلسطيني هو الخاسر الأكبر، فقد انهار الكيان وفقد العنوان وتبعثرت الهوية، لأن شعبنا في تلك الفترة الملعونة لم يكن لاعبا على المسرح الدولي رغم بطولاته وتضحياته الخارقة، لكنه كان صدى للآخرين الذين فضلوا الأوهام على الحقائق، وفضلوا القضية على الدولة، ولولا السمات العميقة وغير الظاهرة لاندثر مثل أمم وشعوب أخرى غيرنا كانت تفوقنا عددا وعدة، فقد استطاع شعبنا في زمن مستحيل بعد النكبة ان ينشئ حركته الوطنية أولا وان يفشل مخططات التوطين والإلحاق والاذابة ثانيا، وان يخلق منظمة التحرير التي حصلت بعد عشر سنوات على قيامها على صفة الممثل الشرعي والوحيد، وارتقت الى مرتبة المنظمة المراقب في الأمم المتحدة، وارتقى شعبنا الى اطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة على يد فتح، وامتلك شجاعة الدخول في كل معترك سياسي من اجل مصلحتنا العليا، ولولا كل ذلك لأصبح وضعنا مأساويا بكل المعاني. 
من ابرز المتغيرات الآن ان أميركا اكبر دولة في العالم، والتي لم تكن محايدة بيننا وبين إسرائيل مطلقا دخلت على يد ترامب رئيسها الجديد عهدا جديدا، فيه قدر كبير من إعادة الحسابات ضد كثير من النخب السياسية في أميركا نفسها وعند حلفائها في أوروبا وفي العالم ولقد حاولت الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو ان توحي بأن هذا التغير في أميركا سيصب في مصلحتها ضد الحقوق الفلسطينية، وخاصة ان رئيس وزراء إسرائيل يمر بأصعب مرحلة في حياته، حيث التحقيقات على خلفيات جنائية تناوشه بقوة، وملف حرب غزة الأخيرة وكذا الانفاق في غزة ما زالت جرحا مفتوحا لدى مراقب الدولة في إسرائيل الامر الذي قد يستدعي نتنياهو للبحث عن مدارات للعنف تغطي على مآزقه التي تتلاحق ويحاول ان يحرف الاهتمام خارج مأزق الاستيطان الذي انكشف كثيرا بقرار مجلس الأمن، وكذلك من جراء القدرة المتميزة لقيادتنا الشرعية على قراءة المتغيرات وتحديد موقفنا بشكل دقيق حيث تكون مصالحنا العليا بعيدا عن جوقات الضجيج التي تسارع الى قراءات متسرعة والى قضايا تخصنا، وعي قيادتنا الشرعية ووعي التيار الرئيسي في شعبنا اعمق من ان ينجر الى جوقات الضجيج، نحن نراقب بدقة ووعي ونطرح المبادرات ونذهب الى حيثيات برنامجنا الوطني ولا نستبق الأمور وليس هناك في المنطقة أولويات تفوق اولوياتنا الفلسطينية ضد الاستيطان ومن اجل انها الاحتلال وليس اية عناوين أخرى.

 

 

 

kh

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018