خضر محمد حميدة .. بقلم: عيسى عبد الحفيظ

من مواليد عام 1948، العام الذي سقطت فيه فلسطين تحت أبشع استيطان عرفه التاريخ، وتحت أبشع عملية سطو حدثت في التاريخ المعاصر.
اقتلع شعب من وطنه ومن أرضه ليستبدل بشعب آخر ادعى ان هذه الارض كانت له قبل ثلاثة أو خمسة آلاف عام.
الشهيد خضر حميدة من مواليد عام النكبة، قروي بسيط صاحب دكان لبيع اللحوم وقهوة متواضعة في قرية فلسطينية بسيطة هي المزرعة الشرقية. والد مثل الآخرين، متزوج وعنده خمسة أبناء وثلاث بنات. 
عيشة فلاحية بسيطة كمعظم أبناء الشعب الفلسطيني. يعشق أسرته ويحب عمله الذي يكفيه تحمل أعباء الحياة. ابنه ربيع شارك في عملية أدت الىهدم البيت وحكم عليه بست مؤبدات ونصف المؤبد فقط، وعند التبادل أفرج عنه لكن بشرط نفيه الى قطاع غزة وما زال هناك.
خاله أحمد كان في أميركا وعندما ارتفع منسوب شلال الدماء الفلسطينية تركها وعاد الى الوطن ليسقط شهيداً عام 1995. شقيق آخر تعرض لتعذيب لا يحتمله الا من آمن بأن الوطن أعز من كل شيء حتى من الحياة نفسها. 
كان الطفل محمد الذي أسر وعذب في عمر بداية المراهقة عندما اندلعت الانتفاضة، يراقب والده وهو يرجم جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين عندما رآه يسقط فجأة. قفز عن السور وأسرع باتجاه والده الذي كان في لحظاته الاخيرة. 
سدد المستوطن بندقيته على النصف العلوي من جسد الشهيد خضر وأطلق رصاصة واحدة كانت كفيلة بالدخول من تحت ابطه الأيمن لتمر في منطقة الصدر وتخترق القلب وتخرج من الناحية الأخرى. 
صرخ الولد الصغير عندما رأى والده يسقط أرضاً ولكن كان القدر أسرع منه. وضع رأس والده في حجره وهو لا يدري ما يفعل أو ما يجب أن يفعل ولكن هل كان في مقدوره أن يرد القدر؟ ما زال المنظر ماثلاً أمام الطفل ذي الاثني عشر ربيعاً حتى الآن، ومن المؤكد انه سيلازمه طيلة حياته. 
ترى، بماذا كان يفكر الشهيد خضر عندما كان يلفظ انفاسه الأخيرة. سؤال ليس من الصعب تخيل اجابته. خلق الفلسطيني ليجابه ويتحدى ويقف أمام الدبابة بصدر أعزل وما زال حتى اليوم وسيبقى كذلك حتى كنس الاحتلال من أرضه لتعود الخضرة لشجرة الزيتون، ولتعود العصافير للغناء. فلسطين، هذه الاسطورة التي شغلت العالم.
بما قدمته من تضحيات وما زالت وستبقى تقدم خيرة شبابها وبناتها حتى تحقيق أهدافها الوطنية كاملة غير منقوصة بحق العودة واقامة دولة فلسطين مستقلة بعاصمتها القدس الشريف مع كامل الأرض المحتلة.

 

 

 

kh

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017