الأسير زيدات.. ضحية جديدة في ملف الإهمال الطبي

معن الريماوي

يمثل الأسير المحرر أسامة زيدات (14 عاما) واحدا من سجل طويل، وضحية جديدة لسياسة الإهمال الطبي التي يتعرض لها الأسرى داخل السجون، والتي تتعمد سلطات الاحتلال الاسرائيلية ممارستها ضد المعتقلين الفلسطينيين، كنوع من العقوبات ضد الأسرى.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وبعد ضغوطات محلية ودولية، قد أفرجت أمس الاثنين، عن الطفل زيدات، من بلدة بني نعيم في محافظة الخليل، مقابل كفالة مالية مقدارها 25 ألف شيقل، بسبب تدهور حالته الصحية، حيث نقل مباشرة إلى مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله، بعد اعتقال استمر منذ شهر أيار/مايو الماضي.

زيدات الذي أطلق جنود الاحتلال النار عليه، وأصابوه في أماكن متعددة من جسده، بزعم محاولة اقتحام مستوطنة "كريات أربع" وتنفيذ عملية طعن، نقل على إثرها إلى مستشفى "أساف هروفيه"، وأجريت له عملية في الصدر وفي قدمه اليمنى وتمت زراعة بلاتين في فخذه، تعرض لإهمال طبي متعمد من قبل سلطات الاحتلال.

إهمال تمثل في حرمانه من تلقي العلاج المناسب، فبعد 18 يوماً من العلاج في مستشفى "أساف هروفيه"، نقل إلى مستشفى سجن الرملة، مصطحبا معه آلامه وأوجاعه، التي استمرت أربعة أشهر، ثم أخضع لعملية جراحية ثانية في فخذه وإعادة زراعة البلاتين، بعد أن تبين وجود كسور بالفخذ، إضافة إلى وجود تلوث والتهابات في العظم نتيجة المماطلة في العلاج.

يقول أسامة: "منذ إجراء العملية الأولى وأنا أتألم من شدة الوجع في قدمي وصدري، وأبلغت سلطات الاحتلال بمعاناتي، لكن وفقا للسياسة المتبعة من إدارة السجون استمروا في حرماني من العلاج حتى تدهورت حالتي الصحية".

وأكد أن الأسرى المرضى القابعين في مشفى سجن الرملة يمرون بظروف مأساوية وقاهرة في ظل حرمانهم من أبسط حقوقهم الصحية.

يضيف: "لو استكملت العلاج، أو تلقيت علاجا كاملا وفي الوقت المناسب لبت قادرا اليوم على السير على قدمي بشكل طبيعي، لكن المماطلة في العلاج أدت إلى تضاعف حالتي الصحية، وظهور آثار من التلوث والالتهابات في قدمي".

تواصلت الحالة الصحية السيئة للطفل زيدات، حتى بعد إجراء العملية الجراحية الثانية، الأمر الذي استدعى تقديم استئناف للإفراج الفوري عنه، حيث تقدم محامي نادي الأسير الفلسطيني بطلب استئناف للمحكمة العسكرية للاحتلال في معسكر "عوفر"، طالب فيه بالإفراج عن الطفل زيدات بسبب وضعه الصحي، إضافة إلى التركيز على بينات القضية من أجل الحصول على قرار الإفراج، كما أوضح النادي في بيان له.

المصادر الطبية في مجمع فلسطين الطبي قالت إن الطفل زيدات سيمكث على سرير الشفاء لفترة لا تقل عن 3 أشهر لمتابعة حالته الصحية.

رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الاسرى أمين شومان قال لـ"وفا"، إن الإهمال الطبي الذي تمارسه سلطات الاحتلال يدلل على عقلية انتقامية، حيث تفرض عقوبات جماعية على الأسرى بشكل عام ومن ضمنها سياسة الإهمال الطبي المتعمد.

وأشار شومان إلى أن أكثر من 1800 أسير يعانون من أمراض مختلفة، موضحا أن سياسة الإهمال الطبي تظهر مع الأسرى المرضى ذوي الحالات الصعبة والمستعصية، وخاصة في مستشفى سجن الرملة، إضافة للأسرى والأسيرات الذين أصيبوا بالرصاص خلال الهبة الجماهيرية.

وأوضح أن "أكثر من 37 أسيرا وأسيرة أصيبوا وتم اعتقالهم ولم يتم تقديم العلاج الطبي لهم، كما جرى مع الطفل زيدات وغيره من الأسرى، حيث إن المعاناة ما زالت متواصلة داخل السجون وإن هناك إهمالا متعمدا يمارس بحقهم".

بدوره، قال مدير عام مؤسسة الحق شعوان جبارين، إن القانون الدولي ينص على أن الخدمات الطبية المقدمة للأسرى المعتقلين يجب ألا تقل عن كفاءة الخدمات المقدمة للمواطن الاسرائيلي، معتبرا أن اسرائيل تخالف قواعد القانون الدولي الانساني، وتخالف قواعد منظمة الصحة العالمية.

وأكد أن مصلحة سجون الاحتلال تتعمد التأخير والمماطلة في تقديم الخدمات والعلاج للأسرى، وخصوصا للأمراض التي تحتاج لمعالجة ومراقبة متواصلة ومستمرة، وكان الطفل زيدات واحدا من ضحايا هذا التأخير والمماطلة.

ha

التعليقات

اللافلسطينية أيضا

لم نكن يوما ضد السامية ولن نكون، لا لاعتبارات سياسية أو دعائية، وإنما لأصالة في موقفنا الإنساني والحضاري والعقائدي اساسا، موقفنا المناهض للعنصرية والكراهية على أساس اللون أو العرق أو الدين.. وعبر التاريخ وصفت فلسطين بأنها وطن التسامح والتعايش الخلاق بين مختلف مكونات أهلها، وما زالت كذلك وهكذا ستبقى، بل لم تحمل فلسطين يوما إلى العالم أجمع غير هذه الرسالة.. رسالة المحبة والتسامح والسلام، وليس أدل على ذلك، أكثر وأوضح من رسالة الفلسطيني البار عيسى المسيح عليه السلام، الذي حمل صليبه وتاج الشوك يدمي جبينه، وسار في طريق الآلام وتحمل عذابات هذه الطريق، ليكون فاديا للبشرية كلها ومنقذا لها من ظلمات الكراهية وأمراضها المدمرة .

هؤلاء نحن الفلسطينيون، وهذه هي "الفلسطينية" الموقف والفكرة والتاريخ والناس والقضية، التي هي ومنذ أكثر من ستين عاما، المظلمة الكبرى في هذا العصر، وتواصل هذه المظلمة حتى اللحظة، بسبب غياب الحل العادل لها هو تواصل ضد العدل والتسامح، وضد الإنسانية التي تحمل معانيها وقيمها الاخلاقية فلسطين بتاريخها وقضيتها بما يجعله تواصلا ضد "الفلسطينية" وبنفس القدر والمعنى الذي يحمله مصطلح اللاسامية، وهذا يعني أولا أننا حتى اللحظة ضحايا الكراهية بسبب تواصل المواقف التي ما زالت تغيب الحل العادل للقضية الفلسطينية ...!!!!

ما نريد أن نؤكد عليه بمنتهى الوضوح أن "الفلسطينية" هي القيمة العليا ضد الكراهية، وبقدر تطلعها الاصيل للسلام العادل، بقدر ما تحث على التسامح وتدعو إليه، بل وتطالب به موقفا وممارسة، نصا وخطابا، وما ينبغي أن يكون مفهوما تماما هنا، أن ما يقال عن "التحريض" الفلسطيني ليس سوى شعارات عنصرية تحريضية في أهدافها الاساسية لقتل فرص السلام الواحدة تلو الأخرى، وما من دليل أوضح على ذلك أكثر مما أنتجت وتنتج من حصارات وحواجز وجدران فصل عنصرية، وحملات اعتقال يومية، حتى وصلت الى تشريعات النهب الاستيطانية ...!!

وليكن واضحا كذلك لكل من يريد حقا دعم مسيرة السلام وتحقيقه على نحو شامل، انه لطالما بقيت حراب الاحتلال في خواصرنا وأخطرها اليوم الاستيطان الذي بات العالم أجمع يدينه فإننا لن نكف عن الوقوف ضده وضد الاحتلال بأسره، بالمقاومة الشعبية المشروعة، وبخطاب الحقيقة والواقع، خطابنا  الذي ما زال يسير في درب الآلام وتاج الشوك يدمي جباهنا، وخواصرنا تنزف شهداء وجرحى وأسرى .

كلمة الحياة الجديدة - رئيس التحرير

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017