برهان جرّار ( رشاد الكاسر ) ستبقى قامة نضالية شامخة - فراس الطيراوي

( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) صدق الله العظيم.  

الشهيد القائد برهان جرّار ( رشاد الكاسر ) قامة وطنية كبيرة ستتحدث عنها الأجيال بكثير من الإعجاب والتقدير. حقا ان الرجل يحمل من معنى اسمه الكثير، كان صلباً كما الفولاذ في مبادئه وارتباطه بقيمه وحبه لوطنه ، ومن جانب آخر فقد كان سلساً في تعامله مع الناس جذاباً في حديثه، تميز بروح الدعابة والأمل، كل من التقاه حفر في ذاكرته بصمات بروحه المرحة، وفكره المستنير، وأحاديثه الشيقة ، ونقاشاته العميقة والواسعة، يرسم لك الوطن كفنان مبدع لا تمل من النظر في لوحاته، يملك الجديد دوما يستمده من القديم، هذا هو مايتأثر به المتلقي في تعامله مع الرجل. المناضل الوطني الكبير برهان جرّار " ابو رشاد "  كان  أحد الأعمدة الأساسية للثورة الفلسطينية ولحركة فتح، و لهذا الشعب المضحي ، بصفاتك الشخصية وسماتك وخصالك الثورية وحياتك النضالية ، نعم كنت القارئ المتواضع الهادئ غير المنفعل ذو الصدر الواسع الرحب ، المصر والمصمم في تحقيق النجاح رغم الصعوبات  ، الجذاب بحديثه المقنع ، والمثقف الذي يفهم الهموم ويستمع  بمسؤولية كبيرة، بل يعرف كيف يحقق مهمته وإن كلف بالسير عليها زحفاً أو محدقاً أو جاثياً ، المبدع في اساليب النضال، فهو مع الصغير صغير ومع الكبير كبير، يعرف كيف يتحادث مع من يقابله  ، مؤثر فيما حوله كلما استمعوا إليه طلبوا المزيد ، يترك في كل مكان ذهب اليه أو ناضل فيه اثراً يبقى خالداً في الذاكرة المجتمعية ، اسلوبه المرح يجعل المتلقي لا يشعر بالضجر مهما طال الحديث بل يستمع اليه بشغف ، سلس في سرد الافكار، متعمق من حيث البعد النظري  والرؤية المستقبلية ، دقيق الملاحظة ، يقيم الأحداث بموضوعية ، جريء في مواقفه السياسية ، رابط الجأش ثابت المبدأ لا يتزحزح. نعم بهذه الخصال والسمات ساهم الرجل في ترسيخ طريق مجتمع حر سياسي وأخلاقي في مجتمع هو صاحب إرادة وهوية.إن ما يدفع الانسان دوماً هو تحقيق هدف يناضل من أجله، وبناء روح مقاوم للوصول إلى الشيء المنشود، إن الحياة الحرة هي ثمرة دماء الشهداء الابرار والرجال الأحرار   المؤمنين بعدالة القضية وكنس الاحتلال، والتوجه نحو بناء مجتمع حر. لقد كان الفقيد من الابطـال المميزين ورجال فلسطين الاوفياء، رغم رحيله القسري سيبقى ساكنا في شغاف القلوب لانه أعطى الوطن بقدر ما أعطي من العمر. ونحن نعيش هذه اللحظات الحزينة والمؤلمة برحيل المناضل الجسور ذلك البطل الذي تشهد له مواقفه الوطنية والسياسية في مختلف المراحل  لانعتقد اننا نستطيع ان نفيه حقه مهما قلنا من الكلمات لأن الشهيد القائد برهان جرّار ومسيرته النضالية اكبر من كل الكلمات، سلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا الرحمة والخلود له والعزاء للوطن قاطبة.

ha

التعليقات

لسان الحية

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يمكن القول الآن ودونما تردد أن لسان حركة حماس في اللحظة الراهنة، هو لسان خليل الحية، والواقع ومع الاسف الشديد، لم يكن هذا اللسان يوم امس في المؤتمر الصحفي الذي عقده الحية، سوى لسان الفتنة، بلغة الاتهام والتضليل والتزوير والافتراء، اللغة التي لم تعد تعاند الحقائق والوقائع فقط، وانما باتت تحاول قلبها رأسا على عقب ايضا، وكأن التاريخ ليس سوى لحظة المؤتمر الصحفي، والذاكرة الوطنية ليست إلا قاعا صفصفا لا شيء فيها من حكايات الانقسام البغيض، وسياسات حماس التي لا تزال تحاول تأبيده منذ عشر سنوات وحتى اللحظة ...!!! نعم لسان حركة حماس اليوم هو لسان الحية والذي جاء الى مؤتمره الصحفي بعد مشاهد مسرحية منحطة،حاولت النيل من قامة الرئيس ابو مازن، رئيس الشعب الفلسطيني وقائد مشروعه الوطني للتحرر والاستقلال،مشاهد اخرجتها حركة حماس، وقالت بانها تظاهرات احتجاجية (..!!)  ودارت بها في شوارع غزة، بمجموعة من الغوغاء اطاحوا خلالها بكل قيم الاحتجاج الوطنية، ونزلوا بها الى اسفل درك شعبوي، حتى ما عادت تعبر إلا عن انحطاط اخلاقي غير مسبوق، لا يعرفه شعبنا الفلسطيني في سيرته النضالية، ولا في تاريخه الحضاري، ولا في قيمه الوطنية، ولا يمكن ان يرضاه حتى كمجرد لحظة عابرة، بدلالة الاستنكار الشعبي الواسع لهذه المشاهد المسرحية المنحطة...!! وحقا ان لكل لسان من اسم صاحبه نصيبا، ولعلها الحكمة بامثالها البليغة، ان يكون للمرء من اسمه نصيب، وان يكون الاسم غالبا دالا على المعنى والمسمى، وان ينضح الاناء تاليا بما فيه ...!!

الحية في غزة، تحرسه سلطة الانقسام البغيض، بغطرسة قوة، اساسها التوهم والضغينة، وبسياسات وبرامج لا علاقة لها بالوطنية الفلسطينية، وبفعل الغطرسة والوهم لا يعود للحقيقة على لسان الحية اي مكان، وتصبح الفبركة من ضرورات التباهي بالمزاودات الفارغة، وهذا ما كان في غاية الوضوح في مؤتمر الحية الصحفي ...!!   

والواقع ان حركة حماس وهي تخرج تلك المشاهد وترعاها وتطلق الحية لسانا لها، فإنها لا تريد سوى ان تجهض المحاولة الرئاسية والفتحاوية الخالصة المخلصة، والتي يمكن وصفها بالأخيرة، لجعل المصالحة الوطنية ممكنة، بإنهاء الانقسام البغيض، والذهاب الى معالجات جذرية للاوضاع الصعبة التي يعيشها  ابناء شعبنا في القطاع المحاصر، واعادة الحيوية الى حياتهم اليومية بالعزة والامن والامان والكرامة الاجتماعية.

وما ثمة دليل على هذا الذي تريده حركة حماس اوضح مما قاله الحية في مؤتمره الصحفي، وهو يغلق الابواب امام وفد مركزية فتح، لإجهاض تلك المحاولة قبل ان تبدأ خطواتها الاولى باتجاه غزة، وبمزاودات الموقف الشعبوي الغوغائي واكاذيبه، حين يدعو "فتح" الى  حل ما وصفه "بالقضايا العالقة" قبل بدء الحوار معها، واية قضايا عالقة غير قضية الانقسام التي ما زالت حركة حماس تطيل عمرها بالاكاذيب  المفضوحة، ومن ذلك ما قاله الحية ان حماس "ملتزمة بوثيقة الوفاق الوطني التي تم توقيعها عام  2006 " ...!! واي التزام هو هذا الذي ما زال يكرس الانقسام البغيض، بمجمل سياسات الاستحواذ السلطوية، من تعطيل عمل حكومة الوفاق الوطني، الى فرض الضرائب غير القانونية، الى ممارسات القمع المنوعة، من المطاردة الى الخطف الى الاعتقال، وغير ذلك من سياسات جعلت من حوارات المصالحة طوال عشر سنوات كمثل حكاية ابريق الزيت التي لا تعرف بداية ولا نهاية ..!!  

من يريد حقا ان ينهي الانقسام، وان يذهب فعلا الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، عليه اولا ان يعترف بجريرة الانقلاب الدموي، وعليه هو اولا ان يقدم الاجابات في كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية،  والتي لم يقدم منها شيئا حتى الان، وحيث قراره مازال رهن القيادة العالمية لجماعة الاخوان، التي تصوغ خطابه    وسياساته ومواقفه واكاذيبه في المحصلة ..!!  

 لغة الاتهام والتشكيك والمزاودة، والمشاهد المسرحية المنحطة، لا تقول بغير حقيقة واحدة ان حركة حماس حتى اللحظة، لا تريد مصالحة، ولا نهاية للانقسام البغيض وانها ما زالت رهينة اوهامها بامكانية الانقضاض على الشرعية الوطنية، الدستورية والنضالية، لتستولي على مكانتها من اجل دويلة مسخ في قطاع غزة . 

ومع ذلك ورغم ذلك "سنلاحق العيار الى باب الدار" كما يقول المثل الشعبي، فاذا كانت حماس تريد حقا ان تمارس حكومة الوفاق الوطني كامل صلاحياتها في قطاع غزة،  عليها ان تحل حكومة الظل التي تقودها، لا ما يسمى اللجنة الادارية فحسب، عليها ان تغادر الحكم لتأتي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لنذهب بعدها الى الانتخابات الشاملة، وعليها ان تلعن الانقسام فعلا لا قولا، بانهاء كافة تجلياته القبيحة، وعليها ان تقدم الاجابات الوطنية التي تجعلها جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية، واشياء اخرى كثيرة على حماس ان تقدم عليها، ومنها على نحو خاص رؤيتها وبرنامجها للمصالحة المجتمعية وتسوية قضايا اولياء الدم، وغير ذلك بوسع حماس ان تعتمد على لسان الحية، اذا ما ارادت ان تواصل هروبها من استحقاقات، لكن ساعة الحسم اقتربت، ولها في حساباتها  شأن عظيم.  

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017