ذاكرة الانقسام الأسود - يحيى رباح

بينما يتقدم مشروعنا الوطني بخطى حثيثة لإنهاء الاحتلال واخطر مفرداته وهو الاستيطان، فإننا نقترب من الذكرى العاشرة لحدوث افدح شيء في حياتنا الوطنية بعد النكبة وهو الانقسام التي خططت له إسرائيل من العام 1985م بدراسة مكثفة اشترك فيها العديد من مراكز الأبحاث والجهات العسكرية والأمنية الاسرائيلية وانتهت الى نتيجة قاطعة بأن قطاع غزة هو مشكلة متفاقمة بحد ذاتها لضيق المكان وعدد السكان وشح الإمكانات. وكان ان قرر شارون الانسحاب في خريف عام 2005م من طرف واحد، ليعفي نفسه من أي مسؤولية وذهبت حماس الى الحفرة الخاطئة والقاتلة بعيون مفتوحة ولكن لا ترى، في 14/6/2007م، ومنذ ذلك الوقت وهي تواجه المأزق، وتعيق المشروع الوطني بكل الوسائل، وتستغل وضع أهالي قطاع غزة الدي يزيد عددهم عن 2 مليون انسان ولم تنجح في شيء ولم تفلح في أي رهان سوى إلحاق الأذى بالمشروع الوطني، وخلق ضجيج زائف وافتعالات سلبية والتعامل بثمن بخس مع أي طرف يلوح لها بالوهم ويشجعها على التثبت بهذا الانقسام الخطيئة، مع انها تدرك ان الشرعية الفلسطينية حين وافقت لها على المشاركة في الانتخابات الوحيدة التي فازت فيها، واستمرار محاولات الشرعية المخلصة بإدماج حركة حماس بمشاركة فاعلة مع الكل الوطني، قد كلف الشرعية اثمانا باهظة وضغوظا كبيرة ولكن جمع الكل الوطني في نظام سياسي قادر ظل هو الهدف المنشود والأبرز.

والان بعد ان اتضح للجميع في الداخل والخارج ان حماس عاجزة عن الانخراط في الصف الوطني، وان اولوياتها شاذة واوهامها خارج السياق الفلسطيني، لا بد من صيغ جديدة لتجاوز هذا الانقسام وليس الارتهان له وقبول الابتزاز بسببه، والشرعية الان توجه كل هياكلها واطاراتها ومرجعياتها العليا والقاعدية نحو استكمال الاستحقاقات الوطنية، الانتخابات المحلية، الاستمرار في إقامة الصروح، القضاء والعداله الفلسطينية، ضرب الانفلات الأمني بيد من حديد، عقد دورة عاديه للمجلس الوطني، ومواصلة الحركة واسعة النطاق على الصعيد الدولي لاستشمار الفوز الذي تحقق بصدور قرار مجلس الامن الأخير ضد الاستيطان وفي انعقاد المؤتمر الدولي للسلام في باريس، وفي تقديم الملفات لمحكمة الجنايات الدولية بمعايير عالية المستوى ضد الاستيطان والاحتلال، وتكريس وحدة الشعب الفلسطيني كما رأينا في فعاليات قلنسوة وام الحيران وجنازة أبو القيعان في النقب، واخلاء عمونا الذي هو لطمة قاسية لنتنياهو يحاول التعويض عنها بصراخ هستيري. وما دامت حماس اقل كثيرا من مستوى الأداء الوطني المتصاعد، فلماذا تضيع الوقت معها في حوارات لا جدوى منها؟

ha

التعليقات

الكويت الكبيرة

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

للعرب دوما شجعان كبار، فرسان بكل ما في الكلمة من معنى، منهم اليوم رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، الذي طالب بطرد رئيس الوفد الإسرائيلي من اجتماع اتحاد البرلمان الدولي المنعقد في "سان بطرسبرغ" لأنه يمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة وبعد أن صاح به "اخرج الآن من القاعة يا محتل يا قتلة الأطفال" وقد قوبل طلب الغانم بعاصفة من التصفيق، ليجبر بعد ذلك رئيس الوفد الإسرائيلي على مغادرة قاعة الاجتماع.

لا ديمقراطية مع الاحتلال، ولا يمكن لخطاب الخديعة أن يشوه الحقيقة أو أن يطمسها، دولة الاحتلال تمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة، والصوت البليغ لمجلس الأمة الكويتي، بصوت رئيسه الفارس مرزوق الغانم.

وبمثل هذا الصوت الشجاع نؤمن تماما أن كل محاولات التطبيع الإسرائيلية مع المحيط العربي مصيرها الفشل قبل أن تمتثل إسرائيل للسلام الذي ينهي احتلالها لأرض دولة فلسطين، وحديث "العلاقات الإسرائيلية العربية الجيدة" الذي يردده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليس أكثر من محاولة تخليق مصالح مشتركة مع البعض العربي، ستظل أبدا غير ممكنة، بقدر ما هي آنية، وبقدر ما هي سياسية، لا علاقة لها بروح الأمة وموقفها الاستراتيجي تجاه القضية الفلسطينية.

مرزوق الغانم قال ذلك بمنتهى القوة والوضوح والحسم، نرفع له تحيات فلسطين ومحبتها، سنحمل موقفه هتافا وراية وسنزرع له زيتونة في أرضنا ووردا على طريق القدس العاصمة حين الحرية والاستقلال في يوم لابد أن يكون.

كويت الوفاء والأصالة لا تنسى ونحن كذلك.

مرزوق الغانم شكرا جزيلا.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017