الكهرداء ... هرطقات الحياة - حسام ابو النصر

لم تعد تلك الاسلاك الكهربائية المنتشرة بين أزقة المخيمات، وشوارع قطاع غزة ذات جدوى سوى لنشر الغسيل البالي، بل وملاذ للغربان التي تذكرنا بشؤم الظلام، فحتى الموسيقى الهادئة اختفت، فلا صوت يعلو فوق صوت المواتير، في سيمفونية لا تُعزف الا في غزة، بين أعلاها وأدناها صوتاً، واجملها ذاك الصوت المتذبذب الذي ينذر بفناء البنزين لتتفوق بذلك على (سُلم بيتهوفن) في الجمهور المستمع غير المستمتع، في جو ترتفع فيه الغيمة السوداء فنستنشقها بعمق مكرهين، بديلا عن رحيق الزهور الذي ذبل بمياه عادمة.

يضيء تلك المدينة قمر احيانا، وغالبا شموع، لتذكرنا بمضارب الجاهلية، تحيطها اسلاك احتلال شائكة، وتخترقها أسلاك كهرباء عارية، دون حياء، اما الراديو فيخبرنا دوما عن مبادرات حل الازمة، فيما ذاك الغزي المتذمر يهذي: (لا تيار كهربائي نافع، ولا تيار سياسي سره باتع). لقد انتشر داء العصر الذي يحصد الارواح لا بالمرض بل بأيدينا، ليبقى اهل المدينة المناضلون قابضون على ضوء الكشاف، وضوء اللد، والبطارية، كتمسكهم بعودتهم إلى ارضهم بما فيها اللد وطبرية، والى ذلك الحين غزة منورة بأهلها.  

ha

التعليقات

قمة عمان .. فلسطين أولا

كتب رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يدخل الرئيس أبو مازن اليوم قاعة اجتماعات القمة العربية الثامنة والعشرين - قمة عمان- وبين يديه ملف القضية الفلسطينية وقد عادت إلى مكانتها كقضية مركزية للأمة العربية، دولا وسياسة وقرارات، وهي التي لم تكن إلا كذلك دائما وما زالت قضية مركزية في وجدان شعوب الأمة ونضالاتها الوطنية والقومية.

وتستعيد قضيتنا المقدسة، مكانتها المركزية بعنوان شرعيتها الوطنية والدستورية، بعد محاولات ما سمي الربيع العربي، ولاعتبارات وتدخلات خارجية ملتبسة (...!!) أولا، وبعد محاولات تجميعات مشبوهة ومريضة ثانيا وبمؤتمرات مدفوعة الأجر، أن تجعلها قضية ثانوية لا تستحق اهتمام المتابعة، وحتى الدعم كما ينبغي أن يكون.

ومن المؤكد أنه ما كان للقضية الفلسطينية أن تستعيد مكانتها المركزية لولا العوامل والمعطيات الفلسطينية ذاتها عوامل ومعطيات الصمود الوطني الفلسطيني، صمود شعبنا وثباته على أرض وطنه، صمود التحديات النضالية بذات التضحيات العظيمة، صمود القرار الوطني المستقل، بقيادته الحكيمة التي واصلت اقتحاماتها الشجاعة والبليغة، لمختلف ساحات الاشتباك السياسي، وحيث محافل صنع القرار الدولي، لتراكم المزيد من معطيات الحل العادل للقضية الفلسطينية، والذي لن يكون إلا بقيام دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران بعاصمتها القدس الشرقية، ودائما مع حل لقضية اللاجئين وفق القرار الأممي 194 والمبادرة العربية للسلام.

ولأن الحقائق بكل هذا الشأن هي هذه على وجه اليقين، يدخل الرئيس أبو مازن قاعة اجتماعات القمة العربية، بروح العزة الوطنية، وبقوة إرادتها الحرة، وقرارها المستقل وباصالتها القومية، ليضع النقاط على حروفها في كل ما يتعلق بسبل الحل العادل للقضية الفلسطينية، وعلى قاعدة وحدة الموقف العربي، سواء تجاه المبادرة العربية للسلام، أو حل الدولتين وفق أسس الشرعية الدولية، وتحقيقا لأهداف الشعب الفلسطيني العادلة، واستعادة حقوقه المشروعة.

ويدخل الرئيس أبو مازن، واثقا من تفتح الأمل بواقعية صمود أبناء شعبه، وسلامة أطره النضالية في بنيتها الشرعية ويدخل مقبلا دون تردد، على صفحة جديدة من العمل العربي المشترك وقد عادت فلسطين أولا.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017