مياه محافظة سلفيت تُنهب لصالح المستوطنات

 علا موقدي

في الوقت الذي يعاني فيه معظم مزارعي وسكان محافظة سلفيت من شح مياه الري والشرب، تعمل جرافات الاحتلال الاسرائيلي على تجريف غالبية اراضي المنطقة الشمالية لبلدات بروقين، وكفر الديك، من أجل مد خط مياه إضافي للمستوطنات الواقعه غربا، وذلك استمرارا لسياسة الاستيطان في تهويد الأراضي الزراعية، ونهب الموارد الطبيعية، وتقطيع أوصال قرى وبلدات المحافظة.

منسق لجنة الدفاع عن الأراضي في سلفيت جمال الأحمد قال "إن خط المياه الجاري العمل عليه يخدم مستوطنة "عالي زهاف"، و"المنطقة الصناعية"، و"بدوئيل وليشم"، ففي الفترة الأخيرة قام الاحتلال بتوسيع المخطط الهيكلي لهذه المستوطنات، وبناء وحدات سكنية جديدة، الأمر الذي يتطلب ضخ كميات أكبر من المياه، حيث بدأ التجريف شمال كفر الديك، وبروقين متجها بمحاذاة الشارع الالتفافي المؤدي الى مستوطنة بدوئيل".

وأضاف: تسعى حكومة الاحتلال الى ربط هذه المستوطنات بخط المياه الموجود بالقرب من مستوطنة ارائيل الصناعية والذي يغذي ارئيل وبركان.

وبحسب الاحصائيات، فمنذ عام 2002 هناك زيادة وتوسع بنسبة 400% للمستوطنات، وتم الاعتراف بثلاث بؤر استيطانية بعد عام 2010، والسرعة التي يتم بها فقدان اراضي محافظة سلفيت بشكل غير معهود، كما تقام على اراضي بلدة بروقين مستوطنتان، وعلى اراضي كفر الديك 4 مستوطنات، وتسلب 80? من اراضي البلدة، لأسباب أمنية كشق طرق للمستوطنات، والاستيلاء على مناطق معينة، واعتبارها محميات طبيعية.

بدوره، أوضح رئيس بلدية بروقين سعيد علان لـ"وفا": تعمل جرافات الاحتلال منذ فترة اسبوعين في اراضي البلدة الزراعية، وتدمر عشرات الدونمات لصالح خدمات عامة لصالح المستوطنين، وتم خلع ما يقارب 12 شجرة زيتون، وما بين فترة وأخرى تعمل جرافات الاحتلال على تدمير الأرض سواء لحفر قنوات مياه وتمديد شبكات الكهرباء، أو لتوسعة إحدى المستوطنات.

وأضاف: نحن في قرية بروقين نعاني الويلات من قبل الاستيطان، فالاحتلال يحاول تزوير الواقع وطمس الهوية الفلسطينية من خلال تسمية المستوطنة المقامة على اراضي البلدة بـ "بروخين" حتى يصنعوا لأنفسهم تاريخا، بالاضافة إلى تهديد ابتلاع المستوطنات لخربة الشمس والقمر (قرقش) وخربة الفخاخير، ومع ذلك، فإن تخوفنا الأكبر هو تنفيذ خطة  بناء سكة حديد للقطار الخفيف، الذي أعلن عنه في الثمانينات، ليربط تل ابيب بالمستوطنات المقامة على اراضي محافظة سلفيت، مما يعني مصادرة وتدمير أكبر للاراضي.

من جهته، قال الحاج عبد الحميد عبد الرحمن (70 عاما) من بلدة بروقين: منزلي يبعد أمتارا معدودة عن الطريق الرئيسي، أصوات الجرافات لا تهدأ ليلاً ولا نهارا، يسلبون ارضنا وراحتنا، ويمنعون أولادي من الذهاب الى الأرض لرعي الأغنام، أو الاستفادة من خيراتها، على الرغم من أن معظم الاراضي التي ورثتها عن اجدادي أقيمت عليها مستوطنة "بروخين".

وأوضح مدير عام التنمية والتخطيط في سلفيت نصرة عزريل: أن سلفيت تقع فوق حوض المياه الغربي والذي تبلغ إمكانيته المائية نحو 364-400 مليون م 3 سنويا، ولكن الموارد المائية تقع تحت السيطرة الاسرائيلية، ويمنع حفر الآبار الارتوازية، أو بناء خزانات المياه الا بموافقة من قبل الجانب الاسرائيلي، والذي يرفض حفر هذه الآبار، فجميع بلدات وقرى المحافظة تشتري المياه من شركة المياه القطرية "ميكروت ".

وأضافت عزريل: العديد من بلدات المحافظة تعاني من نقص حاد في المياه في فترات الصيف كما حصل سابقا مع بلديه سلفيت وبديا وقراوة وسرطة، وهناك ازمة خانقة ومستمرة في كل من بروقين وكفر الديك بسبب قله الحصص من المياه التي تزودها بها الشركة القطرية، والتي لم تراعِ النمو السكاني وزيادة استخدام المياه صيفاً، وفي حال أصر الاحتلال على عدم رفع الحصص المخصصة للمحافظة من كميات المياه من المتوقع عودة هذه الأزمة خلال صيف هذا العام، فلا يعقل أن تكون حصة الفرد في محافظة سلفيت تتراوح من 80-90 لترا يوميا، في حين يخصص للمستوطنين 800 لتر اي ثمانية اضعاف.

ويرى منسق لجنة الصحة والسلامة العامة في محافظة سلفيت عبد الرحمن شتية: أن عيون الماء التي تتميز بها محافظة سلفيت، والمياه الجوفية، مهددة بالتلوث، بسبب مخلفات ومجاري المستوطنات التي تصب في اراضي المحافظة، فالمياه العادمة لمستوطنة "ارائيل" و "بركان الصناعية" يلقى بها في واد المطوي غرب سلفيت.

ويكمل: أن بلدية سلفيت تقوم بعمل فحوصات دورية للتأكد من خلو مياه الشرب من الملوثات مما يكبد البلدية مبالغ كبيرة، وتشير فحوصات الصحة الى ارتفاع نسبة التلوث في عين الفوار في كفر الديك، كما أن المياه العادمة تتدفق الى وادي قانا غرب ديراستيا نتيجة تلف في أحد الانابيب الناقلة مما يسبب تلوث ينابيع المياه في الواد.

يشار إلى الاحتلال يستولي ما نسبته 85-90% من أحواض الضفة الغربية كاملة، وبحسب القوانين الدولية إن جميع هذه المياه هي من حق الشعب الفلسطيني لأن تغذية هذه الأحواض هي من أراضي الضفة الغربية، وكانت  منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة  قد حددت حصة الفرد  100 لتر للشخص الواحد يوميا للاستخدام الشخصي والمنزلي فقط وتصل الى 150 لترا في المتوسط.

ha

التعليقات

لسان الحية

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يمكن القول الآن ودونما تردد أن لسان حركة حماس في اللحظة الراهنة، هو لسان خليل الحية، والواقع ومع الاسف الشديد، لم يكن هذا اللسان يوم امس في المؤتمر الصحفي الذي عقده الحية، سوى لسان الفتنة، بلغة الاتهام والتضليل والتزوير والافتراء، اللغة التي لم تعد تعاند الحقائق والوقائع فقط، وانما باتت تحاول قلبها رأسا على عقب ايضا، وكأن التاريخ ليس سوى لحظة المؤتمر الصحفي، والذاكرة الوطنية ليست إلا قاعا صفصفا لا شيء فيها من حكايات الانقسام البغيض، وسياسات حماس التي لا تزال تحاول تأبيده منذ عشر سنوات وحتى اللحظة ...!!! نعم لسان حركة حماس اليوم هو لسان الحية والذي جاء الى مؤتمره الصحفي بعد مشاهد مسرحية منحطة،حاولت النيل من قامة الرئيس ابو مازن، رئيس الشعب الفلسطيني وقائد مشروعه الوطني للتحرر والاستقلال،مشاهد اخرجتها حركة حماس، وقالت بانها تظاهرات احتجاجية (..!!)  ودارت بها في شوارع غزة، بمجموعة من الغوغاء اطاحوا خلالها بكل قيم الاحتجاج الوطنية، ونزلوا بها الى اسفل درك شعبوي، حتى ما عادت تعبر إلا عن انحطاط اخلاقي غير مسبوق، لا يعرفه شعبنا الفلسطيني في سيرته النضالية، ولا في تاريخه الحضاري، ولا في قيمه الوطنية، ولا يمكن ان يرضاه حتى كمجرد لحظة عابرة، بدلالة الاستنكار الشعبي الواسع لهذه المشاهد المسرحية المنحطة...!! وحقا ان لكل لسان من اسم صاحبه نصيبا، ولعلها الحكمة بامثالها البليغة، ان يكون للمرء من اسمه نصيب، وان يكون الاسم غالبا دالا على المعنى والمسمى، وان ينضح الاناء تاليا بما فيه ...!!

الحية في غزة، تحرسه سلطة الانقسام البغيض، بغطرسة قوة، اساسها التوهم والضغينة، وبسياسات وبرامج لا علاقة لها بالوطنية الفلسطينية، وبفعل الغطرسة والوهم لا يعود للحقيقة على لسان الحية اي مكان، وتصبح الفبركة من ضرورات التباهي بالمزاودات الفارغة، وهذا ما كان في غاية الوضوح في مؤتمر الحية الصحفي ...!!   

والواقع ان حركة حماس وهي تخرج تلك المشاهد وترعاها وتطلق الحية لسانا لها، فإنها لا تريد سوى ان تجهض المحاولة الرئاسية والفتحاوية الخالصة المخلصة، والتي يمكن وصفها بالأخيرة، لجعل المصالحة الوطنية ممكنة، بإنهاء الانقسام البغيض، والذهاب الى معالجات جذرية للاوضاع الصعبة التي يعيشها  ابناء شعبنا في القطاع المحاصر، واعادة الحيوية الى حياتهم اليومية بالعزة والامن والامان والكرامة الاجتماعية.

وما ثمة دليل على هذا الذي تريده حركة حماس اوضح مما قاله الحية في مؤتمره الصحفي، وهو يغلق الابواب امام وفد مركزية فتح، لإجهاض تلك المحاولة قبل ان تبدأ خطواتها الاولى باتجاه غزة، وبمزاودات الموقف الشعبوي الغوغائي واكاذيبه، حين يدعو "فتح" الى  حل ما وصفه "بالقضايا العالقة" قبل بدء الحوار معها، واية قضايا عالقة غير قضية الانقسام التي ما زالت حركة حماس تطيل عمرها بالاكاذيب  المفضوحة، ومن ذلك ما قاله الحية ان حماس "ملتزمة بوثيقة الوفاق الوطني التي تم توقيعها عام  2006 " ...!! واي التزام هو هذا الذي ما زال يكرس الانقسام البغيض، بمجمل سياسات الاستحواذ السلطوية، من تعطيل عمل حكومة الوفاق الوطني، الى فرض الضرائب غير القانونية، الى ممارسات القمع المنوعة، من المطاردة الى الخطف الى الاعتقال، وغير ذلك من سياسات جعلت من حوارات المصالحة طوال عشر سنوات كمثل حكاية ابريق الزيت التي لا تعرف بداية ولا نهاية ..!!  

من يريد حقا ان ينهي الانقسام، وان يذهب فعلا الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، عليه اولا ان يعترف بجريرة الانقلاب الدموي، وعليه هو اولا ان يقدم الاجابات في كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية،  والتي لم يقدم منها شيئا حتى الان، وحيث قراره مازال رهن القيادة العالمية لجماعة الاخوان، التي تصوغ خطابه    وسياساته ومواقفه واكاذيبه في المحصلة ..!!  

 لغة الاتهام والتشكيك والمزاودة، والمشاهد المسرحية المنحطة، لا تقول بغير حقيقة واحدة ان حركة حماس حتى اللحظة، لا تريد مصالحة، ولا نهاية للانقسام البغيض وانها ما زالت رهينة اوهامها بامكانية الانقضاض على الشرعية الوطنية، الدستورية والنضالية، لتستولي على مكانتها من اجل دويلة مسخ في قطاع غزة . 

ومع ذلك ورغم ذلك "سنلاحق العيار الى باب الدار" كما يقول المثل الشعبي، فاذا كانت حماس تريد حقا ان تمارس حكومة الوفاق الوطني كامل صلاحياتها في قطاع غزة،  عليها ان تحل حكومة الظل التي تقودها، لا ما يسمى اللجنة الادارية فحسب، عليها ان تغادر الحكم لتأتي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لنذهب بعدها الى الانتخابات الشاملة، وعليها ان تلعن الانقسام فعلا لا قولا، بانهاء كافة تجلياته القبيحة، وعليها ان تقدم الاجابات الوطنية التي تجعلها جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية، واشياء اخرى كثيرة على حماس ان تقدم عليها، ومنها على نحو خاص رؤيتها وبرنامجها للمصالحة المجتمعية وتسوية قضايا اولياء الدم، وغير ذلك بوسع حماس ان تعتمد على لسان الحية، اذا ما ارادت ان تواصل هروبها من استحقاقات، لكن ساعة الحسم اقتربت، ولها في حساباتها  شأن عظيم.  

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017