ما هو الجديد والقديم في لقاء نتنياهو- ترامب؟يحيى رباح


زيارة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض ولقاؤه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحديثهما معاً في مؤتمر صحفي، أثار ضجيجاً كبيراً خاصة في أوساط الفصائل الفلسطينية وصحافتها المقروءة والمرئية، حيث آثار تساؤلات كثيرة على صعيد الأحزاب الإسرائيلية المختلفة وصحافتها متعددة الاتجاهات، مع أن الزيارة في حقيقتها أشبه بطقس تقليدي بروتوكولي في تاريخ العلاقات الأميركية الإسرائيلية، فمهما يكن الرئيس الأميركي جمهوريا أو ديمقراطيا، ومهما يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي محسوباً على اليمين أو اليسار، فإن هذه التقاليد تستمر، والتعاطي السياسي يستمر حتى في أسوأ الظروف. ولكن هذه الزيارة لنتنياهو التي حفلت كثيراً بما يمكن وصفه بالغزل السياسي والإشادة من الرئيس ترامب بالخبرة الكبيرة لنتنياهو في مجال المفاوضات، وحديث ترامب أنه مهتم بحل الدولتين أو بحل الدولة الواحدة، وحديثه عن حل إقليمي تشارك فيه أطراف عربية، كل ذلك ليس فيه جديد، فلطالما حذر جميع الأطراف العالمية والإقليمية بأن بقاء الأمر الواقع على حاله دون مفاوضات، وبقاء جنون الاستيطان، واحتقان متصاعد في المنطقة يهدد حل الدولتين، كما أن حل الدولة الواحدة يثير الذعر لدى الأغلبية الإسرائيلية، لأن عدد الفلسطينيين الموجودين بفعالية على أرض فلسطين التاريخية يزيد الآن عن ستة ملايين نسمة، وليس بإمكان أحد القفز عن هذا الوجود، ولذلك فإن حل الدولتين حتى بعد الزيارة أخذ دعماً جديداً لشدة واقعيته وإمكانية التطبيق التي يتميز بها، وأهم المشجعين والداعمين لهذا الحل هم من الجمهور الإسرائيلي الذي تتناوشه المخاوف من أن الانسياق وراء وعود نتنياهو قد يقود إلى كارثة وعزلة وانقلاب أطراف مهمة على إسرائيل نتنياهو.

أوساط كثيرة في الصحافة الإسرائيلية الموصوفة باليمين حذرت من إمكانية أن ينقلب ترامب نفسه على نتنياهو إذا استمر الأخير في الرفض المطلق بالاستجابة، واستمر في الهروب من الأسئلة، وفي التكرار الممل لمطالبته في الاعتراف بيهودية الدولة، وهو ليس موضوعاً جديداً، ورد عليه الرئيس أبو مازن مرات عديدة بأسئلة بسيطة وقاسية عجز نتنياهو عن الإجابة عنها طوال سنوات.

إذاً لماذا هذا الضجيج؟

أعتفد أن السبب الرئيسي هو أن كلاً من الرجلين ترامب ونتنياهو يعانيان من مشاكل وجودية على المستوى السياسي، ترامب حتى الآن لم يستكمل بناء إدارته، وهناك ضربات قوية تعرض لها في أيامه الأولى تكاد تكون جديدة من نوعها، المظاهرات على صعيد القرارات التي اتخذها بشأن الهجرة والمهاجرين وضربات قضائية صدرت من قضاة فيدراليين واضطرار بعض مستشاريه الرئيسيين مثل مستشاره للأمن القومي ووزير العدل الذي انسحب قبل اكتمال إجراءات تثبيته وغيرهم، أما نتنياهو فحدث ولا حرج فالملفات تلاحقه، والتحقيق يطارده، حتى ان الصحافة الأميركية قالت إن ترامب طلب الاطلاع على ملف كامل للتحقيقات الجارية مع نتنياهو قبل أن يقوم باستقباله في البيت الأبيض.

ما تم الحديث عنه هو وعود بالدراسة وليس أي شيء آخر، بينما على الجانب العملي والواقعي الاحتلال الإسرائيلي قائم والاستيطان متوحش، واحتمال توسيع الاعتداءات الإسرائيلية ماثل في الأذهان، وهذا هو صلب برنامجنا واهتمامنا الوطني، فلماذا ينضم بعضنا إلى جماعة حائط "المبكى" ويلطمون الخدود دون مبرر، علينا أن نتشبث ببرنامجنا الوطني الصحيح، ونستعد لكل الاحتمالات، وأن نعمل بجدية على إحياء كل إطاراتنا الوطنية لحشدها في المواجهة، أما عزف أناشيد الخوف فإنه لا يفيد.

ha

التعليقات

حماس كشركة قابضة

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

هل تعلمون أن قرابة العشرين ملياردولار هي مجموع تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، خلال العشر سنوات الماضية، وهي سنوات الانقسام القبيح، سنوات سلطة حماس الانقلابية، التي لاتزال تجهض تباعا كل محاولة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية لكامل عافيتها، وبمسلسل طويل ومكرر من خطاب الكذب والافتراء والتضليل، ومسلسل اطول وابشع من سياسات القمع  والاعتقال وملاحقة مختلف الحريات العامة ..!!

وهل تعلمون أن قرارا من الرئيس ابو مازن جعل من التأمين الصحي لكل اهالي قطاع غزة مجانيا،  ومع ذلك ما زالت سلطة حماس الانقلابية تفرض رسوما على مراجعة المشافي هناك، بل وانها تأخذ ثمن الأدوية التي تصرفها هذه المشافي للمرضى، علما انها ادوية ليست للبيع، واكثر من ذلك فإن مجموع الأدوية التي ترسلها وزارة الصحة من هنا، يجري تهريب بعضها الى خارج المشافي لتباع في الصيدليات برغم  انها موسومة بأنها ليست للبيع ...!!

وهل تعلمون ان السولار الذي يحول الى قطاع الكهرباء في غزة، تسرق اجهزة حماس جله لإنارة انفاق التهريب، وليباع ما يفيض منه في السوق السوداء لأصحاب  مولدات الكهرباء الصغيرة ..!!

وهل تعلمون ان رواتب الأسرى والشهداء والشؤون الاجتماعية لم تنقطع يوما عن غزة، اضافة الى رواتب العاملين في الصحة والتربية، وهل تعلمون ان وزارة التربية في حكومة الوفاق الوطني، توزع الكتب المدرسية مجانا على طلاب قطاع غزة، ولا تفرض اية رسوم على الدراسة هناك، لكن سلطة حماس الانقلابية تبيع الكتب وتفرض الرسوم، ولاشيء بالمطلق من جباياتها وضرائبها التي تفرضها على اهلنا في القطاع المكلوم يحول الى خزينة السلطة الوطنية ..!!

وهل تعلمون ان مياه الشرب في غزة ملوثة باكثر من تسعين بالمئة، ما دفع بالرئيس ابو مازن للبحث عن محطة تحلية للمياه لإقامتها على شواطئ غزة، بتمويل اوروبي وقد تحصل على ذلك خلال زيارته لبرشلونة عام 2011 لإقامة هذه المحطة بقيمة 500 مليون دولار، غير ان سلطة حماس الانقلابية رفضت تخصيص ارض لهذه المحطة، بزعم ان اراضي الساحل الغزية جميعها معسكرات للمقاومة (..!!) وعلى ما يبدو انه من  اخلاق المقاومة الحمساوية، ان يظل اهلنا في غزة يشربون المياه الملوثة، لأن العافية وسلامة الصحة ليست من سمات المقاومين ..!!!

وهل تعلمون ان عملية  إعادة الاعمار في غزة تحولت الى سوق سوداء يباع فيها الاسمنت المخصص لهذه العملية، ولهذا ما زالت تتعثر تباعا، ولا يبدو انها ستمضي في دروبها الصحيحة، طالما بقيت سلطة حماس الانقلابية ترعى هذه السوق بأمرائها الذين باتوا من اصحاب الملايين ..!!

وهل تعلمون وينبغي ان تعلموا، ان هذه السلطة الانقلابية تفرض الضرائب وكيفما اتفق، على الاحياء والاموات معا هناك، اذ هي تبيع القبور وتفرض رسوما على الدفن وأسألوا  اهل غزة عن ذلك ..!! وبالضرائب والاستحواذ والهيمنة على كل الموارد واسواق البيع السوداء والبيضاء معا، باتت  حركة حماس كأنها شركة قابضة، لكن حتى دون قوانين عمل هذه الشركة وغاياتها الانتاجية، سوى غاية الربح ومراكمة رأس المال ..!!

 اذا قرابة العشرين مليار دولار خلال عشر سنوات هي تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، واكثر من 120 مليون دولار سنويا من جبايات حماس لا يجري تحويل اي قرش منها لخزينة السلطة الوطنية، والبعض هنا قال ان تحويلات السلطة الوطنية، تمويل للانقلاب الحمساوي ولابد من وقف هذا التمويل، لكن الرئيس ابو مازن قرر الا يدفع اهلنا في غزة ثمن هذا الانقلاب، فأبقى على هذه التحويلات، لكن بلغ السيل الزبى كما يقال، وآن الاوان ان تتحمل حماس نتائج رفضها للوحدة الوطنية، واصرارها على تأبيد الانقسام البغيض، غير ان هذا لا يعني ولن يعني ان السلطة الوطنية ستتخلى عن مسؤولياتها تجاه اهلنا في القطاع المكلوم، لكن على حماس ان تعرف وان تدرك ان مهمة انهاء الانقسام البغيض وتحصين الوحدة الوطنية، هي من صلب مهمات الحركة الوطنية بقيادتها الشرعية، ولن تتخلى عن هذه المهمة، أيا كانت الصعوبات والعراقيل التي تواجهها، وستعمل على تحقيق اهدافها النبيلة حتى بجراحات عميقة، ولن ينفع سلطة الانقلاب الحمساوية ان تواصل خطاب الأكاذيب والافتراءات لإحباط هذه المهة، وحتى تفيء الى رشدها، الرشد الذي ما زال غائبا حتى اللحظة، لاخيارات عديدة امامها، فإما ان تتحمل كافة  مسؤوليات الحكم في غزة، مسؤوليات العقد الاجتماعي الذي يؤمن الخبز والكرامة والامن والامان سوية، وإلا فعليها مغادرة الحكم، لحكومة وحدة وطنية وانتخابات شاملة، وهذا هو الخيار الوحيد الامثل اذا ما ارادت لها مستقبلا في الحركة الوطنية الفلسطينية، وبكلمات اخرى واخيرة فإما التعقل الوطني بقيمه النضالية والاخلاقية الرفيعة،  وإما على حماس ان تحصد عواصف الريح التي تزرع .    

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017