ياسر عرفات.. خط أحمر

ايمان زياد
يمكننا الجزم أن ذواتنا تشكلت عبر التاريخ وفق ما حمل على ظهره لنا من روايات، وتناقلته الأجيال تباعاً فهم يتحملون وِزر ما وصل إلينا وما لم يصل وما وصل مشوّها، وقد نغبّ التاريخ؛ هذا الذي يساوي هويتنا ويوازن بين جناحينا حتى يستطيع أولادنا يوماً ما أن يعرّفوا أنفسهم بناء على ما تجمّع كالمطر من أسطح التاريخ في آبارهم.
ويُوضع هذا التاريخ في قوالب وأشكال متعددة؛ كالكتب التاريخية المتخصصة والتي تتعرض لسيرة القادة وتشكّل الدول والجغرافيا وماهية الحياة المتداولة في عصر ما، ومنها أيضاً ما نحته الزمن من آثار طبيعية قديمة تركت علامات دالة على الحضارات المتعاقبة لتتعرض لطرق معاشها وفنونها وسياستها وتقاليدها وما إلى ذلك، ومنها أيضاً كل ما آلت إليه ريشة الفن فلوّنت صوراً مَعيشة وقد حملت هذه الصور مهمة الحديث عن أحداث وشخصيات كترجمة لواقع الحال، وجاء التاريخ أيضاً نحتاً لحجارة العصر ليترك النحاتون وجهات نظرهم يصورون بها حال الدنيا في واقع يومي ملموس، وقد يكون أهمّ ما شكّل هويتنا عبر التاريخ هو ما قرأناه في كتب السرد والشعر وما إلى ذلك من أنواع الفنون الأدبية، وما سمعناه في أغان وأناشيد شعبية رسّخت أجوبة تعبيرية تجاوب تساؤلنا حول من نحن، ومسرحاً وأداء تمثيلياً لما مرّ عبر التاريخ مأخوذ من موارد كثيرة كالرواية أو القصة المعاشة أو المتخيلة أو القصص الشعبية. إضافة الى كل هذا ما نشاهده من أفلام توثيقية ووثائقية تجلب لنا أجوبة طازجة عن هويتنا وتاريخنا سواء كانت حقيقية أو مشوّهة كما ذكرت آنفاً.
ونحن الشعب الفلسطيني الذي رضع الحريّة من نهد الأرض؛ يبني كينونته على مبادئ الحريّة والصمود، لكنه في ذات اللحظة لا يطأطئ رأسه للهواة الذين يعربدون باسم الحريّة على رموزه الوطنيين، أو يأخذون فأساً مُزيفاً ويهدمون باسم الحرية مقاماً حميداً، كأن يخدشون وجوهنا ويقولون عفواً نحن أحرار.
الحرية يا عزيزي/تي؛ ألا تتقول وتُفلت لسانك، على المارّة تنهشهم متعذراً بأنك تحمي حديقتك، أو أن تقصّ أصابع النصر من أيادي الأطفال وتدعي أن زمن النصر انتهى ومنظرها يزعجك، أو أن تسمح لقلمك أن يرعى في الجنس وأنت تسلك مسلكاً أبعد ما تكون عن الأدب لتحقق رقماً قياسياً في قلة الأدب بالطَرق على باب رمز عظيم كياسر عرفات، أو جورج حبش أو أحمد ياسين أو خليل الوزير وكُثر رموزنا  شهداء وأحرار وعلى رأسهم أبو عمار.
الحريّة تبيح لك أن تولج في نص ما بناء على حقائق واضحة في نقد شخصية محددة، وليس بناء على اشتهاء الشهرة. فأنا لا أظن أن رواية كالخبز الحافي لمحمد شكري أو رواية الحزام لأحمد أبو دهمان أو أيا من الروايات التي حذت حذوهم أثرت في الأدب العربي كقيمة أدبية إنما استغلت تلقف الدعم الأجنبي الذي يتغذى على تبني النصوص التي تصوّر المجتمعات العربية بصورة مبتذلة وقميئة، فإذا كان الكاتب يسعى إلى تحقيق صيت ما فليكن واعياً ومدركاً لمسألة ميزان احترام الذات على الأقل وليدرك أنه سفير للهوية الوطنية وقد يتشكّل الوعي والانتماء الوطني بناء على ما يكتب، وهذه ليست دعوة إلى تزييف وجهة نظره او لجم لسانه عن الحق، إنما على الأقل أن يكون موضوعياً أو أن يتحمّل نتائج عشوائية ما يكتب إذا ارتقى حتى ليوصف نصه بالعمل الأدبي. وكذلك فإن المناصرين لحريّة الرأي والتعبير؛ وأنا لا أختلف معهم، عليهم أن يتشبثوا بالتأكيد على الحريّة في التعبير وليفكروا لثانيتين فقط بأن الحريّة المطلقة لم تعني أبداً أن نسمح بالتعدي على رموزنا الذين حملوا وتحمّلوا لأجل الوطن الكثير، بل واستشهدوا من أجل فكرة الحريّة، أنريدهم قتلى ببنادق فلسطينية ونقول هذه الحرية التي نريد. فلنسأل أنفسنا هل معقول أن نسمّي من يبيح لحمنا مثلا هو حرّ ويجوز ذلك له؟
عزيزي/تي نحن سُمرة الأرض وبياضُها، شقرا أم سودا كنا، ذكورا أم إناثا، من الشمال أو الجنوب، من وهج الصحراء أو رطوبة الساحل؛ أصحاب الأرض، ولا نملك إلا أن نحافظ على الأقل على نقاء تاريخنا من كائنات فضائية سقطت من مظلة غريبة علينا تسمي نفسها فلسطينية، وتفرّق بين أبناء وطنها الأوحد.

ha

التعليقات

جولة العيد والمحبة

 كتب رئيس تحرير الحياة الجديدة:
ليس صحيحا أن الرئيس أبو مازن أراد من جولته الحرة فيشوارع رام الله، مساء امس الاول، وحضوره بين أهلها على هذا النحو الحميم، أن يرد على شائعات الخارجين عن الصف الوطني التي روجوها على صفحات مواقعهم الالكترونية بصياغات اوهامهم وتمنياتهم البغيضة، والتي تقولت بتدهور صحته، وأنه نقل إلى المدينة الطبية في العاصمة الأردنية لتلقي العلاج ...!!! ليس صحيحا البتة أن الرئيس أبومازن أراد ردا على هذه الشائعات بجولته هذه، وهو الذي ما التفت يوما لسقط الكلام، وهذيانات أصحاب القلوب المريضة، وأدوات الاحتلال الرخيصة، غير ذلك هذا ليس أول رمضان يتجول فيه الرئيس في شوارع رام الله، متفقدا أحوال أسواقها وروادها، فلطالما كانت له هذه الجولات في رمضانات ماضية، ما يعني حرصه على تكريس هذه العلاقة المباشرة مع أبناء شعبه كلما أمكن ذلك، وبعيدا عن خطب السياسة ودروبها التقليدية.

غير ذلك أيضا، حال الرئيس أبو مازن حال الصائمين في كل مكان، ما أن يتفتح ليل رمضان بعد الإفطار على امسياته حتى يتوق الصائم إلى تواصل حميم مع أهله واحبته وأصحابه، وللمسؤول القائد توق أشد، للتفقد والإطلاع عن كثب على أحوال الناس والمدينة، ولايرجو من وراء ذلك غير لقاء الثقة والمحبة،  والمعرفة الصافية بعيدا عن اي تقولات وتقارير، ثم هناك عيد الفطر وقد بات على الأبواب وأسواق المدينة تعج بالباحثين عن بهجة العيد في الملابس الجديدة لفلذات أكبادهم، وما من بهجة للعيد دون بهجة الطفولة، التي تعد واحدة من دلالات تفتح الحياة على المستقبل، وهي في بلادنا دلالات أمل وأمثولة صمود بقوة البطولة الناعمة، بطولة الطفولة في بهجتها، التي تؤكد حتمية مستقبل الحرية والاستقلال ، وما من شك أن الرئيس أبو مازن في جولته قبيل العيد يسعى لتلمس هذه البهجة، تلمس القلب واليد والعين، وهو المؤمن المتيقن بحتمية ذلك المستقبل الزاهر، مستقبل  الدولة السيدة، التي يحمل مشروعها الوطني مع إخوانه في القيادة، طالما ظلت بهجة العيد تشع في أعين أطفالنا، وتسكن روحهم كأجمل سبل التحدي لوجود الاحتلال البغيض، من أجل دحر هذا الوجود مرة وإلى الأبد .

جولة الرئيس أبو مازن في شوارع رام الله وأسواقها هي جولة هذا التحدي، وهذا اليقين، وهذه البهجة، وهي بعد كل قول وتقدير، جولة العيد في أوان معانيه البهيجة الطيبة، وجولة المحبة في طبيعتها الصريحة والحميمة، والصحة صحة القلب دائما  كلما ظل عامرا بالإيمان والتقوى، وهذا هوقلب الرئيس أبو مازن شاهرا طبيعته وصحته في جولته الحرة.

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017