يافطات ومداخل المدن والقرى الفلسطينية المفقودة!موفق مطر

مابين اليافطة والأخرى يافطة، انها اليافطات الخضراء الاسرائيلية على يمين الشارع ويساره، تشير الى اتجاهات المدن الفلسطينية المحتلة، والمستوطنات اليهودية في الضفة الفلسطينية، قبل الوصول اليها بعدة كيلو مترات او كدليل على اتجاه موقعها، أما مدننا وقرانا فكأنها يتيمة، لامحافظة ولا بلدية تعزز وجودها بيافطة.
نعتقد بانعدام الأسباب المانعة الا سببا واحدا يدعى في لغة المسؤولية (التقصير) واللااهتمام، لكن لهذا الامر أبعادا خطيرة لو علم المسؤولون في المحافظات والبلديات، اذا لايعقل طغيان اليافطات الاسرائيلية في الطرقات المؤدية الى مدننا وقرانا، فيما اذا اردنا الاهتداء الى قرية ما او مدينة نزورها أول مرة الى فتح (موقع الأرض) في محرك البحث غوغل، هذا ان تمتع واحدنا بخدمة انترنت جوال !! 
كثير من المواطنين يغادرون مدنهم وقراهم لأول مرة، لا يعرفون مواقع المدن والبلدات والقرى في الوطن، اما الذين تكتب لهم زيارة الوطن، فمن حقهم علينا ترسيخ اسماء المدن ومواقعها في ذاكرتهم البصرية، فالزائر والسائح في بلادنا، والمواطن المقيم والمواطن العائد نخشى امتلاء صفحات ذاكرته باسماء المستعمرات والمدن الاسرائيلية، وتبقى اسماء المدن والقرى الفلسطينية الأصلية في هامش ضيق تكاد لاترى ولا تذكر، فهنا مدن فلسطينية كبرى، لاتوجد على مداخلها، او في اول الأراضي التابعة لمحافظتها اي يافطة، تشعرك ببدء دخول مناطقها، حتى وانت خارج فإن يافطة لاتزيد عن حجم كراس رسم للمرحلة الاعدادية، قد تجدها تفيدك بخروجك من المناطق التابعة لهذه المدينة او تلك، والأمر ذاته ينسحب على القرى والبلدات.
لايكلف الأمر بلديات المدن والبلدات والمجالس القروية الا بعض التصميم على ابراز الأسماء الفلسطينية الاصلية، فهذا جزء من عملية تأصيل الذاكرة الوطنية حتى أثناء السفر او السياحة أو التنقل.
الأمر الآخر الملفت للانتباه ان مداخل مدننا الكبرى وكذلك البلدات والقرى، تكاد تلتقي على صيغة حالة واحدة، وهي عشوائية المظهر العام، هياكل السيارات المحطمة، محلات الخردة، زوايا الطرقات الممتلئة بأكياس (الزبالة)، وواجهات المحلات التي تبدو وكأن الطلاء لم يلامس جدرانها الخارجية من سبعين عاما !!.
مداخل المدن ضيقة ولاتحفها ارصفة، ولا ترى اي نوع من الهندسة العمرانية الجمالية، او النصب التذكارية، حتى صفين من الأشجار ولو لمسافة مئة متر لم تفكر بلدياتنا بعملها وهي اضعف الايمان !.
معظم المدن في العالم تميز مداخلها، ومراكزها بأجمل مميزاتها التي قد تكون تراثية او اقتصادية او ثقافية، ما يعني انها تضيف الى اهدافك في زيارتها معرفة بصيغة جمالية مميزة ايضا، تزيد رصيدها في ذاكرتك، سواء كنت مواطنا متنقلا للعمل او زائرا او عابرا او سائحا فكيف وانت العائد الى وطنك الذي تتخيله كأجمل بلاد الدنيا ؟!
 فلسطين بمدنها وقراها الأصلية مازالت موجودة، لايريد فلسطيني فقدان اسم واحدة منها، ولا يسره طغيان يافطات دولة الاحتلال اسرائيل على الشوارع الواصلة فيما بينها، فاسم المدينة او القرية الفلسطينية هو الأبقى، أما اليافطة فهي احدى الدلائل على اننا هنا كنا، وهنا مازلنا، وهنا باقون. 

 

ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017