والقافلة تسير- يحيى رباح

في مدى زمني لا يزيد عن أسبوع واحد, جرت في فلسطين وحولها ثلاثة احداث مختلفة في موضوعاتها ولكنها موحدة في دلالتها التي تكشف عن عظمة الوطنية الفلسطينية التي هي النبع الأول لكل التجليات ,والمستهدف الأول من كل الإيذاءات, وقدرتها العبقرية على مواصلة السير نحو مزيد من الصعود والتجلي.
 الحدث الأول هو الخطاب الدي القاه امين عام حركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله في المؤتمر السابع لدعم المقاومة الذي عقد في طهران والذي قال فيه "ان السلطه الوطنية الفلسطنية لا تمثلنا, وان المقاومة في فلسطين لا تحاصرها إسرائيل فقط وانما تحاصرها السلطة الفلسطينية"، وفي هذا الخطاب وضع رمضان عبد الله نفسه بكل صراحة وسط لهيب الخلاف المستعر هذه الأيام, وهو الخلاف السني الشيعي, واختار بتعمد ان يسقط الثوابت التي قامت عليها حركة الجهاد الإسلامي منذ أسسها الشهيد فتحي الشقاقي, حين انشق عن جماعة الاخوان المسلمين لانحيازها الى أولويات غير فلسطينية بينما الثورة الفلسطينية المعاصرة كانت تزداد حضورا ,وقال فيه الاخوان المسلمون وتنظيمهم الدولي وقتها اكثر مما قال مالك في الخمر ,واكثر حتى مما قاله الاخوان المسلمون عن إسرائيل نفسها, والثوابت التي تسلمها الدكتور رمضان عبدالله بعد استشهاد المؤسس فتحي الشقاقي تتمحور جميعها حول عدم المساس بأي انجاز حققه الشعب الفلسطيني مثل انجاز منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد ,عدم الاعتداء على أي من الفصائل الفلسطينية, او عدم المشاركة في السلوك الشاذ ضد أي من الاستحقاقات الوطنية مثل الانتخابات بكل أنواعها أو الإساءة المجانية لأي دولة عربية وخاصة مصر, وكل هذه الثوابت مع الأسف الشديد أسقطها رمضان عبدالله في حمى الصراع الذي انخرط فيه بلا إرادة ولا تبصر حين هاجم السلطة الوطنية بل قارنها بإسرائيل, وهذه شطحات عدائية سافرة ومجانية وحتى الايرانيون انفسهم لا يطلبونها ولا يتورطون فيها, ولربما تكشف الأيام القادمة لماذا فقد رمضان عبدالله زمام السيطرة على نفسه وذهب أبعد مما يجب، ووضع نفسه في هذا المشهد المشين.
اما الحدث الثاني الذي جاء على الجانب الاخر من الخلاف والصراع السني والشيعي المفتعل, فهو ما يسمى المؤتمر الذي ترعاه تركيا في عاصمتها التاريخية السابقة إسطنبول, وترعاه الحكومه التركية, وكنا نتمنى هذه الرعاية التركية في نطاق الشرعية الفلسطينية وفي نطاق المعايير التي تصر عليها تركيا للحفاظ على شرعيتها المهددة ولكن يبدو ان الشقيقة الإسلامية الكبرى تركيا تعاني هذه الأيام من تناقض خطير، فبينما تحاول الحفاظ علي شرعيتها المهددة فانها تتجاهل شرعيات الاخرين بل وتعتدي على شرعية الشقيق الفلسطيني بالمجان والمستفيد في هذه الحالة هو حصريا إسرائيل وهذا ما يعرفه الرئيس اردوغان اكثر من غيره ,فلمادا.؟؟وما هو السر وراء كل ذلك؟؟؟.
اما الحدث الثالت فهو صعود الوطنية الفلسطينية النبع الأول على شاشة أراب ايدول لنجمين من ثلاته نجوم هما النجم امير دندن من "مجد الكروم"، والنجم يعقوب شاهين من بيت لحم, حتى لا يكاد يصدق القول إن برنامج "أراب آيدول"، أصبح فلسطينيا بكل معنى الكلمة، وهذا واحد من تجليات الوطنية الفلسطينية في صعودها المستمر رغم كثرة الطعنات التي تتلقاها من ذوي القربى ولكنها لاتتوقف في حفر الكراهية, ولا تقع في مستنقعات الشكوى ولا البكاء, بل تستمر في المحاولة البطولية للصعود دون توقف رغم كل الآلام, وصدق الشاعر الفرنسي لامارتين حين قال (لا يجعلنا عظماء غير ألم عظيم)، وليس هناك اعظم من الألم الفلسطيني غير الأمل الفلسطيني ونحو هذا الأمل, وبيقين ابيض شجاع تتقدم الوطنية الفلسطينية باستمرار وبثقة عظيمة بالنفس بالانتصار.

 

ha

التعليقات

عندما ينتفض شعب المليون أسير ...

كتب عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين

مروان البرغوثي قائد سياسي، ومناضل لأجل الحرية والاستقلال والكرامة ، هذا الذي كان يجب ان تصر عليه صحيفة ( النيويورك تايمز) التي نشرت مقالا لمروان قبل الشروع بالاضراب الانساني التاريخي عن الطعام، وكان على الصحيفة ان لا تتراجع عن ذلك، بل عليها ان تكتب ان نتنياهو هو المجرم والقاتل، والمتستر على المجرمين، بل الداعم للارهاب اليهودي ضد الشعب الفلسطيني، وان تذكره الصحيفة بدعمه لقاتل الشهيد عبد الفتاح الشريف الذي اعدم جريحا في الخليل يوم 24/3/2016، ومطالبته بالعفو عنه، ودعمه المتواصل لمنظمات المستوطنين الارهابية وتمويلها المالي لهم، وعدم ملاحقتها قضائيا على ما تقوم به من اعتداءات وحشية بالقتل والحرق والتخريب والاختطاف.

 إن الضغط  الاسرائيلي على وسائل الاعلام، وتشويه الحقائق حول الاسرى واضرابهم عن الطعام، وتجنيد الكذب والتزوير لخداع الرأي العام، اصبح جزءا من هذا الهجوم والعدوان على المعتقلين المضربين لأجل تحقيق مطالب إنسانية ومعيشية منسجمة تماما مع نصوص وشرائع القانون الدولي والقانون الدولي الانساني ، حيث تهرب حكومة الاحتلال من مواجهة الحقيقة بتحوير مطالب الاضراب لايجاد مبررات لحالة القمع الغير مسبوقة التي يتعرض لها الاسرى وعزلهم داخليا وخارجيا.

لقد تجندت حكومة الاحتلال العنصرية بكافة وزرائها وجهازها الامني والعسكري والقضائي ضد الاسرى والدعوات البغيضة بقتلهم وإعدامهم وتركهم حتى الموت، ورافق ذلك إجراءات لا إنسانية وقمعية بحق المضربين، وكأن حكومة الاحتلال فتحت جبهة ثالثة على الاسرى المعتقلين لتدميرهم وتحطيمهم وتجريدهم من حقهم الوطني والانساني والنضالي، ومن صفتهم القانونية كرموز ومناضلين لأجل الحرية والكرامة والاستقلال.

على وسائل الاعلام المحلية والأجنبية ان تكتب عن الاحتلال كأرقى اشكال الارهاب، بل المنتج للارهاب المنظم الذي يمارس بحق الشعب الفلسطيني ، وعليها ان تكتب عن دولة تحتل شعبا آخر منذ خمسين عاما، وقتلت من ابنائه الآلاف وزجت في سجونها ومعسراتها ما يقارب المليون فلسطيني، وان استمرار الاحتلال والاستيطان اصبح يشكل خطرا على الامن والسلم في العالم، وان استمرار الاحتلال حوّل دولة اسرائيل الى دولة بوليسية عسكرتارية، دولة اعدامات ودولة ابرتهايد في المنطقة، دولة دينية توراتية تجرد البشر من انسانيتهم، وتستهتر بالثقافة الانسانية وبمباديء حقوق الانسان.

على وسائل الاعلام ان تكتب بوضوح وبجرأة عن التصفيات الميدانية خارج نطاق القضاء كجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية يمارسها جيش الاحتلال، وان تكتب عن منظمات دفع الثمن الاستيطانية التي حرقت عائلة الدوابشة وخطفت وحرقت الطفل محمد ابو خضير حيا، ومولت ودعت المجرمين قانونيا وماليا واحتفلت بهم واعتبرتهم ابطالا قوميين.

على وسائل الاعلام ان تكتب عن اعتقالات الاطفال القاصرين وتعذيبهم بشكل وحشي واصدار احكام عالية بحقهم، وعن الاعتقال الاداري دون لوائح اتهام ومحاكمات عادلة، وعن حرمان المئات من عائلات الاسرى من زيارة ابنائهم ، وعليها ان تكتب عن الجرائم الطبية في السجون وتصاعد سقوط الشهداء بسبب عدم تقديم العلاج اللازم لهم.

على وسائل الاعلام ان تفتح ابواب السجون، ان تدخل الى مسلخ سجن المسكوبية لترى التعذيب الممنهج بحق الاسرى، وتشاهد عمليات القمع لأقسام وغرف الاسرى بالغاز والكلاب وقنابل الصوت والرصاص، وان تزور مستشفى سجن الرملة لترى الاسير المشلول منصور موقدة وخالد الشاويش وبسام السايح ومعتصم رداد وناهض الاقرع وجلال شراونة ومحمد براش وسعيد مسلم ويوسف نواجعة وعلاء الهمص وغيرهم من الاسرى المرضى والمصابين بامراض خطيرة.

على وسائل الاعلام ان تحاكم قانونيا دولة اسرائيل على عدم التزامها وتطبيقها لاتفاقيات جنيف الاربع والعديد من المعاهدات الدولية والانسانية بما في ذلك قرارات الامم المتحدة، وسعيها لنزع المكانة القانونية عن الاسرى والتعاطي معهم كإرهابيين ومجرمين وتطبيق القوانين العسكرية عليهم متجاهلة القانون الدولي وشرائع حقوق الانسان.

على وسائل الاعلام ان تكتب وتنشر عن التصريحات البهيمية الهستيرية المتطرفة الصادرة عن حكومة نتنياهو والتي تعطي غطاء للقتل وانتهاك حقوق الانسان الفلسطيني، وان ما تقوم به حكومة الاحتلال ينتج نازيين جدد في المنطقة، وان دولة اسرائيل تسودها النزعات الفاشية والعنصرية كما اشار بذلك قادتها ومثقفيها وتقارير الامم المتحدة.

على وسائل الاعلام ان تنشر سلسلة القوانين العنصرية العدائية للشعب الفلسطيني التي شرّعها الكنيست الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وضد الاسرى، وان تقول بوضوح ان اسرائيل اصبحت دولة فاسدة ودكتاتورية وخطر على الديمقراطيات في العالم، تلاحق الجمعيات الحقوقية في اسرائيل، وتغذي التطرف القومي العصبوي في مناهجها التعليمية والتربوية ، وتشجع على القتل والكراهية، وان سلاحها لم يكن طاهرا في اي يوم من الايام، وان جيشها ليس الاكثر اخلاقا كما تدعي دائما، فهو يقطر بدم الضحايا الفلسطينيين.

على وسائل الاعلام ان تكتب ان انتفاضة شعب المليون اسير انفجرت بعد ان اصبح الامر لا يطاق داخل السجون، وان ما يطلبه الاسرى ليس سوى الحد الادنى من حقوقهم الاساسية، وانهم انتفضوا وتمردوا على الاجراءات والانتهاكات التعسفية التي تمارس بحقهم منذ سنوات عديدة، فالدولة التي تحشر الاسرى وتنزع عنهم إنسانيتهم ، وتتعامل معهم كعبيد اذلاء عليها ان تتوقع ان ينتفض هؤلاء بقيودهم وارادتهم ويواجهوا كل هذه الممارسات الوحشية بحقهم.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، فهو ينتفض لأجل الحرية التي يمثلها كل الاسرى والاسيرات في السجون، ينتفض ضد الاحتلال وجرائمه، ينتفض انتصارا للانسان والعدالة الانسانية، وينتفض اكثر واكثر ليصبح الاحتلال عبئا على المحتلين، فللاحتلال ثمن عليه ان يدفعه آجلا ام عاجلا.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، فهو ينتفض ضد احتلال افسد مجتمعه ونشر الفساد في العالم، وتحول الفساد الاخلاقي والقيمي الى آلة حرب وآداة لارتكاب الجرائم، وحان الوقت لنزع القناع عن هذا الاحتلال ومحاسبته دوليا وقانونيا حتى لا تظل اسرائيل كسلطة محتلة منفلتة من العقاب.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، يكسر بذلك الاغلال ، وهي رسالة تقول ان دولة الاحتلال تستطيع مؤقتا ان تقيد الفلسطينيين وتحاصرهم في معازل وسجون وزنازين، لكن الاصرار على حق تقرير المصير والكرامة هي اقوى من كل هذه الممارسات القمعية، وان هذا الاحتلال لن يخضع شعبا يجوع اسراه من اجل الحرية.

عندما ينتفض شعب المليون اسير، فهو يردد بصوت عال ما قاله الاسير السياسي القائد مروان البرغوثي: "ايها الاسرائيليون، لا تحلموا بسلام عادل مع الاحتلال، لا تحلموا مع الاستيطان، لا تحلموا بسلام مع 7 آلاف اسير في السجون الاسرائيلية، وان ليل الاحتلال زائل، اقول ذلك من الزنزانة، هذا الاحتلال الى زوال، وكل ما ننتظره هو تشييع جنازته ليزول بلا رجعة".

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017