فلسطين بعيون سورية

 بسام ابو الرب

"شعوري حاليا كأني شايف بنت حلوة كتير وواقع بغرامها فجأة ... هي فلسطين" هذه الكلمات الأولى التي خطها غياث الجندي سوري الأصل، على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، عقب دخوله عبر معبر الكرامة، ووصوله الى الأراضي الفلسطينية، متجها الى مدينة رام الله.

الجندي بريطاني من مواليد مدينة طرطوس في سورية، ويعمل استشاريا لحقوق الانسان في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، لم يدخل الأراضي السورية منذ العام 1998.

الجندي حقق حلمه بزيارة الجولان، وأخذ يلتقط صورا لحجارة حقول الجولان، وبيوتها المدمرة منذ العام 1967، رغم الكثير من الانتقادات من قبل الأصدقاء، بدعوى أن زيارة تأتي في إطار التطبيع مع الاحتلال، إلا أن رده كان " زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان". 

ويصف شعوره لأول زيارة له لفلسطين الذي اعتبرها مزيج من المشاعر بفرح اللقاء لمعشوقته "فلسطين"، والغصة برؤية الاحتلال الاسرائيلي، والخوف كان يكمن بداخله من عدم السماح له بالدخول، كونه من أصل سوري.

" لحظة وصولي إلى الأراضي الفلسطينية شعرت ان التراب الذي أقف عليه له نكهة ورائحة خاصة"، قال الجندي.

  وأضاف " الفلسطينيون رغم الاحتلال التعيس، متعودون على لفرح، يفرحون، ويفرضون الحياة بقوة أقوى من قوة الاحتلال".

 وتابع : مدينة رام الله وحجارتها البيضاء فيها أمل، وثبات، أرض جميلة، الناس تقاوم الاحتلال، الحياة مستمرة والبناء مستمر، رام الله بيوتها مثل حلب، كلها حجر أبيض، وحلو، مثل فلسطين.

وبين أن مجرد الدخول الى فلسطين، ينتابك شعور خاص، فأنت ترى المدن التي تسمع عنها، وترى انتهاكات الاحتلال من حواجز، ومستوطنات، وجدار الفصل العنصري، والألم الذي يعاني منه الفلسطينيون.

لم يترك الجندي لحظة الا وكتب عنها ونشر صورا لكل المناطق التي زارها، والتي كانت مدينة القدس لها وقع خاص في قلبه، لجمالها وتمسك الفلسطيني بها رغم كل الظروف المحيطة بها.  فقال بلهجته السورية " أول ما وصلت القدس، بكيت بس بعدين فرحت كثير كثير... الفلسطينيين بعدهن هون". 

الجندي أخذ يروي مواقف وطرائف تعرض لها كسوري موجود في فلسطين، وكيف كان يستقبلونه بحفاوة.

وعن زيارته الى مدينة حيفا، كتب "يعني انك تمر من جنب بيت غسان كنفاني، وبشارع اميل حبيبي، شيء خاص، حيفا فيها غرابة، عشرات السنين محتلة، لكن لم تتغير هويتها وطابعها العربي.

الطريق وصولا الى الجولان المحتل، رسمها الجندي لحظة بلحظة في مخيلته، ووقف عند كل علامة تدل على أرض فلسطينية، وتذكر فيها الجليل موطن محمود درويش، ولمس حجارة الجولان سمراء اللون التي يعتبرها السوريون ذات نكهة خاصة، ووقف على الحدود الفاصلة بين الأراضي السورية، والجولان المحتل.

زيارة الجندي لفلسطين اعتبرها أجمل الزيارات بحياته، وكيف غيرت الكثير من الأمور داخله، فقال " آخر ليلة برام الله، من أجمل الزيارات بحياتي، واللي غيرت اشياء كثيرة في داخلي. شكرا لكل اصدقائي وصديقاتي الفلسطينيات، اللي خلوني أحس، واتأكد انه الحياة جميلة، وشكرا لفلسطين اللي خلتني اشوف ان الانتصار هوى في كل زاوية".

حتى خلال عودته الى الأردن عبر معبر الكرامة، ظل يكتب الجندي، ويصف شعوره، وهو متجه من رام الله الى اريحا، فقال "هناك شيء لا يمكن وصفه بكلمات، ولا بتنهيدات ولا بنظرات، بتحس حالك تكون قطعة من هالجمال، بعد هالزيارة اصبحت أفهم أكثر ليش كل الفلسطينيين ينتظرون العودة الى ديارهم، لانه كثير منهم لم يشاهدوها، لكن رائحة الجمال انتقلت بالدم من الي تهجروا لينجو بحياتهم".

ha

التعليقات

الكويت الكبيرة

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

للعرب دوما شجعان كبار، فرسان بكل ما في الكلمة من معنى، منهم اليوم رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، الذي طالب بطرد رئيس الوفد الإسرائيلي من اجتماع اتحاد البرلمان الدولي المنعقد في "سان بطرسبرغ" لأنه يمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة وبعد أن صاح به "اخرج الآن من القاعة يا محتل يا قتلة الأطفال" وقد قوبل طلب الغانم بعاصفة من التصفيق، ليجبر بعد ذلك رئيس الوفد الإسرائيلي على مغادرة قاعة الاجتماع.

لا ديمقراطية مع الاحتلال، ولا يمكن لخطاب الخديعة أن يشوه الحقيقة أو أن يطمسها، دولة الاحتلال تمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة، والصوت البليغ لمجلس الأمة الكويتي، بصوت رئيسه الفارس مرزوق الغانم.

وبمثل هذا الصوت الشجاع نؤمن تماما أن كل محاولات التطبيع الإسرائيلية مع المحيط العربي مصيرها الفشل قبل أن تمتثل إسرائيل للسلام الذي ينهي احتلالها لأرض دولة فلسطين، وحديث "العلاقات الإسرائيلية العربية الجيدة" الذي يردده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليس أكثر من محاولة تخليق مصالح مشتركة مع البعض العربي، ستظل أبدا غير ممكنة، بقدر ما هي آنية، وبقدر ما هي سياسية، لا علاقة لها بروح الأمة وموقفها الاستراتيجي تجاه القضية الفلسطينية.

مرزوق الغانم قال ذلك بمنتهى القوة والوضوح والحسم، نرفع له تحيات فلسطين ومحبتها، سنحمل موقفه هتافا وراية وسنزرع له زيتونة في أرضنا ووردا على طريق القدس العاصمة حين الحرية والاستقلال في يوم لابد أن يكون.

كويت الوفاء والأصالة لا تنسى ونحن كذلك.

مرزوق الغانم شكرا جزيلا.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017