تاريخ العلم الفلسطيني

بقلم: خالد جمعة

يتعرض العَلَم الفلسطيني للامتهان على عدة مستويات في أيامنا هذه، أولها هو عدم استخدامه من قبل الفصائل الفلسطينية في احتفالاتها، إنما تفضل عليه راية الحزب، وفي كثير من الأحيان يتم امتهانه بشكل أكبر من عدم استخدامه، وذلك بإلصاقه جوار راية الحزب، أو وضعه في مستطيل صغير جوار هذه الراية.

ثاني مستويات الامتهان، يتمثل في عدم التمكن من رسمه بشكل صحيح، فإما يوضع المثلث الأحمر على اليمين، وهذا خطأ فادح، أو يرسم العلم بشكل طولي ويوضع اللون الأسود على اليسار، وهذا نفس الخطأ السابق.

ثالثها، هو ما يتعرض له العلم على المؤسسات الحكومية من تمزق وقذارة لا تليق برمز وطني، وقلة الانتباه لهذا الأمر هو إهانة أخرى لهذا العلم.

فمم يتكون هذا العَلَم وما هو تاريخه وظروف استخدامه؟

يتكون العَلَم من ثلاثة خطوط أفقية متماثلة هي الأسود والأبيض والأخضر مرتبة من الأعلى إلى الأسفل، وفوقها من الجهة اليسرى مثلث أحمر متساوي الساقين قاعدته عند بداية العلم، ورأس المثلث واقع على ثلث طول العلم.

اللون الأسود هو لون إحدى رايتين كانتا ترفعان في عهد النبي محمد، الأولى سوداء والثانية بيضاء، أما أول لواء رفع في الإسلام فهو لواء أبيض، كما أخذ العباسيون الراية السوداء لواء لهم، أما اللون الأخضر فإن الفاطميين رفعوه في إشارة لولائهم لعلي بن أبي طالب الذي تلحف بغطاء أخضر لمّا نام في فراش الرسول، أما اللون الأبيض فإن الأمويين اتخذوه راية تذكيرا براية معركة بدر، أما اللون الأحمر فقد حمله الفاتحون المسلمون لشمال أفريقيا والأندلس.

خلال فترة الحكم البريطاني، ما بين 1920-1948، تم استخدام علم فلسطين على أساس أنه راية مدنية بريطانية، مستطيل أحمر في ركنه الأيسر من الأعلى علم بريطانيا مصغرا، ودائرة بيضاء مع اسم الولاية [فلسطين] باللغة الإنجليزية مزركشة بداخلها. كان العلم هو الراية التي تستعملها أساسا المؤسسات الحكومية. انتهى استخدامه عندما انتهى عهد الانتداب في عام 1948. لم يعترف الفلسطينيون بهذا العلم لا شعبيا ولا رسميا، إنما كان يرفع فوق المؤسسات الحكومية التابعة لحكومة الانتداب فقط.

يرجع تصميم العلم الحالي للشريف الحسين كرمز للثورة العربية التي قادها ضدّ الدولة العثمانية بدعم من الإنجليز في يونيو 1916، وبالرغم من مشاركة الفلسطينيين في الثورة العربية مع الشريف حسين، إلا أنه لم يُسمح لهم برفع هذا العلم، لأن فلسطين كانت من نصيب الجيوش البريطانية وفق اتفاق تمّ مع الشريف حسين.

استخدم الفلسطينيون العَلَم في إشارة للحركة الوطنية الفلسطينية عام 1917. وفي عام 1947، فسر حزب البعث العربي العَلَم كرمز للحرية وللوحدة العربية. وقبل أن يعتمد هذا العلم على المستوى الرسمي في المؤتمر الفلسطيني في غزة عام 1948، قدمت مجموعة من الأحزاب الوطنية والشخصيات الثقافية اقتراحا بجعل علم فلسطين مستطيلا يقطعه خط قطري إلى لونين، أخضر وبرتقالي، إشارة إلى البرتقال والزيتون بما أنهما رمزان للأرض الفلسطينية، لكن هذا المقترح غاب في النسيان وتم الاعتراف بالعلم الحالي من قبل جامعة الدول العربية على أنه علم الشعب الفلسطيني.

وفي الاجتماع الأول لمنظمة التحرير في 28/5/1964 وضع المجلس الوطني الفلسطيني ميثاقه القومي، ونصت المادة 27 منه على أن يكون لفلسطين علم وقسم ونشيد، وحددت ألوانه بالترتيب كالتالي: أخضر فأبيض ثم أسود مع مثلث أحمر، وفي (1/12/1964) وضعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير نظاما خاصا بالعلم يحدد مقاييسه وأبعاده، وحلّ اللونان الأسود والأخضر كل محل الآخر، ومع انطلاق الثورة الفلسطينية في 1/1/1965 اتخذت العلم شعارا لها.

عام 1967، أقرت إسرائيل قانونا يحظر علم فلسطين ويمنع إنتاج أعمال فنية تتكون من ألوانه الأربعة.

إضافة إلى الفلسطينيين، كانت هناك في نفس الوقت عدة دول وإمارات في المنطقة ترفع هذا العلم وتعتبره أيضا علمها الوطني وهذه المناطق هي الحجاز، ما بين 1921-1926 أي فترة ما قبل توحيدها مع نجد وتكوين المملكة العربية السعودية. وإمارة شرق الأردن، حيث تم تبنيه عند تأسيس الإمارة في الأردن منذ 1921 إلى غاية اعتماد العلم الأردني الحالي في 1928.

كما استخدم هذا العلم، كعلم حيادي للاتحاد الاندماجي الذي تم بين الأردن والعراق، حين تكون الاتحاد الهاشمي العربي بين المملكتين في عام 1958، التي دامت لأشهر فقط. ويستخدم حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا كما كان في العراق -قبل سقوط النظام- منذ تأسيسه في عام 1947 هذا العلم، كرمز موحد للقومية العربية.

في 22/12/2005 صدر قانون حرمة العلم الفلسطيني رقم 22 لسنة 2005 يحدد ألوان العلم ومقاييسه، وكيفية احترامه وأين يرفع، والعواقب لمن يخالف أحكام القانون.

ha

التعليقات

جولة العيد والمحبة

 كتب رئيس تحرير الحياة الجديدة:
ليس صحيحا أن الرئيس أبو مازن أراد من جولته الحرة فيشوارع رام الله، مساء امس الاول، وحضوره بين أهلها على هذا النحو الحميم، أن يرد على شائعات الخارجين عن الصف الوطني التي روجوها على صفحات مواقعهم الالكترونية بصياغات اوهامهم وتمنياتهم البغيضة، والتي تقولت بتدهور صحته، وأنه نقل إلى المدينة الطبية في العاصمة الأردنية لتلقي العلاج ...!!! ليس صحيحا البتة أن الرئيس أبومازن أراد ردا على هذه الشائعات بجولته هذه، وهو الذي ما التفت يوما لسقط الكلام، وهذيانات أصحاب القلوب المريضة، وأدوات الاحتلال الرخيصة، غير ذلك هذا ليس أول رمضان يتجول فيه الرئيس في شوارع رام الله، متفقدا أحوال أسواقها وروادها، فلطالما كانت له هذه الجولات في رمضانات ماضية، ما يعني حرصه على تكريس هذه العلاقة المباشرة مع أبناء شعبه كلما أمكن ذلك، وبعيدا عن خطب السياسة ودروبها التقليدية.

غير ذلك أيضا، حال الرئيس أبو مازن حال الصائمين في كل مكان، ما أن يتفتح ليل رمضان بعد الإفطار على امسياته حتى يتوق الصائم إلى تواصل حميم مع أهله واحبته وأصحابه، وللمسؤول القائد توق أشد، للتفقد والإطلاع عن كثب على أحوال الناس والمدينة، ولايرجو من وراء ذلك غير لقاء الثقة والمحبة،  والمعرفة الصافية بعيدا عن اي تقولات وتقارير، ثم هناك عيد الفطر وقد بات على الأبواب وأسواق المدينة تعج بالباحثين عن بهجة العيد في الملابس الجديدة لفلذات أكبادهم، وما من بهجة للعيد دون بهجة الطفولة، التي تعد واحدة من دلالات تفتح الحياة على المستقبل، وهي في بلادنا دلالات أمل وأمثولة صمود بقوة البطولة الناعمة، بطولة الطفولة في بهجتها، التي تؤكد حتمية مستقبل الحرية والاستقلال ، وما من شك أن الرئيس أبو مازن في جولته قبيل العيد يسعى لتلمس هذه البهجة، تلمس القلب واليد والعين، وهو المؤمن المتيقن بحتمية ذلك المستقبل الزاهر، مستقبل  الدولة السيدة، التي يحمل مشروعها الوطني مع إخوانه في القيادة، طالما ظلت بهجة العيد تشع في أعين أطفالنا، وتسكن روحهم كأجمل سبل التحدي لوجود الاحتلال البغيض، من أجل دحر هذا الوجود مرة وإلى الأبد .

جولة الرئيس أبو مازن في شوارع رام الله وأسواقها هي جولة هذا التحدي، وهذا اليقين، وهذه البهجة، وهي بعد كل قول وتقدير، جولة العيد في أوان معانيه البهيجة الطيبة، وجولة المحبة في طبيعتها الصريحة والحميمة، والصحة صحة القلب دائما  كلما ظل عامرا بالإيمان والتقوى، وهذا هوقلب الرئيس أبو مازن شاهرا طبيعته وصحته في جولته الحرة.

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017