استمتاع.. داخل الجيب العسكري الاسرائيلي


عيسى قراقع
لا تستغربوا، هي ليست رحلة خارج الخيال، ولا بعيدا في الجمال الطبيعي حيث الجبال والبحار والمحيطات والاشجار والغيوم والسماء المشرقة، هذا كله خارج المألوف في فلسطين المحتلة من الوريد الى الوريد.

هي رحلة الاطفال القاصرين المعتقلين الذين يقادون الى مراكز الاعتقال والتحقيق داخل الجيبات او الشاحنات العسكرية الاسرائيلية، وهناك تجري عملية الاستمتاع والتلذذ والنشوة و(السلطنة) لدى جنود الاحتلال، وهم يمارسون التعذيب والضرب والتنكيل ويتفننون في ايقاع الآلام في اجساد الاطفال، الجنود يستمتعون بالألم، ويسعدون بألم الصغار، ويستمرون بذلك حتى يبلغوا اقصى مراحل النشوة المجرمة.

داخل الجيبات العسكرية الاسرائيلية حيث يعتقل الاطفال مقيدين معصوبين مضروبين مهانين في العتمة وبعد منتصف الليل بعد ان يجتاحوا عليهم النوم والنعاس والاحلام الصغيرة، يستمر التعذيب، ليس بغرض جمع المعلومات، وإنما بغرض تهديم ارواح الاطفال وإذلالهم، الجنود يمارسون التسلية بالتعذيب، يقومون بالتقاط الصور مع الاطفال المعذبين، يتفاخرون بذلك، ويحتفظون بالصور، واصبح لديهم احقاد واستعدادات وحشية من خلال الالغاء الذهني للآخرين الى حد اعتبارهم من غير البشر.

يقول القاصر عمر ابو فول 16 سنة: داخل الجيب العسكري ضربه الجنود بأيديهم وبالبواريد التي معهم على كافة انحاء جسمه وبشكل عشوائي، ضربوه ضرب مبرح وبشكل تعسفي مسببين له الكثير من الرضوض في رأسه وصدره، وحدث انتفاخ تحت عينيه من شدة الضرب، واستمر الجنود بالضرب طوال الطريق.

داخل الجيب العسكري يتم الدعس على أجساد الاسرى القاصرين، على روؤسهم ووجوههم بالبساطير ذات النعال الحديدية، ويتم ضربهم بالدبسات والاسلاك المعدنية، يدوسونهم بكل قسوة كلما تحركوا او صرخوا، تسيل دماؤهم، يفقدون الوعي، الجنود يرون كل ذلك ولكنهم يستمتعون اكثر كلما شاهدوا الدم، ورأوا الضحية تتعذب، انهم جنود مرضى يبحثون عن الاثارة والدراما ويجدونها من خلال هذه العدوانية، دراما تدمير الآخرين، انهم ساديون يعذبون غيرهم كي يبتهجوا فرحا ويرقص الشيطان الذي بداخلهم معهم خلال ذلك.

يقول الاسير معتصم عصعوص: هجم عليه الجنود وضربوه بقوة على رأسه بالخوذ الحديدية، ثم امسكوه وجروه الى الجيب العسكري، وهناك قام الجنود بضربه بشكل تعسفي بزجاجة الغاز المسيل للدموع المصنوعة من الحديد، ضربوه على رأسه فأصيب بجرح عميق تحت حاجبيه، وفوق عينيه، فاضت منه الدماء، ومع ذلك استمروا بضربه وسال الكثير من الدم من انفه وفمه.

أفاد الاسير يوسف الشيخ انه داخل الجيب قام الجنود بسبه وشتمه كل الطريق وامسكه احدهم من رقبته وشد عليه محاولا ان يخنقه بهدف إخافته، وكل الطريق كان الجنود يضربون بقوة على جوانب الجيب لكي يهتز الجيب وفي نفس الوقت يهتز جسم ورجل يوسف المصابة وتضرب يمينا وشمالا في اطراف الجيب مسببا له ذلك الكثير من الاوجاع.

داخل الجيب العسكري يستخدم كل شيء في التنكيل والضرب والاهانة، اعقاب البنادق، الايدي، الصفعات والشتائم البذيئة، الاحذية، الكفوف الحديدية، لا ماء ولا طعام ولا علاج، وكلما طالت رحلة النقل داخل الجيب كلما ازداد التعذيب، رأس الاسير بالارض، قدم الجندي فوق رأسه، القيود مشدودة بطريقة مؤلمة، والمطلوب هو الاذلال حتى الدرجة القصوى، وايصال السجين الى حالة مزرية خالية من الكبرياء والقيمة والكرامة، هذا التعذيب ليس لانتزاع الاعتراف، بل لكسر الروح من الداخل، ومن ثم لمتعة الجلادين.

وحسب الخبير في علم النفس فيكتور فرانكل لم يكن الألم الجسمي هو الذي يسبب ايذاء في الغالب وإنما هو الألم النفسي، مما ينتج عن الشعور بالظلم ويتسبب عن اللامعقولية، وان الصفعة التي لا تترك على الوجه علاماتها تستطيع تحت ظروف معينة ان تسبب ايلاما وإيذاء اكثر من تلك الصفعة التي تترك اثرا على الوجه.

افاد الاسير مصطفى ابو الحمص 14 سنة، هجم عليه الجنود عند اعتقاله، انهالوا عليه بالضرب المبرح (شلاليط)، كفوف، دعسوا عليه بأقدامهم، ثم قيدوا يديه الى الخلف وعصبوا عينيه وادخلوه للجيب العسكري، بطحوه على ارضية الجيب، وضعوا أقدامهم على جسمه وعلى رأسه ووجهه، دعسوا عليه طوال الطريق بأحذيتهم وهم يضربوه على ظهره بشكل مستمر، ويوجهون له اللكمات بأيديهم، ولأن المساحة الموجودة تحت المقاعد الخلفية في الجيب العسكري ضيقة، كان الاسير ملقى في وضعية صعبة، يداه تحت رأسه، وقدماه ملتويتان تحت المقعد ما سبب له اوجاعا رهيبة.

ما يجري داخل الجيب العسكري مع القاصرين الاسرى هو تعبير اكبر عن حالة المجتمع الاسرائيلي، التطرف، الكراهية، الفساد الخلقي، العنصرية، الهستيريا والهوس وشيطنة الآخرين، فالجلاد لم يعد شخصا بل صار مجموعة، وبدل ان يكون وظيفة يصبح واجبا وممارسة اجتماعية ويومية، وبدل ان يكون التعذيب والاهانة في السجن يصبح في الحياة العامة حيث الاعدامات الميدانية، الحواجز، ومصادرة الاراضي وحرق الحقول وبناء المستوطنات والاعتقالات التعسفية، والنظر الى كل فلسطيني بأنه يستحق الموت، فالجلادون المتنمرون تحولوا الى ظاهرة في اسرائيل، وهنا لا يعود السجن جدرانا وابوابا مغلقة، بل يصبح مجتمعا بأكمله.

تعذيب القاصرين يبدأ منذ لحظة الاعتقال، اقتحام البيت، تعذيب الاسير ميدانيا وقبل ان يعرف الاسير لماذا هو معتقل، وداخل الجيب العسكري حيث لا كاميرات ولا رقابة تجري حفلة التنكيل والضرب والاستمتاع على يد الجنود او المستعربين، يولد الوحش من داخل الجلادين، فهذا العنف ضد الاطفال الاسرى هو عنف الاستمتاع بالعنف، هو عنف مرضي اصاب جيش الاحتلال ومؤسساته الامنية، فلا طهارة في سلاحهم، ولا طهارة في أخلاقهم، يختبئون وراء أقنعة معبئين فكريا وثقافيا بالكراهية، ولإخفاء توحشهم اصبحوا مقتنعين ان الطرف الآخر (الضحية) ليس إنسانا.

الاسير مجد سعيدة 16 سنة، هجم عليه المستعربون والقوات الخاصة عند اعتقاله، انهالوا عليه ضربا باحذيتهم وايديهم على رأسه ووجهه وبطنه وظهره، كسروه تكسير، انتفخت عيناه، نزل الدم من انفه وفمه، لم يعد قادرا على المشي، حملوه بالقوة والقوه داخل الجيب العسكري، وهناك استمروا بضربه رغم آلامه ونزيفه، اجلسوه بين اثنين منهم ورأسه بالارض كل الوقت، وإذا تحرك ضربوه على رقبته ورأسه.

الاديب العربي يوسف ادريس قال: انت لا تشعر بالضرب حين تكون حرا ان ترده، انت تشعر به هناك حين يكون عليك فقط ان تتلقاه، هناك تجرب الاحساس الحقيقي بالضرب، بألم الضرب، لا مجرد الألم الموضعي للضربة، انما بألم الاهانة، حين تحس ان كل ضربة توجه الى جزء من جسدك توجه معها ضربة اخرى الى كيانك كله، الى احساسك وكرامتك، ضربة المها مبرح لانها تصيب نفسك من الداخل.

ha

التعليقات

جولة العيد والمحبة

 كتب رئيس تحرير الحياة الجديدة:
ليس صحيحا أن الرئيس أبو مازن أراد من جولته الحرة فيشوارع رام الله، مساء امس الاول، وحضوره بين أهلها على هذا النحو الحميم، أن يرد على شائعات الخارجين عن الصف الوطني التي روجوها على صفحات مواقعهم الالكترونية بصياغات اوهامهم وتمنياتهم البغيضة، والتي تقولت بتدهور صحته، وأنه نقل إلى المدينة الطبية في العاصمة الأردنية لتلقي العلاج ...!!! ليس صحيحا البتة أن الرئيس أبومازن أراد ردا على هذه الشائعات بجولته هذه، وهو الذي ما التفت يوما لسقط الكلام، وهذيانات أصحاب القلوب المريضة، وأدوات الاحتلال الرخيصة، غير ذلك هذا ليس أول رمضان يتجول فيه الرئيس في شوارع رام الله، متفقدا أحوال أسواقها وروادها، فلطالما كانت له هذه الجولات في رمضانات ماضية، ما يعني حرصه على تكريس هذه العلاقة المباشرة مع أبناء شعبه كلما أمكن ذلك، وبعيدا عن خطب السياسة ودروبها التقليدية.

غير ذلك أيضا، حال الرئيس أبو مازن حال الصائمين في كل مكان، ما أن يتفتح ليل رمضان بعد الإفطار على امسياته حتى يتوق الصائم إلى تواصل حميم مع أهله واحبته وأصحابه، وللمسؤول القائد توق أشد، للتفقد والإطلاع عن كثب على أحوال الناس والمدينة، ولايرجو من وراء ذلك غير لقاء الثقة والمحبة،  والمعرفة الصافية بعيدا عن اي تقولات وتقارير، ثم هناك عيد الفطر وقد بات على الأبواب وأسواق المدينة تعج بالباحثين عن بهجة العيد في الملابس الجديدة لفلذات أكبادهم، وما من بهجة للعيد دون بهجة الطفولة، التي تعد واحدة من دلالات تفتح الحياة على المستقبل، وهي في بلادنا دلالات أمل وأمثولة صمود بقوة البطولة الناعمة، بطولة الطفولة في بهجتها، التي تؤكد حتمية مستقبل الحرية والاستقلال ، وما من شك أن الرئيس أبو مازن في جولته قبيل العيد يسعى لتلمس هذه البهجة، تلمس القلب واليد والعين، وهو المؤمن المتيقن بحتمية ذلك المستقبل الزاهر، مستقبل  الدولة السيدة، التي يحمل مشروعها الوطني مع إخوانه في القيادة، طالما ظلت بهجة العيد تشع في أعين أطفالنا، وتسكن روحهم كأجمل سبل التحدي لوجود الاحتلال البغيض، من أجل دحر هذا الوجود مرة وإلى الأبد .

جولة الرئيس أبو مازن في شوارع رام الله وأسواقها هي جولة هذا التحدي، وهذا اليقين، وهذه البهجة، وهي بعد كل قول وتقدير، جولة العيد في أوان معانيه البهيجة الطيبة، وجولة المحبة في طبيعتها الصريحة والحميمة، والصحة صحة القلب دائما  كلما ظل عامرا بالإيمان والتقوى، وهذا هوقلب الرئيس أبو مازن شاهرا طبيعته وصحته في جولته الحرة.

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017