ياسمين الجبال.. يزهر

نابلس- وفا- جميل ضبابات- تقول الحكاية الشعبية الفلسطينية التي يندر سماعها هذه الأيام، "أن شجرة صغيرة تنبت في أطراف الصحراء وضعت أسسا للضوابط الاجتماعية".

توضح الرواية "إذا أعجب شاب بفتاة وأراد خطبتها، وأومأت له بالإيجاب كان عليها أن تربط أغصان تلك الشجرة على شكل عقدة، قبل أن يرد عليها الشاب بفك تلك العقدة، وهي إشارة الى نيته خطبتها في مساء ذلك اليوم".

قد يكون هذا حصل فعلا على أطراف الصحراء، وفي المناطق التي ينبت فيها نبات الرتم في وقت مضى من الزمن الفلسطيني البسيط .

في آذار وهو الشهر الذي يشهد فورة الربيع في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، يتذكر الفلسطينيون تلك الرواية ولو على نطاق ضيق.

ما زالت تروى الحكاية على لسان خالد حمودة وهو مختص بعلم النباتات البرية أمام المجموعات من المتنزهين الذين يقودهم في عرض فلسطين الطبيعية وطولها.

"هذا أساس ذلك المثل: انحلت عقدة الفتاة" يقول حمودة.

على أطراف الضفة الغربية الشرقية تظهر هذه الأشجار في ذروة إزهارها في آذار، وعلى مد البصر يمكن رؤية جزء من سفوح جبال صخرية مجللة باللون الأبيض الحليبي.

ويمكن لبرنامج رقمي يشغل عبر الأجهزة الذكية مدعوم أوروبيا من الحكومتين الهولندية والبلجيكية ان يسجل في هذا الصباح الماطر عند خطي طول وعرض محددين اماكن تواجد هذه النبتة ذات الأغصان المزهرة. انه موسم الأزهار في فلسطين.

حسب بيانات جمعية "الحياة البرية"، وهي مؤسسة أهلية فلسطينية تنفذ برنامجا وطنيا لإعادة تسجيل مكونات الطبيعة الفلسطينية، فإن هناك نحو 2700 صنف من النباتات في فلسطين الطبيعية.

وكثير من هذه النباتات هي الآن في مرحلة الأزهار.

"الرتم المذهل واحد منها، واحد من اكثرها جمالا" يقول عماد الاطرش الذي يشغل المدير التنفيذي للجمعية التي تتخذ من مدينة بيت ساحور مقرا لها.

يضيف الاطرش الذي يأخذ على عاتقه مع مجموعة من الباحثين تسجيل مكونات البيئة الفلسطينية بعد سماعه قصة العقدة" في الحقيقة هناك رباط قوي بين البيئة والمجتمع الفلسطيني "معظم الشجيرات لها ارتباط وثيق بمفاهيمنا الثقافية".

حتى اليوم تم تسجيل نحو 816 صنفا من النباتات في البوابة الالكترونية. ويحمل هذا النبات الاسم العلمي منقولا الى العربية: رتيما.

وأكثر الأصناف البرية من ازهار النباتات التي تجد طريقها الى أعين المتنزهين هذه الايام تحمل الألوان الفاقعة الثلاثة.

فإضافة الى اللون الاصفر وهو لون زهرة القندول، هناك الأحمر لون شقائق النعمان الشائع. وبطبيعة الحال لون الرتم الابيض.

هناك عدد لا يمكن احصاؤه من ألوان الأزهار هذه الأيام. "لا نستطيع حتى حصر كل اصناف النباتات في هذه البلاد حتى الآن (...) كل عام هناك تسجيل جديد".

على امتداد جبال الضفة الغربية التي تطل على غور الاردن يمكن استطلاع هذه الزهر برائحته النفاثة جدا.

وتتدلى الاغصان التي تحمل الزهر من شجيرات نبتت في الشقوق الصخرية على قارعة الطريق. بإمكان المارة التقاط بعض الازهار واستنشاقها بعمق.

وفي فترة الازهار التي تمتد لشهري آذار، ونيسان، تختفي تفاصيل الشجيرة بشكل واضح تحت غطاء الازهار التي تتراكم بكثافة على الاغصان.

وفي الأماكن التي سجلت فيها هذه الشجيرة المزهرة التي تقول المراجع العلمية ان طولها يتراوح بين المترين والثلاثة ساد اللون الابيض في سفوح الجبال.

يمكن للمسافرين من شمال الضفة الغربية الى اريحا عبورا للخط التاريخي الذي يحاذي اخدود وادي الفارعة، ان يشاهد هذه الازهار على امتداد شهر اذار قبل أن ترتفع درجات الحرارة، وتبدأ الازهار بالتساقط.

وقد يكون لجوء الحكاية الشعبية المرتبطة بربط العقدة وحلها الى هذه الشجيرة دون غيرها طبيعة أغصانها.

فللرتم أغصان تشبه الحبال الدقيقة يسهل طيها، وربطها، وعقدها. وفي واقع الحال يسهل حل تلك العقد.

يشير سياق المعلومات الرقمية التي يتحدث عن هذه الشجيرة الى أن جذورها ضاربة بالأرض على عمق أمطار. في واقع الحال يمكن ملاحظة تلك القوة في جذورها عند محاولة شدها.

فيما تتخذ ازهارها البيضاء شكلا اقرب الى تكوين الفراشة.

يتزامن إزهار الرتم مع ازهار اللوز.

من بعيد يصعب تمييز الأزهار، فيما اذا كانت زهر اللوز او الرتم. الا ان الرتم مثله مثل كثير من النباتات حازت على موقع في الكتب السماوية الأولى. نظرة الى قاموس الكتاب المقدس يظهر ورود مفردة رتم في أكثر من موقع.

واقفا عنده مقدمة صف طويل من هذه الشجيرات نبتت في واد صخري بمنطقة الجفتلك قال الأطرش، "هذه النبتة قديمة قدم تاريخ فلسطين (...) هذا يوم ابيض وجبال بيضاء. في الحقيقة هذا ياسمين الجبال"، وهو بذلك يشير الى رائحة الزهر القوية، التي كانت تهب مع رياح صباح ممطر.

 

 

kh

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017