شارع ياسرعرفات.. السلام الممنوع!!

موفق مطر
لم يقرر وزير الداخلية في اسرائيل منع تسمية شارع في بلدة جت الفلسطينية في المثلث باسم الشهيد الرمز ياسر عرفات لأنه مسكون بهاجس ما، وانما لأنه وحكومته لا يريدان رؤية اسم فدائي كان قد نال جائزة نوبل للسلام، عندما كان على رأس قيادة حركة التحرر الوطنية الفلسطينية، واعتبره الشعب الفلسطيني زعيما، ورمزا وطنيا فلسطينيا وعربيا وعالميا للمناضلين من اجل الحرية.

 بلدة جت العربية في المثلث، ضربت ثلاثة اهداف في شوط واحد، اذ كشف قرار منع تسمية شارع فيها مستوى عدائية حكومة اسرائيل الحالية للسلام، فالرئيس الشهيد ياسر عرفات نال جائزة نوبل للسلام مناصفة مع رئيس اسرائيل السابق المتوفى شيمون بيريز، وقرار المنع بحد ذاته ضربة في الصميم على دماغ تيار السلام في اسرائيل الذي نلتقي واياه على قاسم مشترك وهو مبدأ حل الدولتين.

اما الهدف الثاني لبلدة جت العربية، كان اسقاط قناع (الديمقراطية) وحقوق المواطنة عن وجه المسؤولين الاسرائيليين الذين ينتهزون اي فرصة للجعجعة عنهما، ولا يوفرون فرصة لانتهاكهما طولا وعرضا واطاحة هاتين الضحيتين ارضا !.

ثالثا استطاعت بلدة جت في المثلث الاثبات للعالم أن شعبا حضاريا أصيلا لا يمكنه الانفصال عن ماضيه وحاضرة ومستقبله، مهما تراكمت طبقات المؤامرات عليه حتى لو كانت جيولوجية، فالشعب الفلسطيني واحد، بجذوره، وثقافته، ومصيره، ورموزه، فكيف ونحن نتحدث عن منع اسم ياسر عرفات، الذي لا يعتبر رمز حركة التحرر الوطنية الفلسطينية وحسب، بل رمز عربي وعالمي، وأحد المكونات الهامة للشخصية الوطنية الفلسطينية المستقلة، واكدت للعالم اجمع ان قوة في العالم مهما بلغ طغيانها لن تسلبهم حقوقهم الاعتزاز بتاريخهم، والتعبير عنه مجسدا باشكال مخلدة في الذاكرة.

قد يحتاج وزير الداخلية في اسرائيل ولرئيس حكومته بنيامين نتنياهو الى فحص وتحليلات طبية، التي ستكشف حتما عن (فلسطينفوبيا) تؤرقهم، وتعبث بانماط تفكيرهم، وتؤثر على قراراتهم التي يبدو اقلها مدفوعا بنظرة عنصرية للعرب الفلسطينيين، أهل الأرض الأصليين.

قبل ايام رفضت ما يسمى احدى الدوائر التابعة لما يسمى داخلية حماس المسيطرة على قطاع غزة بانقلاب عسكري منذ عشر سنوات تسجيل اسم محمود عباس لمولود فلسطيني من اب وام فلسطينيين، وطلبت من الأب فايز بدران، فصل الاسم المركب واختيار احدهما، اما محمود او عباس، - لاحظوا العقلية الانفصالية - لكن هذا الوالد الفلسطيني فايز بدران ظل متمسكا بحقه في اختيار الاسم الذي يرى فيه معززا لشخصيته الحاضرة والمستقبلية، رغم رفض دائرة حماس تسجيل اسم المولود في السجلات الرسمية هناك!!

قوة لن تمنع هذا المواطن من مناداة ابنه باسم محمود عباس، كما لن تمنع قوة في العالم اهالي بلدة جت الفلسطينية العربية في الجليل من تداول اسم الرمز الشهيد ياسر عرفات على الشارع حتى لو اقتلعت سلطات اسرائيل اليافطة بسبطانة مدفع دبابة، او مسنن جرافة، فالأصل ان الاسماء مخلدة في الذاكرة، لكن من لا يستطيعون رؤية الحياة بدوائرها الثلاث المتصلة، الماضي والحاضر والمستقبل، هم مستكبرون، معادون لمبدأ التحرر، للوطنية، للسلام لا يمكنهم استيعاب اسماء كبيرة عظيمة كياسر عرفات ومحمود عباس.

-

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018