الواقع النسوي.. بين غياب التشريعات والبرنامج

 جيفارا سمارة

يحتم واقع المرأة الفلسطينية بشكل عام، وعمل الحركة النسوية بشكل خاص، بحسب مختصين تغييرا جذريا لأسس الآليات والبرامج المناط بها تمكين المرأة في مختلف المجالات.

وعكست الاستعاضة عن أسماء المرشحات في القوائم الانتخابية التي أوجلت قبل أشهر، برموز وحروف، مؤشرا يجب الوقوف عنده بحسب مراقبين، الصورة النمطية عن المرأة ودورها الأقرب إلى الواجهة، بدلا من أن تكون شريكا حقيقيا، وعن عمل الحركة النسوية التي يعود تاريخها إلى عام 1965 عقب الإعلان عن إنشاء منظمة التحرير، حيث شكل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في القدس، الذي كان أول نواة العمل النسوي الفلسطيني المؤسس.

وتقول وزيرة شؤون المرأة هيفاء الآغا، إن أكثر ظلم تتعرض له المرأة الفلسطينية هي جرائم وانتهاكات الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني كله والذي نصفه من النساء وهذا بشكل عام، أما على الصعيد الداخلي فإن أبرز التحديات هي في المجتمع الذكوري والصورة النمطية المرسومة لدور المرأة من عشرات السنين والتي تحتاج لجهد كبير حتى نستطيع ان ننهض بواقعها.

وتؤكد الآغا أن تغيير هذا الواقع يتطلب التمكين للمرأة اجتماعيا، وسياسيا، واقتصاديا...عبر استراتيجيات وبرامج تعكف وزارة شؤون المرأة وبالتعاون مع كافة الاطراف ذات العلاقة، ومنذ سنوات طويلة على العمل بها.  

وتشير ارقام الجهاز المركزي للإحصاء في يوم المرأة العالمي، إلى أن حوالي نصف النساء الحاصلات على 13 سنة دراسية فأكثر عاطلات عن العمل، وأن ما نسبته 82.8% من القضاة هم ذكور مقابل 17.2% إناث، و77.5% من المحامين المزاولين للمهنة هم ذكور مقابل 22.5% إناث و83.3% من أعضاء النيابة العامة هم من الرجال مقابل 16.7% من النساء خلال عام 2015.

كما لم تزد نسبة السفيرات الفلسطينيات عن 5.8% مقارنة مع 94.2% للسفراء و21.1% من المهندسين المسجلين في نقابة المهندسين هن نساء، مقارنة بما نسبته 78.9% من الرجال، وحوالي 23.2% من أعضاء مجلس الطلبة في جامعات الضفة الغربية هم من الاناث مقابل 76.8% من الذكور.

42.6% من الموظفين في القطاع العام المدني إناث مقابل 57.4% ذكور، حيث تشكل الاناث (في القطاع المدني) حوالي 11.7% من درجة مدير عام فأعلى من مجموع المدراء العاميين، مقابل 88.3% من الذكور لنفس الدرجة.

 

أجندات المانحين والنخبوية ساهمت بتراجع الدور النسوي

وتقارن الخبيرة في النوع الاجتماعي والمحاضرة في جامعة النجاح فدوى اللبدي، بين الفترتين التي سبقت قيام السلطة الوطنية وما بعدها، في دور عمل مؤسسات واتحادات المرأة والمكانة التي تبوأتها المرأة في هذا الفترتين.

وتقول اللبدي في سبعينيات وحتى مطلع تسعينيات القرن الماضي استطاعت المرأة تحقيق مكاسب ومكانة مهمة لها على الساحة الفلسطينية، عبر الزخم الكبير في المشاركة للمرأة وعبر الأدوار الوطنية الكفاحية في الانتفاضة الشعبية آنذاك، إضافة إلى العمل المجتمعي في اللجان والاتحادات النسوية، التي كانت تشرف عليها الأحزاب السياسية.

وتضيف لم تكن مكانة المرأة آنذاك محصورة في العمل الإغاثي والخيري فقط، بل وفي الدور المجتمعي والقيادي والتنموي أيضا وهو ما أخرج قيادات فاعلة استطاعت البروز بشكل واضح في العمل الوطني المقاوم، عبر الاتصال المباشر مع القاعدة الجماهيرية النسوية.

وتشير اللبدي إلى أن المرحلة التي اعقبت قيام السلطة الوطنية وبناء الدولة رافقها شكل مختلف من أشكال العمل النسوي الذي بدأ يتغير شكله تدريجيا، لأدوار أكثر اجتماعية في عمل هذه المؤسسات، وفق أجندات يرسمها المانحون، لتركز أكثر على قضايا العنف الاسري والعنف ضد المرأة، مضيفة إن هذا الجانب رغم أهميته إلا أنه يجب أن يكون جزءا من العمل وليس العمل كله.

وتؤكد ان غياب المفهوم الشامل للعمل النسوي والعمل التطوعي والجماهيري، أدى الى غياب الاتصال المباشر بالقاعدة الجماهيرية النسوية وغياب الدور القيادي الوسيط ما بين المؤسسات والاتحادات وجمهورها النسوي، ما أدى الى ظهور نخب قيادية ضعيفة الاتصال والتواصل مع القاعدة، في الوقت الذي كان فيه وجود وزارة شؤون المرأة مبعث على نوع من الاتكالية في هذا العمل المؤسساتي النسوي بدلا من تعزيز دور المرأة أكثر.

وتتابع اللبدي المطلوب أن تستعيد الاحزاب الفلسطينية دورها في العمل النسوي حتى ولو وجدت مؤسسات الدولة، وطرح برامج وآليات تعزز هذ التوجه، ولو على أساس التطوع والتبرع الوطني، إذا ما رفضت من قبل الداعمين الخارجيين.

 

المواءمة مع مرحلة بناء الدولة وضمان تشريعات وقوانين منصفة

وتقول أمينة سر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية منى الخليلي، علينا أن نعي أن كل مرحلة من المراحل التي مرت وتمر على شعبنا الفلسطيني كان لها متطلبات وشكل مختلف من أشكال العمل النسوي على مختلف المجالات، ونحن الآن في مرحلة بناء وإعلان الدولة، وهذا يتطلب شكلا آخرا من أشكال العمل النسوي أساسه القوانين والتشريعات، والعمل السياسي الضامن لحقوق نصف المجتمع وهي المرأة.

وتضيف محليا هناك تقصير واضح من الأحزاب السياسية التي فشلت في ترسيخ إيمان مجتمعي بأهمية دور المرأة وكسر الصورة النمطية التقليدية حول دورها، مؤكدة أن المؤسسات النسوية يجب أن تكون شريكة في هذا المضمار عبر وضع برامج واليات وقوانين تضمن وضع افضل للمرأة.

وعلى الصعيد العالمي والإقليمي، ترى الخليلي أن انضمام فلسطين الى الاتفاقية الدولية (سيداو) وهي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، هو خطوة مهمة في تعزيز حضور ودور المرأة الفلسطينية، عدا عن أننا في المؤسسات النسوية وتحديدا في الاتحاد على تنسيق دائم مع الاتحادات النسوية العربية.

 

بدون برنامج وطني شامل لا يمكن النهوض بواقع المرأة او غيره

وتقول مدير عام طاقم شؤون المرأة سريدا حسين، إن واقع المرأة الفلسطينية أو الحركة النسوية ليس منفصلا او بمعزل الواقع الفلسطيني ككل، فتطوير أو النهوض بهذا الواقع يتطلب برنامجا وطنيا يشمل كافة الجوانب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتربويا....، هذا بالصورة العامة.

وتضيف حسين، الحركة النسوية نجحت على اختلاف المراحل التي عايشتها القضية الفلسطينية في إبراز الاحتياجات النسوية والدفاع عنها، ولكن إذا ما أخذنا الواقع اليوم ما بعد السلطة الوطنية ومرحلة بناء الدولة، فبنظرة سريعة على جزء من هذه الانجازات التي تحققت بالشراكة مع مختلف الأطراف المعنية، نجد أن الحركة النسوية مثلا نجحت في إقامة صندوق النفقة، وفي وضع مشروع قانون العقوبات على طاولة الحكومة، وفي التعديلات على قانون الاحوال الشخصية... وغيرها من الانجازات التي تحققت بالكثير من العمل والجهد.

وتتابع، إن غياب البرنامج الوطني الشامل، ودور الأحزاب والفصائل السياسية، وغياب التشريعات، والانقسام السياسي وما يجره من غياب لاعدل القضايا، ستبقى المعيق الأكبر لعمل الحركة النسوية وللنهوض بواقع المرأة الفلسطينية.

ha

التعليقات

تعالوا الى طريق الوحدة

كتب: رئيس تحرير "الحياة الجديدة"

كنا نتوقع من حركة حماس، استجابة فورية لنداء القدس والاقصى الذي اطلقه الرئيس ابو مازن، مرتقيا فوق كل خلاف من اجل تغليب الشأن الوطني على كل شأن فصائلي، مهما كانت ذريعته، نصرة للاقصى وللقدس العاصمة، ايقونة الوجود التاريخي والحضاري والانساني والايماني والوطني الفلسطيني، وسعيا لاخراجها من محنتها الكبرى التي تعيشها اليوم بسبب اجراءات الاحتلال الرامية لتمرير مخططاته التهويدية للمدينة المقدسة، لكن حركة حماس حتى اللحظة لا تسمع شيئا من نداء القدس والاقصى، مع الأسف الشديد، وهو النداء الذي يشكل ايضا فرصة تاريخية لها لتخرج من ازمتها الواقعية التي تهدد مستقبل وجودها كله، فرصة كي تنهي الانقسام القبيح، وتعود الى الرشد الوطني الحكيم الذي يفرض الوحدة، ويؤكد ضرورتها لمجابهة التحديات الجسيمة التي نواجه، والتصدي لمهماتها النضالية، ما يجعل اللحظة الراهنة فلسطينيا، لحظة تاريخ فاصلة، حال الاستجابة الفاعلة لهذه التحديات، وفاصلة بمعنى الذهاب الى مرحلة جديدة من النضال الوطني لدحر الاحتلال، واقامة دولة فلسطين الحرة المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية, وغير ذلك الوضع بالغ الخطورة.

ما من نصرة اجدى للقدس والاقصى، دون الوحدة الوطنية بكامل عافيتها، ولا عافية متكاملة لهذه الوحدة دون انهاء الانقسام، الانهاء الذي ما زال رهن قرار حركة حماس باستجابتها لنداء القدس والاقصى، والقبول بالحل الوطني بلا مراوغات وفذلكات الاقاويل الاعلامية، والذهاب فورا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية وبعدها الذهاب الى انتخابات شاملة.

يحمل الرئيس ابو مازن اليوم، قائدا ومسؤولا اول، قضية القدس والاقصى على كاهله، وفي قلبه وعقله بكل حمولتها وتطلعاتها، مستجيبا لنداء الواجب الوطني دون تردد ولا استعراض ولا مباهاة، واذا يطلق نداء الوحدة باسم القدس والاقصى، فلأنه يريد الكل الفلسطيني في هذه المواجهة، لإنهاء عذابات ومعاناة اهلنا في القدس وغزة معا، واذا كانت ذريعة "التنسيق الامني" هي ما يعطل الارتقاء فوق الخلافات الفصائلية، فقد اسقطها الرئيس ابو مازن بإعلانه وقف مختلف اشكال الاتصال بدولة الاحتلال، ما من ذريعة، ولا ثمة عراقيل ولا سبب الان يمنع الارتقاء فوق الخلافات الفصائلية، ونصرة القدس والاقصى لا تحتمل التأجيل ولا مراوغات الأقاويل الاعلامية، واذا كانت حركة حماس، ونفترض ذلك بحسن نية، مترددة باتخاذ الخطوة اللازمة للاستجابة لنداء الوحدة حتى الآن، فإن على فصائل العمل الوطني في منظمة التحرير الفلسطينية، ان تدفعها بهذا الاتجاه بموقف حاسم، بتغليب لغة الوحدة، على اية لغة اخرى، لا مناص من الوحدة ايها الاخوة، ولايفيد القدس والاقصى في هذه اللحظة، البحث عن صغائر الامور وتضخيمها، وتصنيعها كخلاف لا سبب له ولا واقع ..!! القدس لا تفيدها التصريحات الانفعالية، ولا المواقف المتسرعة والاحكام المسبقة، التي يتصيدها بعض ناطقي حركة حماس لتكريس الخلافات واعلائها فوق كل قضية بدل الارتقاء فوقها (...!!) القدس لا تحتمل اليوم وهي تجابه الاحتلال بعسكره وبواباته واجراءاته التعسفية، لا تحتمل سقط الكلام، وورم اوهامه، التي ما زالت اسوأ العراقيل في طريق الوحدة الوطنية لنرتقي معا وسويا الى مستوى اللحظة التاريخية ، الى مستوى المسؤولية الوطنية، حتى نواصل مسيرة التحرر والحرية، بكل قوة وعزم واصرار على تحقيق كامل اهدافها وتطلعاتها العادلة والمشروعة، ولا مصير لنا سوى هذا المصير، مصير الحرية والاستقلال، تعالوا الى طريق الحق، طريق العمل الوطني الفاعل، طريق الوحدة، قبل فوات الاوان، يوم لايفيد الندم شيئا. 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017