دولة فلسطين تسلم التقرير الرسمي الأولي حول اتفاقية "سيداو"

- سلم وزير الخارجية رياض المالكي، وبصفته رئيساً للجنة الوطنية الدائمة لمتابعة انضمام دولة فلسطين إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية، التقرير الرسمي الأولي لدولة فلسطين حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

كان ذلك خلال اجتماع عقد صباح اليوم الأربعاء، في مقر وزارة الخارجية برام الله، مع جيمس هينان رئيس مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية.

وبالتزامن مع هذا اللقاء، سلمت دولة فلسطين رسمياً التقرير إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة لجنة "سيداو"، من خلال بعثتها المراقبة الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف.  ويأتي تسليم التقرير اليوم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف اليوم، وذلك وفقاً لما جاء في كلمة الرئيس محمود عباس أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الرابعة والثلاثين المنعقدة في جنيف بتاريخ 27 شباط الماضي.

وأكد المالكي خلال اللقاء أن "هذه الخطوة تأتي في إطار استجابة دولة فلسطين لالتزاماتها الدولية المترتبة على الانضمام إلى اتفاقية "سيداو"، ولإيمانها العميق بدور المرأة الفلسطينية في مخالف الميادين، لا سيما في نضال الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير والتحرر من نير الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري الإحلالي طويل الأمد، وكذلك اعترافاً بأهمية مشاركة المرأة الفلسطينية في بنـاء دولة القانون والمؤسسات، ومساهمتها في الجهود الوطنية الهادفة إلى تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي".

وشدد على الدور "الهام الذي يقوم به مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة في تقديم الدعم اللازم لدولة فلسطين للوفاء بالتزامات الدولية المترتبة على الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، وتنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان على أرض الواقع، وتقديم المساعدة الفنية والخبرات والمشورة والتدريبات والمساهمة في تعزيز قدرات مختلف المؤسسات الحكومية، لا سيما في عملية إعداد التقارير الرسمية لدولة فلسطين حول الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وإدماج معايير حقوق الإنسان في خطة التنمية الوطنية لدولة فلسطين للأعوام (2017-2022)، بما في ذلك أجندة السياسات الوطنية".

وقد أشاد هينان بالتجربة الفلسطينية في إطار إعداد التقارير الرسمية وتقديمها إلى هيئات معاهدات حقوق الإنسان المختصة، واعتبر أن دولة فلسطين "قد طورت ممارسات فضلى ستصبح مصدر الهام للدول الأخرى حول كيفية استعمال التقارير كأداة لضمان احترام وتنفيذ الاتفاقيات وتوفير الحقوق التي تنص عليها".

كما شجع دولة فلسطين على البدء في ترشيح فلسطينيات وفلسطينيين لعضوية اللجان المعنية بحقوق الإنسان، "لا سيما وأن دولة فلسطين تمتلك الكفاءات والكوادر الوطنية المختصة في هذا المجال."، قال هينان.

تجدر الإشارة إلى أن دولة فلسطين قد انضمت إلى اتفاقية "سيداو" في الأول من نيسان/أبريل لعام 2014 دون إيراد أي من التحفظات على موادها، وسيكون هذا التقرير هو أول تقرير تقدمه دولة فلسطين إلى هيئات معاهدات حقوق الإنسان المختصة.

ووفق بيان صادر عن وزارة الخارجية، يراعي هذا التقرير بصيغته ومحتواه المبادئ التوجيهية والتوصيات العامة الملحقة بالاتفاقية والصادرة عن اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، والمبادئ التوجيهية المتعلقة بشكل ومحتوى التقارير المطلوب تقديمها من الدول الأطراف في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ونصوص مقررات وبرنامج عمل بكين، وأهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الخامس الخاص بالمساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات.

كما يحرص التقرير على بيان الصورة العامة للأحكام التشريعية والتدابير التنظيمية الوطنية المتعلقة بإنفاذ أحكام الاتفاقية وانعكاسها الفعلي على حقوق النساء والفتيات الفلسطينيات.

ويعرض التحديات التي تواجهها دولة فلسطين في معرض تنفيذ الاتفاقية، "لا سيما في ظل الاحتلال الإسرائيلي والآثار المترتبة على السياسيات الإسرائيلية غير القانونية التي تأتي في سياق نظام مؤسسي رسمي قوامه الاستعمار والاستيطان والاضطهاد المنهجي وما يرتبط به من جرائم وانتهاكات منهجية وواسعة النطاق تمعن في ارتكابها كافة المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية؛ بما في ذلك جيش الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك مليشيات المستوطنين الإرهابية ضد النساء الفلسطينيات وعموم الشعب الفلسطيني، أينما صمدوا"، حسب التقرير.

وقد تم إعداد هذا التقرير من قبل وزارة الخارجية وبالتعاون مع وزارة شؤون المرأة وذلك ضمن إطار عمل لجنة الخبراء المشكلة من عضوية مختلف المؤسسات الحكومية وبالتشاور مع مؤسسات المجتمع المدني المعنية.

ومن الجدير بالذكر، إلى أن لجنة الخبراء هي لجنة منبثقة عن اللجنة الوطنية (الوزارية) الدائمة لمتابعة انضمام دولة فلسطين إلى المعاهدات والمواثيق الدولية، التي شكلها الرئيس برئاسة وزير الخارجية، بموجب قرار صادر في السابع من أيار/مايو 2014، لتكون الجهة الوطنية العليا المسؤولة عن كفالة التزام دولة فلسطين باحترام الاتفاقيات الدولية التي يتم الانضمام إليها وإعمال أحكامها واتخاذ كافة التدابير التشريعية والقضائية والإدارية اللازمة لذلك.

ha

التعليقات

لسان الحية

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

يمكن القول الآن ودونما تردد أن لسان حركة حماس في اللحظة الراهنة، هو لسان خليل الحية، والواقع ومع الاسف الشديد، لم يكن هذا اللسان يوم امس في المؤتمر الصحفي الذي عقده الحية، سوى لسان الفتنة، بلغة الاتهام والتضليل والتزوير والافتراء، اللغة التي لم تعد تعاند الحقائق والوقائع فقط، وانما باتت تحاول قلبها رأسا على عقب ايضا، وكأن التاريخ ليس سوى لحظة المؤتمر الصحفي، والذاكرة الوطنية ليست إلا قاعا صفصفا لا شيء فيها من حكايات الانقسام البغيض، وسياسات حماس التي لا تزال تحاول تأبيده منذ عشر سنوات وحتى اللحظة ...!!! نعم لسان حركة حماس اليوم هو لسان الحية والذي جاء الى مؤتمره الصحفي بعد مشاهد مسرحية منحطة،حاولت النيل من قامة الرئيس ابو مازن، رئيس الشعب الفلسطيني وقائد مشروعه الوطني للتحرر والاستقلال،مشاهد اخرجتها حركة حماس، وقالت بانها تظاهرات احتجاجية (..!!)  ودارت بها في شوارع غزة، بمجموعة من الغوغاء اطاحوا خلالها بكل قيم الاحتجاج الوطنية، ونزلوا بها الى اسفل درك شعبوي، حتى ما عادت تعبر إلا عن انحطاط اخلاقي غير مسبوق، لا يعرفه شعبنا الفلسطيني في سيرته النضالية، ولا في تاريخه الحضاري، ولا في قيمه الوطنية، ولا يمكن ان يرضاه حتى كمجرد لحظة عابرة، بدلالة الاستنكار الشعبي الواسع لهذه المشاهد المسرحية المنحطة...!! وحقا ان لكل لسان من اسم صاحبه نصيبا، ولعلها الحكمة بامثالها البليغة، ان يكون للمرء من اسمه نصيب، وان يكون الاسم غالبا دالا على المعنى والمسمى، وان ينضح الاناء تاليا بما فيه ...!!

الحية في غزة، تحرسه سلطة الانقسام البغيض، بغطرسة قوة، اساسها التوهم والضغينة، وبسياسات وبرامج لا علاقة لها بالوطنية الفلسطينية، وبفعل الغطرسة والوهم لا يعود للحقيقة على لسان الحية اي مكان، وتصبح الفبركة من ضرورات التباهي بالمزاودات الفارغة، وهذا ما كان في غاية الوضوح في مؤتمر الحية الصحفي ...!!   

والواقع ان حركة حماس وهي تخرج تلك المشاهد وترعاها وتطلق الحية لسانا لها، فإنها لا تريد سوى ان تجهض المحاولة الرئاسية والفتحاوية الخالصة المخلصة، والتي يمكن وصفها بالأخيرة، لجعل المصالحة الوطنية ممكنة، بإنهاء الانقسام البغيض، والذهاب الى معالجات جذرية للاوضاع الصعبة التي يعيشها  ابناء شعبنا في القطاع المحاصر، واعادة الحيوية الى حياتهم اليومية بالعزة والامن والامان والكرامة الاجتماعية.

وما ثمة دليل على هذا الذي تريده حركة حماس اوضح مما قاله الحية في مؤتمره الصحفي، وهو يغلق الابواب امام وفد مركزية فتح، لإجهاض تلك المحاولة قبل ان تبدأ خطواتها الاولى باتجاه غزة، وبمزاودات الموقف الشعبوي الغوغائي واكاذيبه، حين يدعو "فتح" الى  حل ما وصفه "بالقضايا العالقة" قبل بدء الحوار معها، واية قضايا عالقة غير قضية الانقسام التي ما زالت حركة حماس تطيل عمرها بالاكاذيب  المفضوحة، ومن ذلك ما قاله الحية ان حماس "ملتزمة بوثيقة الوفاق الوطني التي تم توقيعها عام  2006 " ...!! واي التزام هو هذا الذي ما زال يكرس الانقسام البغيض، بمجمل سياسات الاستحواذ السلطوية، من تعطيل عمل حكومة الوفاق الوطني، الى فرض الضرائب غير القانونية، الى ممارسات القمع المنوعة، من المطاردة الى الخطف الى الاعتقال، وغير ذلك من سياسات جعلت من حوارات المصالحة طوال عشر سنوات كمثل حكاية ابريق الزيت التي لا تعرف بداية ولا نهاية ..!!  

من يريد حقا ان ينهي الانقسام، وان يذهب فعلا الى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، عليه اولا ان يعترف بجريرة الانقلاب الدموي، وعليه هو اولا ان يقدم الاجابات في كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية،  والتي لم يقدم منها شيئا حتى الان، وحيث قراره مازال رهن القيادة العالمية لجماعة الاخوان، التي تصوغ خطابه    وسياساته ومواقفه واكاذيبه في المحصلة ..!!  

 لغة الاتهام والتشكيك والمزاودة، والمشاهد المسرحية المنحطة، لا تقول بغير حقيقة واحدة ان حركة حماس حتى اللحظة، لا تريد مصالحة، ولا نهاية للانقسام البغيض وانها ما زالت رهينة اوهامها بامكانية الانقضاض على الشرعية الوطنية، الدستورية والنضالية، لتستولي على مكانتها من اجل دويلة مسخ في قطاع غزة . 

ومع ذلك ورغم ذلك "سنلاحق العيار الى باب الدار" كما يقول المثل الشعبي، فاذا كانت حماس تريد حقا ان تمارس حكومة الوفاق الوطني كامل صلاحياتها في قطاع غزة،  عليها ان تحل حكومة الظل التي تقودها، لا ما يسمى اللجنة الادارية فحسب، عليها ان تغادر الحكم لتأتي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، لنذهب بعدها الى الانتخابات الشاملة، وعليها ان تلعن الانقسام فعلا لا قولا، بانهاء كافة تجلياته القبيحة، وعليها ان تقدم الاجابات الوطنية التي تجعلها جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية، واشياء اخرى كثيرة على حماس ان تقدم عليها، ومنها على نحو خاص رؤيتها وبرنامجها للمصالحة المجتمعية وتسوية قضايا اولياء الدم، وغير ذلك بوسع حماس ان تعتمد على لسان الحية، اذا ما ارادت ان تواصل هروبها من استحقاقات، لكن ساعة الحسم اقتربت، ولها في حساباتها  شأن عظيم.  

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017