حارسة حرم أبي الأنبياء

حمزة الحطاب     

17 عشر عاماً لم تبرح فيها أحلام الطيطي "أم معاذ" حرم أبي الأنبياء، تؤمه يومياً قادمة من مكان سكنها مخيم العروب، لتمر عبر بوابات الاحتلال الالكترونية وتخضع لتفتيشه، ليستقر بها المقام بين جنبات الحرم، تتفقده كما تتفقد أبنائها.

أحلام هي أول من قاسمت الرجال مهام خدمة الحرم وحفظ نظامه وأمنه، ومساعدة زواره من النساء وإرشادهن، وتقوم بتنسيق جولات طالبات المدارس وتشرح لهن عن المكان وعن المجزرة التي وقعت بداخله، وعن الضغوط والحصار والتقسيم الذي فرضه الاحتلال، إضافة إلى عملها على طمئنة المواطنين وبث مشاعر الأمن داخلهم أثناء وجودهم داخل الحرم.

تعتبر  الطيطي أن هذه الوظيفة هي دلالة على رضى الله عنها، فيها الكثير من الرضا والراحة النفسية، وتقول: "عملي سهل لا يحتاج لأكثر من اليقظة. من يمتلك االإيمان بقضاء الله وقدره لا يخاف من أي شيء، وأن ما كتبه الله سوف يراه الانسان. الخوف والرهبة شعرت بهما قليلاً في بداية عملي بسبب الحواجز والاحتلال، وسرعان ما تتبدد".

 

ليست أم معاذ المرأة الوحيدة التي أوكلت لها مهمة خدمة وحراسة الحرم الشريف، فقد سبقتها سيدتان، والآن هي تتقاسم المهام مع سيدة أخرى، إلا أنها الأقدم في الخدمة، كما أنها بدأت العمل في أحلك الظروف وأكثرها صعوبة من حيث خطورة إجراءات الاحتلال "الأمنية" التي تصاعدت عقب وقوع المجزرة وما تبعها من تقسيم وإقامة البوابات الالكترونية.

تذكر أحلام جيداً كيف كانت المجندات يفتشنها بطريقة مزعجة ومهينة، وكيف رفضت في إحدى المرات السماح لمجندة بتفتيشها، وما جرى بعدها من صراخ تبعه قرار بمنعها من دخول الحرم، فتقدمت بشكوى للشرطة والجيش ضد هذه المجندة، وخضعت للاستجواب، وهناك أخبرتهم أنها موظفة أوقاف وتمتلك بطاقة خاصة تحتم عليهم السماح لها بحرية الحركة ودون تفتيش.

ذاكرة ام معاذ خصبة بالاعتداءات اليومية التي يرتكبها الاحتلال وجنوده على الحواجز المؤدية  للحرم، بحق عشرات الشبان من تأخير وتفتيش دقيق وإعادة عبر البوابات الالكترونية، عدا عن الاحتجاز والشبح والضرب والصراخ وإطلاق النار والاعدامات، التي وقعت بمحيط الحرم وعلى الحواجز المؤدية اليه.

"نرى أبنائنا وأهلنا يضربون ويقتلون ولا نمتلك تقديم أي مساعدة. بالأمس بكيت على شاب القاه الجنود على الأرض ووضعوه تحت أقدامهم، وبعد ذالك اعتقلوه. هذه المشاهد تقهرنا وتأثر كثيرا علينا". تقول أم معاذ.

بالنسبة لأحلام الطيبي الأم لأربعة أبناء -ثلاثة منهم أكملوا تعليمهم وان ابنتها تدرس التمريض على مشارف التخرج-؛ فإن المرأة قادرة على العمل والإنجاز وفي كافة المجالات، كما أنها تنجز عملها في أحيان كثيرة أفضل من الرجل، وتستطيع تكوين أسرة والتوفيق بينها وبين العمل، "لولا عملي لما تمكنت من توفير احتياجات ابنائي".

وترى الطيطي أن الإسلام أعطى المرأة كافة حقوقها، وساواها بكل شيء، وأن القرآن والأحاديث القدسية والنبوية اشتملت على تكريم شامل للمرأة، وأن المجتمع هو من ظلمها بمنع إعطائها الحقوق التي أقرها الله.

ha

التعليقات

الكويت الكبيرة

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

للعرب دوما شجعان كبار، فرسان بكل ما في الكلمة من معنى، منهم اليوم رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، الذي طالب بطرد رئيس الوفد الإسرائيلي من اجتماع اتحاد البرلمان الدولي المنعقد في "سان بطرسبرغ" لأنه يمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة وبعد أن صاح به "اخرج الآن من القاعة يا محتل يا قتلة الأطفال" وقد قوبل طلب الغانم بعاصفة من التصفيق، ليجبر بعد ذلك رئيس الوفد الإسرائيلي على مغادرة قاعة الاجتماع.

لا ديمقراطية مع الاحتلال، ولا يمكن لخطاب الخديعة أن يشوه الحقيقة أو أن يطمسها، دولة الاحتلال تمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة، والصوت البليغ لمجلس الأمة الكويتي، بصوت رئيسه الفارس مرزوق الغانم.

وبمثل هذا الصوت الشجاع نؤمن تماما أن كل محاولات التطبيع الإسرائيلية مع المحيط العربي مصيرها الفشل قبل أن تمتثل إسرائيل للسلام الذي ينهي احتلالها لأرض دولة فلسطين، وحديث "العلاقات الإسرائيلية العربية الجيدة" الذي يردده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليس أكثر من محاولة تخليق مصالح مشتركة مع البعض العربي، ستظل أبدا غير ممكنة، بقدر ما هي آنية، وبقدر ما هي سياسية، لا علاقة لها بروح الأمة وموقفها الاستراتيجي تجاه القضية الفلسطينية.

مرزوق الغانم قال ذلك بمنتهى القوة والوضوح والحسم، نرفع له تحيات فلسطين ومحبتها، سنحمل موقفه هتافا وراية وسنزرع له زيتونة في أرضنا ووردا على طريق القدس العاصمة حين الحرية والاستقلال في يوم لابد أن يكون.

كويت الوفاء والأصالة لا تنسى ونحن كذلك.

مرزوق الغانم شكرا جزيلا.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017