موقع المرأة الفلسطينية في الأحزاب السياسية

يامن نوباني 

ما زالت المرأة الفلسطينية تشعر بعدم المساواة والانصاف في تمثيلها ومركزها في الأحزاب السياسية الفلسطينية، وتتقدم بخطوات بطيئة نحو تفعيل وجودها في رأس الهرم والمناصب العليا والقاعدة في الحزب ومراكز صنع القرار.

"وفا" التقت قيادات نسوية وطرحت عليهن أسئلة حول مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية، النتائج والانجازات، المنتظر والمأمول، والمراد الوصول إليه.

هل أنصفت الأحزاب السياسية المرأة الفلسطينية؟ ما الذي تبدل في مكانة المرأة في الأحزاب السياسية؟ هل هناك شعور بالرضا عن تمثيل المرأة في الأحزاب السياسية؟ ماذا قدمت المرأة للأحزاب السياسية، وماذا قدمت تلك الأحزاب للمرأة؟ ما هي الرؤية النسوية للوضع الحالي لدورها في الأحزاب السياسية؟

وقالت وزير شؤون المرأة هيفاء الآغا لـ"وفا": إن المرأة تشكل في مراكز صنع القرار ما نسبته 10.9%، ونسعى لزيادة هذا التمثيل والوصول إلى 30%، وهو الهدف الأسمى للمناصفة.

وأضافت: المرأة تحجم عن دخول السياسة لأسباب عديدة، منها أن مجتمعنا شرقي ويقع تحت سيطرة ذكورية على مراكز صنع القرار، ما يجعل تمثيل المرأة في الأحزاب السياسية في مستوى متدنٍ، مشيرة إلى أن المرأة حققت تقدما في نسبة مشاركتها بصنع القرار السياسي وتسعى لإنجازات أكبر في المرحلة المقبلة.

من جهتها، قالت عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطيني ريما نزال: "إنه لا بد من الاعتراف أن الأحزاب السياسية أنصفت المرأة الفلسطينية، الانصاف شعور يختلف من شخص إلى آخر وفقا لإشباع احتياجاته الرئيسة، كما أن الانصاف ليس له أدوات قياس، كلمة فضفاضة يختلف تقديرها من شخص لآخر".

وبينت أن ما تطالب به المرأة الفلسطينية هو تطبيق مبدأ المساواة، قائلة: "المساواة لها أدوات قياس كمية، ولها مؤشرات، المساواة وردت في القانون الأساسي ووثيقة الاستقلال، واصبح الالتزام بالتوجه نحو المساواة أكثر أهمية لدى المصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز سنة 2014 بما يرتب التزام التطبيق لدى الدولة بمواءمة قوانينها وتشريعاتها وفقا للمصادقة، كما كان ينبغي على السلطة ترجمة قرار المجلس المركزي بتخصيص 30%، لكنها أيضا لم تطبقه لغاية تاريخه، ولم تضغط الأحزاب كما ينبغي لترجمة القرار".

وتابعت نزال: "تحسنت مشاركة المرأة في مراكز القرار داخل الاحزاب، بسبب الضغوط التي مارستها العضوات في الحزب، التي وصلت إلى حد تنظيم فعاليات مواجهة ومكاشفة مع القيادات، كما ساهم اعلان الارقام ووضعها تحت المجهر والمقارنات بين الاحزاب لجهة المشاركة النسوية في بث روح المنافسة، كما أصبحت الحزبيات أكثر جرأة في المطالبة بحقوقها الحزبية، كل هذه الانشطة وأكثر منها انعكست آثارها على تعزيز عضوية المرأة في المستويات القيادية للحزب السياسي، حيث استطاعت المرأة الوصول إلى الأمانة العامة في الحزب، ووصلت في جميع أحزاب اليسار الرئيسية إلى نسب مشاركة تجاوزت 20%".

وشددت على ان مشاركة المرأة في قيادة الأحزاب ما زالت منقوصة، وحتى تكتمل لا بد من أن تحظى باهتمام أكبر من الحزب السياسي، بمعنى عدم تحويلها إلى مشاركة شكلية غير فاعلة بتفريغها من محتواها العميق، بمعنى طبيعة الدور والمشاركة المسند للعضوات في الحزب، والمهام المناطة بها لجهة مركزيتها وجوهرها.

وأضافت نزال: فتح الحزب السياسي للمرأة الباب على مصراعيه للمشاركة السياسية، حيث أخرج الحزب المرأة من البيت للمشاركة بالنضال الوطني الفلسطيني، وتوجه نحو تنظيم النساء دون تمييز بين مدينة ومخيم وريف، بغض النظر عن المستوى التعليمي والثقافي وبغض النظر عن موقعها الطبيعي، عبر تشكيل الاطر النسوية، ما أخرج البرنامج من مفهوم العمل الخيري الذي كان سائدا في مرحلة انطلاق النضال الوطني المعاصر لبرنامج العمل الوطني والسياسي والاجتماعي، كما أخرج العمل من اقتصاره على النخب النسوية الذي استقطب النساء من الطبقة الغنية اللواتي حظيت بفرص التعليم والاحتكاك بثقافات مختلفة، إلى النساء في جميع اماكن تواجدها، ريف ومخيم ومدينة، إلى المرأة بغض النظر عن وضعهن الطبقي والعلمي والثقافي.

وقالت: قدمت المرأة للحزب الزخم الجماهيري، وحملت برنامجه الاجتماعي والوطني لتدعو الجمهور للانتظام على أساسه، مما زاد من جماهيرية الحزب السياسي وزاد من زخم وجوده في المجتمع، محققاً اختراقات رئيسية لبنى جماهيرية مهمة، عضوية النقابات المختلفة من خلال العضوات، المعلمين والعمال والمهنيين،  وعضوية الاتحادات الشعبية، المرأة والطلاب وباقي الاتحادات المهنية.

بدورها، قالت الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" زهيرة كمال: إن "فدا" وضمن برنامجه السياسي ونظامه الداخلي أعطى اهتماما خاصا بالمرأة، سواء من حيث القيم والمبادئ التي يلتزم بها ويناضل من أدل تحقيقها كقضية المساواة واحترام الآخر والحرية والعدالة الاجتماعية، كما أنه أعطى فرصا للمرأة من أجل تبوء مناصب قيادية سواء على صعيد اللجنة المركزية والمكتب السياسي وفي قيادة الحزب في المحافظات وبنسبة لا تقل عن 40%. يضاف إلى ذلك بأنه رشح نساء لتبوء مناصب قيادية في وظائف رئيسة في الحكومة وبمنصب وزير.

وأضافت: هناك تطور على صعيد المرأة في كافة الأحزاب وإن كانت بدرجات مختلفة، أصبحت ممثلة في عديد من المواقع القيادية الحزبية، وإن كان البعض ما زال التمثيل رمزيا ولم تصل الى النسبة المقرة في النظام الانتخابي الفلسطيني سواء القديم 20% أو ما أقره المجلس المركزي بنسبة 30%.

وحول الرضا بتمثيل المرأة، قالت كمال: "لست راضية، لأنني اعتقد أن المرأة قد حققت نجاحا باهرا في مجال التعليم، ولهن مبادرات خلاقة، ويمكن الاستفادة منها في كافة المجالات، إلا أن المرأة حتى الآن لا تشكل نسبة تزيد عن 19% في المشاركة في القوى العاملة الفلسطينية، وهذا يشكل إجحافا بحقها في المشاركة في عملية التنمية بكافة المجالات، وإن تم الاستثمار في طاقاتها وقدراتها يمكن أن نحقق نجاحا في التنمية.  نحن شعب لا نملك مصادر طبيعية نستثمر بها، الاستثمار الوحيد لدينا هو في البشر، والمرأة تشكل نصف المجتمع ونسبتها في الجامعات أعلى من الذكور، واليوم نحن مقبلين على انتخابات المجالات المحلية والبلدية وآمل أن تعمل الأحزاب على ترشيح نساء في القوائم بنسبة لا تقل عن 30%. علينا أن نربط الأقوال بالأفعال".

وحول ماذا قدمت المرأة  للأحزاب السياسية وما هي الرؤيا النسوية للوضع الحالي لدورها في الاحزاب السياسية؟ قالت كمال: لماذا نوجه هذا السؤال للمرأة، ماذا قدم الرجل للأحزاب؟ في اعتقادي أن العضوية الحزبية لها شروط بغض النظر عن كون العضو رجل أو امرأة، والجميع يحب أن يلتزم بهذه الشروط، الأحزاب بدون المرأة هي أحزاب تمييزية لا تحقق مبدأ التكامل والمساواة، وقبول الآخر، وكذلك أحزاب بدون الرجال هي أحزاب تمييزية لا تحقق مبدأ التكامل والمساواة، وقبول الآخر.

وتشير احصاءات لجنة الانتخابات المركزية إلى أن نسبة ترشح المرأة في انتخابات 2012 بلغت 25%. وفي الانتخابات التشريعية لعام 1996، بلغ عدده المرشحات 28 امرأة مقابل 676 رجل، أي ما نسبته 4.15% من إجمال عدد المرشحين، واستطاعت خمس نساء فقط الوصول إلى عضوية المجلس، من أصل ثمانية وثمانون مقعداً هي مجموع مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني.  ومن أصل ثمانية وعشرون امرأة، رشح فقط عشرة نساء من قبل أحزاب سياسية في مقابل ثمانية عشر امرأة خضن غمار هذه الانتخابات كمستقلات. وبحسب مركز الاحصاء الفلسطيني فإن 23.2% من أعضاء مجلس الطلبة في جامعات الضفة الغربية هم من الاناث، مقابل 76.8% من الذكور.

وأرجعت دراسات بحثية مطلعة ومهتمة بمشاركة المرأة  في الحياة السياسية الحزبية المعيقات التي تتسبب في التقليل إلى أدنى حد من المشاركة النسوية في الحياة السياسية، إلى: معيقات سياسية تتمثل في سلوك الأحزاب السياسية، إضافة إلى الظروف السياسية والأمنية التي يعاني منها الفلسطينيون بشكل عام، ومعيقات الاجتماعية؛ وتنشأ تلك المعيقات عن الموروثات الثقافية المرتبطة ببنية المجتمع الفلسطيني، وهي ما تؤثر سلباً على دور المرأة وتوسيع رقعة مشاركتها في الحياة السياسية، وتتركز تلك المعيقات في الفكر الذكوري الأبوي المسيطر على المجتمع وعلى الأحزاب السياسية. ومعيقات ثقافية؛ وهذه المعيقات تنتج عن انخفاض الوعي الثقافي في المشاركة السياسية حتى عند المرأة ذاتها، عدا عن عوامل أخرى تستند إلى المورثات الثقافية للمجتمع نتيجة العادات والتقاليد.

وفي ذات الدراسة التي أعدتها ايمان عطاري عام 2012: معيقات اقتصادية؛ أوضحت أن أغلب النساء الفلسطينيان من محدودي الدخل أو من تلك الفئة التي تعتمد على الرجل في توفير مستلزماتها، وبالتالي فإن هذه الاعتمادية تقلل من مدى قدرتها على المنافسة إلا في حال تبني حملتها الانتخابية من قبل حزب معين وهو ما رأينا إشكالياته سابقا. معيقات قانونية؛ فالقوانين عادة تضع نصوص عامة ومجردة تحض على المساواة ولكنها لا تضع أبداً آليات كافية للوصول إلى التنفيذ السليم للنص القانوني. ومعيقات تتعلق بقدرات المرأة نفسها؛ تعاني العديد من النساء من ضعف في القدرات الحزبية، مما يقلل من تأثيرها داخل الأحزاب، فالمرأة وإن كانت تشارك في الأحزاب السياسية إلا أنها تعاني من ضعف على المستوى التنظيمي.

وأضافت: تشير بعض الإحصائيات المتعلقة بالتواجد النسوي في الأحزاب السياسية إلى أن النساء يشكلن حوالي 25% من مؤتمر حركة فتح و33% من مجلسها الثوري و40% من لجنتها الحركية العليا، أما النساء في الجبهة الشعبية فتشكل 10% من لجنتها المركزية، فيما تشكل 19.5% من اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية في الضفة الغربية و16.5% من لجنتها المركزية في قطاع غزة، وفي "فدا" تشكل النساء 30% من المكتب التنفيذي و19% من اللجنة المركزية، أما حركة حماس فلا توجد نسب محددة لمشاركة المرأة في هيئاتها المختلفة، ولكنها كما صرحت بذلك الدكتورة مريم صالح بأن المرأة موجودة في جميع المراتب التنظيمية بما فيها المكتب السياسي.

ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017