دعوة ترامب للرقم الأصعب الرئيس أبو مازن

موفق مطر
من لا يعتقد بنجاح العقلانية السياسية، وجدواها عند انطلاق حممم براكين السياسة وهزاتها الأرضية، وارتداداتها، او حتى موجاتها التسونامية، فعليه قراءة تجربة الرئيس محمود عباس.. ومغزى دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسيادته في هذه اللحظات التاريخية الفارقة بين ماضي المنطقة ومستقبلها.

ما يميز الرئيس محمود عباس الى جانب رؤيته العميقة والدقيقة والواسعة للقضايا، صبره، وهدوؤه، وسيطرته على مخارج أدوات التعبير عن المواقف الوطنية وصياغتها، كماسة تشع في كل الاتجاهات.

ليس لدى الرئيس أبو مازن أقنعة، ولا أبواب دوارة، ولا اشخاص (جيتابل) اي ذلكم الذين يُستخدَمون مرة واحدة فقط, فوجهه الوطني معروف لكل باحث عن الحقيقة، فيه سمات وخصائص الشعب الفلسطيني، وسماحة وجاذبية وجه حركة التحرر الوطنية.. وفي عينيه يلتمس الخصوم صلابة الموقف والارادة.

للقضايا عنده مدخل ومخرج واحد، على تاجه نُقِشت المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وحُفِرَت ثوابته، بوابة ارتكزت على قاعدة الحق الطبيعي والتاريخي للشعب الفلسطيني في وطنه، وارتفع جسرها على ركيزتي الكفاح والبناء، كفاح من اجل قيام دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، وبناء لتأكيد الجذور الحضارية للشعب الفلسطيني في ارض وطنه، حتى يتبين للعالم ان الشعب الفلسطيني اذا ما منح السلام في حل عادل لقضيته، فان مساهمته في ارساء دعائم السلم العلمي، وحوار الثقافات والتقائها، والنهوض بالمنطقة نموها وتقدمها، ستكون افضل بكثير مما يأمل البعض، والأهم من كل ذلك أنه سيكذب دعاية الذين انكروا وجوده، وشوهوا صورته، وحاولوا منعه من بلورة هويته الوطنية.

الشخص عند أبو مازن هو فلسطيني، عربي، أو أجنبي، أيا كان علم بلاده، شخص مؤمن بمبادئ وقيم العدل والسلام، والحرية والحق الطبيعي، شخص تؤشر سلوكياته وأعماله وأفعاله على نبل مبادئه وفلسفته, وقيمه، وانسجامه معها، والأبعد من ذلك مدى التضحية من اجل تجسيدها.

ما كان للرئيس ترامب ان يفكر بدعوة الرئيس محمود عباس الا لقناعة اكتملت لديه، بان قائد حركة تحرر الشعب الفلسطيني ورئيسه المنتخب، هو الفلسطيني الأول في هذا العالم القادر على التعبير بصدق واخلاص عن مطالب وطموحات وآمال وأهداف الشعب الفلسطيني، فالرئيس ترامب لا بد وأنه قد اطلع على مدى ثقة قادة رؤساء وملوك دول العالم بالرئيس محمود عباس، وعظيم الاحترام الذي استطاع نيله بفضل وضعه مصالح شعبه العليا في مقام لا مصلحة دونها ولا أعلى منها.

ادرك الرئيس الأميركي ترامب أن البدائل عن قيادة الشعب الفلسطيني الشرعية مجرد (خيالات) وأن الطروحات الاسرائيلية لاختلاق او تصنيع دمى ناطقة بالفلسطيني، لوضعها على الطرف الآخر، مجرد اوهام.

نقرأ دعوة الرئيس ترامب لرئيس الشعب الفلسطيني، بمثابة رسالة واضحة بأن واحدا، أو جماعة، أو دولة ايا كان تصنيف وزنه الاقليمي لن يحظى بامتلاك الورقة الفلسطينية، وأن الادارة الأميركية الجديدة، قد قررت التعامل مباشرة مع محمود عباس رئيس الشعب الفلسطيني الرقم الأصعب في المنطقة.

لا جدوى من تناطح ومصارعة نشهدها في بعض العواصم للفوز بهذه الورقة، ولا فائدة سيجنيها الذين يتجاهلون القيادة العملاقة عن قصد ويتجهون الى اقزام، وفاسدين، وهاربين من العدالة والقانون.

دعوة الرئيس ابو مازن ليست الأولى للبيت الأبيض، لكنها الأهم في سياق الحراك المحموم لحكومة دولة الاحتلال في البحث عن بديل فلسطيني، ونزع الشرعية الوطنية والتمثيلية للرئيس ابو مازن وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وانكار السلطة الوطنية، لاسدال الستار على مسرح الصراع الفلسطيني العربي من جهة والاسرائيلي من الجهة الاخرى، واستبدال الحل المتوافق عليه دوليا برواية الأمن الاقليمي، حيث تسعى اسرائيل لسحب دول عربية من طرف المواجهة معها الى موقع الحليف معها بحجة مواجهة خطر ايران!! أما القمة العربية في عاصمة المملكة الاردنية الشقيقة عمان نهاية هذا الشهر، فانها ستبعث برسالة الى نتنياهو مفادها: انها اضغاث احلام.

ظل الرئيس أبو مازن هادئا، وتعامل بحكمة وعقلانية مع تصريحات الرئيس ترامب اثناء حملته الانتخابية، وما تلاها بعد توليه الرئاسة رسميا، فجوهر مبدأ السياسة لدى الرئيس توسيع دائرة الأصدقاء، والعمل على تضييق دائرة الخصوم والأعداء للقضية بالحوار والنقاش، واقناعهم بعدالة القضية، والبقاء على الايمان باننا نحن الشعب الفلسطيني هنا كنا، وهنا باقون وهنا سنكون.

ha

التعليقات

المجلس الوطني .. الضرورة الآن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

برلمان الشعب الفلسطيني بعد انتصار القدس، يدعو الآن لتعزيز هذا الانتصار الى  انعقاد دورته الرابعة والعشرين، لأنه وفي حسابات اللحظة التاريخية الراهنة، سيمثل لحظة انعقاده خطوة استراتيجية كبرى في طريق النضال الوطني الصاعدة نحو الحرية والاستقلال، بل ان دورته الجديدة باتت ضرورة وطنية خالصة، لا تقبل التأجيل ولا التسويف، لا لتجديد أطر الشرعية الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها بحيوية التجديد والتمثيل فحسب، وإنما كذلك لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، على أسس بالغة الوضوح في ولاءات حساباتها الوطنية، بعيدا عن المصالح الحزبية والفصائلية، ومصالح الحسابات الاقليمية السياسوية ان صح التعبير، التي لا فلسطين فيها حتى لو كانت خطاباتها مليئة بالشعارات الثورية ..!! وكل ذلك من اجل حماية المشروع الوطني, والمضي به قدما نحو تحقيق كامل اهدافه العادله وتطلعاته المشروعة

وبهذا المعنى، ولأجل هذه الغاية النبيلة، فإن انعقاد المجلس الوطني سيشكل فرصة تاريخية لأولئك الذين ما زالوا خارج أطر الشرعية الفلسطينية، وما زالوا يطرقون أبواب العواصم البعيدة ويرتمون في احضانها، العواصم التي ما زالت لا تريد من فلسطين غير ان تكون ورقة مساومة بيديها لصالح حساباتها الاقليمية ..!! فرصة لهؤلاء ان يعودوا الى بيت الشرعية، وان يكونوا جزءا منها، لا ان يكونوا اداة لمحاربتها على هذا النحو او ذاك، واذ يسعى المجلس الوطني في دورته الجديدة
لإعادة صياغة الوحدة الوطنية، فإنه يسعى ان يكون الكل الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتمثيل النزيه والموضوعي، وبالتجديد الحيوي لأطرها القيادية.

لا يمكن لمسيرة الحرية الفلسطينية ان تتوقف، التوقف ليس خيارا وطنيا، ولم يكن يوما كذلك، ومن اجل ان تواصل هذه المسيرة تقدمها، لا بد دائما من التجديد والتطوير، طبقا لخيارات الشعب وارادته ومن اجل تحقيق مصالحه الوطنية العليا، ومن خلال مؤسساته الشرعية التي يمثل المجلس الوطني هيئتها الاولى، وصاحب الولاية في التشريع واقرار برامج النضال الوطني في دروبه العديدة.

لا يمكن لأحد ان يتجاهل الآن، اننا في وضع بالغ الصعوبة، وصراعنا مع الاحتلال يشتد على نحو غير مسبوق، لجهة تغول الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعنصرية العنيفة، والتي نواجه بالمقاومة الشعبية السلمية، والتي اثبتت جدواها في معركة القدس والاقصى المجيدة، وهذا يعني وامام هذا الوضع، أن الوحدة الوطنية  بسلامة قيمها ومفاهيمها وأطرها، تظل هي الضمانة الاكيدة للخروج من الوضع الراهن، نحو تعزيز قوة مسيرة التحرر الوطني الفلسطينية، وستظل الوحدة الوطنية بالعافية التي نريد ممكنة، حتى لو واصل البعض معاقرة اوهامه الخرفة، وهذا ما سيقرره المجلس الوطني في دورته المقبلة، وفي توضيح هذه الحقيقة، تأكيد على الفرصة التاريخية التي يوفرها المجلس الوطني، خاصة لحركة حماس، ان تنزل من على شجرة الانقسام البغيضة، التي لا يمكن لها ان تثمر شيئا يوما ما، وان تودع اوهام الامارة مرة والى الابد، لصالح ان تكون هذا الفصيل الوطني، الذي يساهم بحق في تعزيز مسيرة الحرية والتحرر الوطني الفلسطينية.

وبكلمات أخرى وأخيرة المجلس الوطني قادم فلا تفوتوا هذه الفرصة، وبقدر ما هو الضرورة الآن، بقدر ما هو هذه الفرصة الآن التي لا مثيل لها، وللمجلس شعاره الذي هو شعار مسيرة فلسطين الحرة، وقد قاله نصا وروحا بوضوح الكلمة والمعنى شاعر فلسطين الاكبر محمود درويش، فإما "الصعود وإما الصعود" ولا شيء سوى الصعود، ودائما نحو القمة المثلى، قمة الحرية والاستقلال.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017