الصعود الى مرحلة جديدة وسقوط التشويش

يحيى رباح
آخر اللطمات وليس نهايتها التي تلقاها نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، تمثلت في الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب مع الرئيس أبو مازن، حيث وجه له الدعوة لزيارة البيت الأبيض، واللقاء معه، ومناقشة مقترحات جديدة لاستئناف عملية السلام برؤى ومرجعيات جديدة، وهذه المحادثة الهاتفية ودعوة اللقاء، سبقها تمهيد بزيارة رئيس المخابرات المركزية الاميركية ((C.I.A لرام الله والتقائه مع رأس الشرعية الفلسطينية الرئيس أبو مازن، وهي تأكيد مهم جدا على صوابية رؤية الرئيس ابو مازن بأن الولايات المتحدة اكبر دولة في العالم، لها علاقات متصاعدة مع منظمة التحرير عبرت عن عمقها وجديتها في حوارات تونس عام 1988.

وفي مؤتمر مدريد 1990، وفي اتفاق اعلان المبادئ 1993، وفي رعاية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لسنوات طويلة، هذه الدولة الأكبر لا يمكن ان تنفض يديها من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولا من القضية الفلسطينية، خاصة ان القيادة الشرعية الفلسطينية تصرفت طوال هذه المدة بجدية واحترام شديدين، وأوفت بكل الالتزامات، واصرت على خياراتها الصحيحة بعيدا عن كل مسارات الإرهاب الأسود، وظلت تواصل البناء دون ردات فعل يائسة.

وقوة اللطمات التي وجهت لنتنياهو ان محاولاته للبقاء رغم كثرة مآزقه المتلاحقة دفعته الى اغلاق طريق المفاوضات بعدم تنفيذ استحقاقاتها، وواصل الإجراءات الاحادية غير الشرعية كالاستيطان وبقية مفرداته وآخرها تصعيد قانون منع الأذان عبر الكنيست.

والأخطر ان نتنياهو في الوقت الذي وضع فيه المستحيلات امام حل الدولتين، وراح يتحدث سرا وعلنا انه مع حل الدولة الواحدة مع علمه ان هذا االموضوع يثير الفزع عند غالبية الاسرائيليين، لأن الفلسطينيين المتواجدين في رقعة فلسطين التاريخية يزيد عن ستة ملايين، وهذا الشعب البطل والفاعل لم يعره نتنياهو انتباها وهو يروج أكاذيبه عن الدولة الواحدة.

ولكن اللطمة لا تقتصر على نتنياهو بل هناك لاعبون آخرون في المنطقة اغراهم ارتباكهم بالعبث بالورقة الفلسطينية، وعقدوا في بلادهم مؤتمرات الضجيج والتشويش مدفوعة الأجر، ظنا منهم ان الطريق مغلق وان الوقت اصبح متاحا للألعاب السخيفة التافهة.

الشرعية الفلسطينية اكثر ثقة، متقدمة في مشروعها الصحيح بخطى ثابتة بأنها هي الشريك الأساسي في صنع السلام في هذه المنطقة المرتبكة.

ha

التعليقات

حماس كشركة قابضة

كتب: رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة

هل تعلمون أن قرابة العشرين ملياردولار هي مجموع تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، خلال العشر سنوات الماضية، وهي سنوات الانقسام القبيح، سنوات سلطة حماس الانقلابية، التي لاتزال تجهض تباعا كل محاولة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية لكامل عافيتها، وبمسلسل طويل ومكرر من خطاب الكذب والافتراء والتضليل، ومسلسل اطول وابشع من سياسات القمع  والاعتقال وملاحقة مختلف الحريات العامة ..!!

وهل تعلمون أن قرارا من الرئيس ابو مازن جعل من التأمين الصحي لكل اهالي قطاع غزة مجانيا،  ومع ذلك ما زالت سلطة حماس الانقلابية تفرض رسوما على مراجعة المشافي هناك، بل وانها تأخذ ثمن الأدوية التي تصرفها هذه المشافي للمرضى، علما انها ادوية ليست للبيع، واكثر من ذلك فإن مجموع الأدوية التي ترسلها وزارة الصحة من هنا، يجري تهريب بعضها الى خارج المشافي لتباع في الصيدليات برغم  انها موسومة بأنها ليست للبيع ...!!

وهل تعلمون ان السولار الذي يحول الى قطاع الكهرباء في غزة، تسرق اجهزة حماس جله لإنارة انفاق التهريب، وليباع ما يفيض منه في السوق السوداء لأصحاب  مولدات الكهرباء الصغيرة ..!!

وهل تعلمون ان رواتب الأسرى والشهداء والشؤون الاجتماعية لم تنقطع يوما عن غزة، اضافة الى رواتب العاملين في الصحة والتربية، وهل تعلمون ان وزارة التربية في حكومة الوفاق الوطني، توزع الكتب المدرسية مجانا على طلاب قطاع غزة، ولا تفرض اية رسوم على الدراسة هناك، لكن سلطة حماس الانقلابية تبيع الكتب وتفرض الرسوم، ولاشيء بالمطلق من جباياتها وضرائبها التي تفرضها على اهلنا في القطاع المكلوم يحول الى خزينة السلطة الوطنية ..!!

وهل تعلمون ان مياه الشرب في غزة ملوثة باكثر من تسعين بالمئة، ما دفع بالرئيس ابو مازن للبحث عن محطة تحلية للمياه لإقامتها على شواطئ غزة، بتمويل اوروبي وقد تحصل على ذلك خلال زيارته لبرشلونة عام 2011 لإقامة هذه المحطة بقيمة 500 مليون دولار، غير ان سلطة حماس الانقلابية رفضت تخصيص ارض لهذه المحطة، بزعم ان اراضي الساحل الغزية جميعها معسكرات للمقاومة (..!!) وعلى ما يبدو انه من  اخلاق المقاومة الحمساوية، ان يظل اهلنا في غزة يشربون المياه الملوثة، لأن العافية وسلامة الصحة ليست من سمات المقاومين ..!!!

وهل تعلمون ان عملية  إعادة الاعمار في غزة تحولت الى سوق سوداء يباع فيها الاسمنت المخصص لهذه العملية، ولهذا ما زالت تتعثر تباعا، ولا يبدو انها ستمضي في دروبها الصحيحة، طالما بقيت سلطة حماس الانقلابية ترعى هذه السوق بأمرائها الذين باتوا من اصحاب الملايين ..!!

وهل تعلمون وينبغي ان تعلموا، ان هذه السلطة الانقلابية تفرض الضرائب وكيفما اتفق، على الاحياء والاموات معا هناك، اذ هي تبيع القبور وتفرض رسوما على الدفن وأسألوا  اهل غزة عن ذلك ..!! وبالضرائب والاستحواذ والهيمنة على كل الموارد واسواق البيع السوداء والبيضاء معا، باتت  حركة حماس كأنها شركة قابضة، لكن حتى دون قوانين عمل هذه الشركة وغاياتها الانتاجية، سوى غاية الربح ومراكمة رأس المال ..!!

 اذا قرابة العشرين مليار دولار خلال عشر سنوات هي تحويلات السلطة الوطنية لقطاع غزة، واكثر من 120 مليون دولار سنويا من جبايات حماس لا يجري تحويل اي قرش منها لخزينة السلطة الوطنية، والبعض هنا قال ان تحويلات السلطة الوطنية، تمويل للانقلاب الحمساوي ولابد من وقف هذا التمويل، لكن الرئيس ابو مازن قرر الا يدفع اهلنا في غزة ثمن هذا الانقلاب، فأبقى على هذه التحويلات، لكن بلغ السيل الزبى كما يقال، وآن الاوان ان تتحمل حماس نتائج رفضها للوحدة الوطنية، واصرارها على تأبيد الانقسام البغيض، غير ان هذا لا يعني ولن يعني ان السلطة الوطنية ستتخلى عن مسؤولياتها تجاه اهلنا في القطاع المكلوم، لكن على حماس ان تعرف وان تدرك ان مهمة انهاء الانقسام البغيض وتحصين الوحدة الوطنية، هي من صلب مهمات الحركة الوطنية بقيادتها الشرعية، ولن تتخلى عن هذه المهمة، أيا كانت الصعوبات والعراقيل التي تواجهها، وستعمل على تحقيق اهدافها النبيلة حتى بجراحات عميقة، ولن ينفع سلطة الانقلاب الحمساوية ان تواصل خطاب الأكاذيب والافتراءات لإحباط هذه المهة، وحتى تفيء الى رشدها، الرشد الذي ما زال غائبا حتى اللحظة، لاخيارات عديدة امامها، فإما ان تتحمل كافة  مسؤوليات الحكم في غزة، مسؤوليات العقد الاجتماعي الذي يؤمن الخبز والكرامة والامن والامان سوية، وإلا فعليها مغادرة الحكم، لحكومة وحدة وطنية وانتخابات شاملة، وهذا هو الخيار الوحيد الامثل اذا ما ارادت لها مستقبلا في الحركة الوطنية الفلسطينية، وبكلمات اخرى واخيرة فإما التعقل الوطني بقيمه النضالية والاخلاقية الرفيعة،  وإما على حماس ان تحصد عواصف الريح التي تزرع .    

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017