السيدة ريما خلف، وكشف القناع - د.مازن صافي

هذه العقدة لا تحل إلا بأن أتنحى جانبا وأترك لغيري أن يقوم بما يمنعني ضميري من القيام به،هكذا لخصت المناضلة ريما خلف حكاية سنوات من الظلم والعنجهية والعنصرية التي مارسها المجتمع الدولي ضد حق شعبنا الفلسطيني، وحين تعلن وبشجاعة "استقلت لأنني أرى من واجبي الا أكتم شهادة حق عن جريمة ماثلة، واصر على كل استنتاجات التقرير"، ولأن معايير نظام القانون الدولي، تتلاقي وتتطابق مع ما ورد في أجزاء التقرير، وتذكر فيه وبوضوح الإستيراتيجية العنصرية التي تمارسها "اسرائيل" ضد الشعب الفلسطيني، " إستراتيجية تفتيت الشعب الفلسطيني هي الأسلوب الرئيسي الذي تفرض به "إسرائيل" – الأبارتيد، بتقسيم الفلسطينيين إلى أربع مجموعات تتعرض للقمع من خلال "قوانين وسياسات وممارسات تتسم بالتمييز."
 بعد صدور التقرير واستقالة ريما خلف، اعتبر الجمهور الفلسطيني ان هذا التقرير يعد انتصارا استثنائيا لمطالب الشعب الفلسطيني، وللحقوق الانسانية وتعرية كاملة للعنصرية الصهيونية، وقد اعتبرته وزارة الخارجية الفلسطينية ، بأنه تقرير يدق ناقوس الخطر، ويجب أن يقود إلى صحوة في المجتمع الإسرائيلي للضغط على حكومته لوقف احتلالها واستيطانها وممارساتها العنصرية، قبل أن يغرق المجتمع الإسرائيلي نفسه في نظام الفصل العنصري.
بينما كان الجانب الاسرائيلي الذي وقع تحت صدمة التقرير، مركزا هجومه على لسان سفيره في الأمم المتحدة داني دانون مطالبا"الأمين العام للمنظمة الدولية التنكر تماماً لهذا التقرير الكاذب الذي يسعى الى تشويه سمعة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".، وظهر الانحياز التام للادارة الأمريكية لجانب العنصرية، فقد دعت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، إلى سحبه قائلة إن الأمانة العامة للأمم المتحدة كانت محقة في النأي بنفسها عن هذا التقرير. ولكن يجب أن تخطو خطوة أخرى وتسحب التقرير بأكمله".
وقالت خلف في مؤتمر صحفي عقدته في بيروت، يوم الجمعة 17 مارس، "إن الأمين العام للأمم المتحدة قبِل استقالتها، مبينة أن قرارها جاء ليس بصفتها كمسؤولة دولية، وإنما بصفتها إنسانة سوية، تؤمن بالقيم الإنسانية السامية، والتي أسست عليها منظمة الأمم المتحدة، وأضافت ، أؤمن أن التمييز ضد أي إنسان على أساس الدين أو اللون أو العرق أمر غير مقبول، ولا يمكن أن يكون مقبولًا بفعل سلطان القوة، وأن قول الحق في وجه جائر ليس حقاً فحسب وإنما واجب".
هذه الاستقالة ستبقى شاهدة على ضعف الأمم المتحدة، وتبرز كيف أن هذه المؤسسة التي وجدت من أجل حقوق الانسان ونصرة المضطهدين في الأرض واعادة الحقوق الى أصحابها، قد تحولت الى أداة سياسية، ولا تقوى على أن تقوم بواجباتها ومهامها، ولم تتمكن من تطبيق أي عقوبات على الاحتلال العنصري الاسرائيلي، وتقف اليوم على الحياد الظالم، وتقبل استقالة الشجعان أمثال ريما خلف، لكي ترضى دول السياسة المسيطرة على قراراتها وتجمد مباديء حقوق الانسان، في صورة تعكس الى أين يذهب العالم اليوم، وقد نأى الأمين العام للأمم المتحدة بنفسه عن التقرير، وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفن دوجاريك إن "التقرير كما هو لا يعكس آراء الأمين العام وتم وضعه من دون مشورة مسبقة مع الأمانة العامة في المنظمة الدولية".
وقفة: لم تخسر السيدة ريما خلف، بل كسبت قضية أكبر من أي حسابات مادية او شخصية، إنها قضية الوطن.

ha

التعليقات

الكويت الكبيرة

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

للعرب دوما شجعان كبار، فرسان بكل ما في الكلمة من معنى، منهم اليوم رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، الذي طالب بطرد رئيس الوفد الإسرائيلي من اجتماع اتحاد البرلمان الدولي المنعقد في "سان بطرسبرغ" لأنه يمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة وبعد أن صاح به "اخرج الآن من القاعة يا محتل يا قتلة الأطفال" وقد قوبل طلب الغانم بعاصفة من التصفيق، ليجبر بعد ذلك رئيس الوفد الإسرائيلي على مغادرة قاعة الاجتماع.

لا ديمقراطية مع الاحتلال، ولا يمكن لخطاب الخديعة أن يشوه الحقيقة أو أن يطمسها، دولة الاحتلال تمثل أخطر أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة، والصوت البليغ لمجلس الأمة الكويتي، بصوت رئيسه الفارس مرزوق الغانم.

وبمثل هذا الصوت الشجاع نؤمن تماما أن كل محاولات التطبيع الإسرائيلية مع المحيط العربي مصيرها الفشل قبل أن تمتثل إسرائيل للسلام الذي ينهي احتلالها لأرض دولة فلسطين، وحديث "العلاقات الإسرائيلية العربية الجيدة" الذي يردده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليس أكثر من محاولة تخليق مصالح مشتركة مع البعض العربي، ستظل أبدا غير ممكنة، بقدر ما هي آنية، وبقدر ما هي سياسية، لا علاقة لها بروح الأمة وموقفها الاستراتيجي تجاه القضية الفلسطينية.

مرزوق الغانم قال ذلك بمنتهى القوة والوضوح والحسم، نرفع له تحيات فلسطين ومحبتها، سنحمل موقفه هتافا وراية وسنزرع له زيتونة في أرضنا ووردا على طريق القدس العاصمة حين الحرية والاستقلال في يوم لابد أن يكون.

كويت الوفاء والأصالة لا تنسى ونحن كذلك.

مرزوق الغانم شكرا جزيلا.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017